
التربية والتعليم ومادة الأخلاقية – زهراء الخفاجي
لطالما أبهرني شعار (التربية والتعليم)، ذلك لتقديم التربية على العلم. فالعلم بلا أدب لا يستقيم، ولن يكون للأدب ستر بلا علم. هذه مبادئ تجعل الإنسان يسعى للخلق قبل العلم، فعندما مدح الله نبينا الكريم قال: (وإنك لعلى خلق عظيم).
نعم، هذه المبادئ التي تربينا عليها في مجتمعنا العربي، فالأصل هو أن الأسرة هي المربي الأول للطفل، ثم يأتي دور المدرسة ليتلقى المعرفة. وكان المعلم قديما يمثل القدوة الحسنة للأهل قبل الطلاب. فلم تكن تفرض احترامه القوانين، بل كان يزرع في طلابه الصدق فينشأون صادقين، ويعلمهم العدل فلا نجد التميز الطبقي والتنمر بين مستوياتهم الاجتماعية.
أما الآن، فنحن نعيش أزمة أخلاقية حقيقية، حيث غابت أدوار الأم والأب والمعلم، وتفككت المنظومة التعليمية في ظل التطور التكنولوجي المتسارع. لقد دخلت قيم مشوهة على مجتمعنا، فالطالب ينزوي خلف منصات التواصل الاجتماعي، والأهل يلقون بأطفالهم في الحضانات ثم الروضات ثم المدارس، ليصبح الجوال هو المربي والمرافق الوحيد للأولاد.
ونتيجة لذلك، نرى تراجعا في قيم الأدب، وانعداما لاحترام المعلم، لأن الطالب يتعلم بنقوده، والمعلم أصلا لا يحترم مهنته ويرى فيها مجرد وظيفة شاقة. لذا، يرى البعض أن إضافة مادة التربية الأخلاقية باتت ضرورة لخلق توازن بين التقدم التكنولوجي المهول وبين النظام التعليمي الروتيني الذي تقتصر مهمته على إشباع اللسان بالمعلومات وحشو الذاكرة بالقواعد العلمية. إن هذه المادة من شأنها أن تعلم الطفل كيف يبني هويته، وكيف يقوّم سلوكه ومشاعره في ظل الأزمة الأخلاقية التي نعيشها.
ولبناء كيانها، مادة الأخلاق هي مادة استقرائية حيث يُقيم سلوك الطالب عبر الامتحانات الورقية وتضم هذه المادة درجات ورقية أيضا لتقييم مدى استيعاب الفرد وتفاعله الملموس في الواقع، وقدرته على رؤية العالم بنظرة أخلاقية لا مادية.
إن الأخلاق والتربية والآداب هي عمود الحضارات ليست مجرد نظريات تُحفظ. ومن هنا نطلق تساؤلا جوهريا: هل العلم وحده يكفي لبناء الحضارة؟ أم أننا بحاجة ماسة إلى العودة إلى جوهرنا الأخلاقي ليكون العلم أداة للإعمار لا للهدم؟ إن التربية والتعليم هما وجهان لعملة واحدة، وبفقدان أحدهما يختل توازن المجتمع بأسره.


















