التشويش الطين والسياسي – عباس الجبوري

التشويش الطين والسياسي – عباس الجبوري

1-يعرف (التشويش)بأنه عمل مقصود ومتعمد يشكل عائقاً يقف ويحول دون القدرة على الارسال او الاستقبال ويؤدي الى اضعاف او عدم وضوح الرسالة فيتعذر فهم النص والمراد  وبالنتيجة تتقطع خيوط التواصل السحرية في الخطاب السياسي بين الطرفين  (المرشح والناخب)

2-محطات التشويش تتحرك على مدار السنة ويزداد نشاطها من يوم تحديد تاريخ الانتخابات لتصل قمة الموجات في ليل الانتخابات وبعد ظهورالنتائج وتحديد الفائزين والخاسرين وقيام التحالفات لانتاج صيغة (حكومة) معينة فتتناسب حركة التشويش طردياًمع اقتراب موعد الاعلان عن تشكيلها بسرعة عبثية مجنحة تتطاير في كل الاتجاهات الا اتجاه الوطن

3-من يشوّش ؟وعلى من؟ ولكي لانترك الاذهان تسرح في صحارى الخيال ومتاهات الاحتمالات لابد ان نقترب ونلامس ونضئ على كل القابعين خلف محطات التشويش والرصد وقاطعي البث وطرق الارسال والداخلين على تردد الخطاب السياسي بين المرشح وجمهوره الذي أفرغ آذانه من الطين ليستمع لرسالة المرشح  من قريب او بعيد عبر مفرداتها المتنوعة

4-أول (المشوشين)هم السلبيون اللذين يحملون ذواتاً لاتحضر الا لتسلب روح الموقف وجماليته

بحركة تتبع واقتناص لإشارات الخطأ ولو كانت (مثقال ذرة) لتلامس متعة ولذة للتباهي والمنافسة في هواية (جمع السلبيات) وتجميع طوابع الرسائل السوداء في ألبوم الحصاد الخاص الذي باشرت به قبل سنين العجاف

احتقار الذات

5-المدمنون على (احتقار الذات) والباحثون عن قوة قاهرة تسحق بقايا كبريائهم من (دكتاتور او سفاح او  أناني أو متطرف) فيخلدوا لراحة الاستسلام والخضوع والتي لا تكلف شيئاً  لهم حتى لا يستوحشوا حضور (الطغاة) في حضرة الوهن (المقدس)بلا تبرير  ربما يزعج أسماع الجدران المكهربة من الخوف والقسوة 6-الشبابيك المغلقة من عالم النسيان والتي لم تدخلها الشمس.

ولم يسمع من في غرفها غناء الديك قبل مطلع الفجر ولم تستمتع برؤية القمر (السيابي) وهو يتلألأ على امواج دجلة الجواهري ليلاً ولا(غابتا نخيل ساعة السحر ) فتعفنت جدرانها وابوابها وهوائها فلم يطرقها طارق ولم يشرق عليها شارق فصدأت واستعصت على الفاتحين

فاستوطنتها العناكب والشياطين فغدت(مسكونة) لايمر من جنبها الا بتعويذة وحرز (قديم)

7-كسالى و(تنابل) الهامش الحياتي ودفتر الذكريات واللذين لايغازلون حمامات السماء الزرقاء من الكلل ولايتصالحون مع الفراشات الملونة لتقف على أكتافهم بدفء ومحبة من الخدر

وبقوا ينتظرون سقوط تمرة مرهقة او طائر منهك أو ليلة ممطرة ليسعدوا بحظ عظيم ورذاذ عليل يرطّب شفاههم المتفطرة من العطش والجوع والكسل

8-الفاشلون والخارجون من معارك المنافسة والنزال بخسارة فادحة وبشهادة (رسوب)في الامتحانات السابقة فاختصروا الحياة والامل بسقوط تجربة ومحاولة موسمية راهنوا عليها بالكثير من الخطاب والجهد والاحلام فتشكلت على نوافذ عيونهم (عقد)سوداء ونقمة مزمنة تستنكر المحاولات وتشجب المحاولين وترجم الفائزين قبل بداية السباق فيتمدد الشك والتردد عليهم على مساحة العمر والوطن

9-الانانيون واصحاب النرجسية الحادة بلون الذات المحبوسة بقيود الطمع وأغلال (الغيرة)الصفراء التي تلف أرواحهم بحبل من(مسد)وحبل من(نار)تأكل داخلها فيتقافز ألماً ووخزاً فيتعالى صراخه الساخن شرراً على عباد الله الطيبين والحالمين بفجر جديد ولو بعد حين  ولأن الله وعدهم بالصبح القريب فراحوا واستراحوا على وعد غير مكذوب

10-الإستئصاليون  اللذين يرفضون كل شي ولايسمعون الا احاديثهم  ولايصدّقون الا أنفسهم ولايتباهون الا بماضيهم

حضرت(لا)في نفوسهم وقلوبهم وعيونهم وافواههم فنصبت مصيدة لكل (نعم) لتقتلها او لتوأدها ساعة ميلادها وتدسها بالتراب وهي تصرخ بحروف غير مفهومة وشهيق حياة يطلب نجدة من حجارة وقلوب هي اشد قسوة من الحجر لتيبس آمالها وتصحر بيادرها من اللؤم والجفاف

11- الحب المسكوب من القلوب على الوطن والوطن المتمدد من الشوق لينزلق عليه القمر

والاجفان الجميلة التي تجمع بينهما يشكلون جميعهم خارطة بلون (الياسمين )وذاكرة بطعم(البرحي) و محبة بسعة (البحر ) وكلها تريد ان تعطي ولو من عناء وتأخذ ولو من قليل

ثم تعود تغتسل من الهم والتعب اللذيذ أمام قداسة القباب في منازل الصالحين

ولانها تحب وتتألم من الحب والفراق فقد حاطت بها أسوار ملائكية

من الحسد والشؤم وقحط الايام والنفوس

النائب

عباس الجبوري