البحراني فنان يرسل بمنحوتاته رسائل السلام- فنون – ريـاض المحمداوي

عشق الفرات المقدس هو مدرستي وملهمي

البحراني فنان يرسل بمنحوتاته رسائل السلام- فنون –  ريـاض المحمداوي

في بلاد سومر الحضارة والتاريخ .تمت اول ولادة للفن والابداع في التاريخ. رسم ونحت تعبيري.وكتابة مسمارية. وموسيقى. وعمارة وبناء .ثم جيش ومسلة وقوانيين .في سومر انبثق اول نظام للدولة المدنية في التاريخ.ولقد كان نهرا دجلة والفرات شاهدين على حضارة ملأت الارض رقياً وعدلاً وابداعاً لم تشهده الارض من قبل فلايزال الفرات يردد ترانيم رهبان المعابد وغناء عشتارعلى انغام القيثارة السومرية.ولاتزال الأهوار تغص بارواح اجدادنا السومريين السائحة فوق ظرابيط القصب والبردي.ولايزال سكان هور (حفيض) يشاهدون مواكب الملك كلكامش بمشاحيفه الذهبية والتي تشق امواج الاهوار ذهابآ وايابآ وهي تعج بالحراس والحسنوات السومريات وهن يعزفن ويغنين ويرقصن .انه عهد قديم للحب والوفاء عقده السومريون ونهرهما المقدسان وشاهد للخلود وهو ينتقل من جيل الى جيل . فيتوارث الاجيال ابداع اجدادهم الذي ولد من رحم طين دجلة والفرات.؟كان ياما كان في حديث الزمان. كان هنالك صبي سومري يعيش في بلدة طويريج والتي تقع على ضفاف نهر الفرات. هذا الفتى الذي تبادل الحب مع نهر الفرات الخالد حينما اهداه النهرمن طينه السحري المقدس والذي تقبله الفتى بكل قدسية وخشوع ليصنع منه اولى منحوتاته السومرية وهو ما يزال في الخامسة من عمره. فاصبح بينهما عشق كبيرلايضاهيه عشق العاشقين. فكان الفتى كل يوم يأتي لصديقه النهر فيصنع له من طينه المقدس منحوتة او تمثالاً يعيد للنهرالبهجة وذكريات السومريين الاجداد ومجدهم التليد.فنهرالفرات وعشقه هو اول مدرسة له . وحين بدأ دراسته الابتدائية اصبحت موهبته حديث المدرسين وزملائه التلاميذ مماجعله من التلاميذ المميزين فقد زادت ثقته بنفسه فكبر لديه عشق الطين الممزوج بماء الفرات واصبح يتطلع لدخول عالم الفن الواسع . وقد شارك بمعارض فنية مدرسية متواضعة ونال الجوائز واعجاب الجميع ومن ضمنهم أسرته وذويه ووالده الذي شجعه ووفر له كافة السبل والادوات لكي ينمي موهبته. عاشق الفرات هذا قرر ان يكمل  دراستة المتوسطة في طويريج والالتحاق بمعهد الفنون الجميلة. فرحل الى بغداد عام 1982مودعآ حبيبه وملهمه الاول نهر الفرات الذي حزن لرحيله هو الاخر. ليتتلمذ على يد فنانيين كبار ومعروفين في عالم الرسم والنحت. وحينها تبنى موهبته أستاذه الفنان الكبيرعبد الرحيم الوكيل وهو صاحب الفضل الأكبر في نصحه ورشده ليصبح هذا الفتى السومري نحاتا متميزا فيما بعد…انه

الفنان السومري الكبيرالنحــات احمــد البحرانــــــي

درس البحراني النحت وقد تاثرفي بدايات حياته الفنية بكبارالفنانيين العراقيين من رسامين ونحاتين أمثال إسماعيل فتاح الترك وصالح القره غولي وخالد الرحال واخرين إلا انه تفرد بأسلوبه الذي ميزه عن باقي النحاتين الاخرين لشدة تأثره الكبيربالحضارات والتراث العراقي وعشق الفرات وتاريخ اجداده السومريين . وبعد تمكنه من أن يخلق من مادة الحديد منحوتاته المميزة. مؤمنآ باننا نعيش عصر الاختزال والسرعة لذا فهو يحريص على الانتماء لهذا العصر مع ضرورة الحفاض على جذورنا وهويتنا التاريخية ولكن يجب ان نترجمها بلغتنا المعاصرة. موكدآ بأن العمل الفني يجب ان يحمل هوامش وحيز كبيراً للمستقبل لكي تطلع عليه الأجيال المقبلة فهو وسيلة مهمة من وسائل الابداع البشري .

ان تجربة النحات العراقي الكبيراحمد البحراني ممزوجة بعبق التاريخ والحداثة معآ . فهو اول نحات يستخدم خامة الحديد في منحوتاته والذي حقق بذلك خصوصية تفرد بها مستفيدآ من جميع التجارب الفنية العراقية السابقة في بناء مدرسته الخاصة في طرح اعماله وباسلوبه الخارج عن المالوف ولكن ضمن اطارالحداثة وواقعية المضمون والعشق الاول للفرات الشاهد والاكبرلحضارات وادي الرافدين .فتجربة البحراني هي واحدة من اكثر تجارب النحت العراقي الحديث انسجامآ والتي تسعى للتخلص من الروتينية التفصيلية في الاعمال النحتية والتي لاتخلو من البساطة وبعد النظروالبعيدة عن الالغازالسريالية. فاصبحت مدرسة البحراني من المدارس الجديدة السلسة والمباشرة في المعنى والمضمون والتي حملت اسمه واسلوبه السلس والذي لايخلو من الفلسفية المبسطة والفنتازيا وطابع الجمالية. وهذا مانشاهده في جميع اعماله ومعارضه التي قدمها في العديد من المدن والعواصم العربية والعالمية والتي لاقت نجاحآ ورواجآ غير مسبوق وحسب ماتناقله رواده من الجماهير وماكتبه عنه النقاد . ومنها مشاركته في اهم المعارض العالمية كمعرض ميامي أت فير / 2013   والتي اتسمت به اعماله الرافضة للحرب وضدّ ما يجري اليوم في العالم بأسره في اسلوب فنتازي ورمزي وواقعي. فسجل باعماله رفضه لما يدورفي العالم من حروب وارهاب وتشرد وتهجيروظلم واستبداد وانتهاك لحقوق الانسان لاخيه الانسان.

وقد عبّر عم ما يدور من حوله بطريقته الخاصة كفنان وانسان عربي من دون أن ينسى الحفاظ على العنصرالجمالي في اعماله فبذلك اصبح جزءاً من هذه المنظومة الإنسانية العالمية من خلال هذه المشاركة المهمة والتي هي اول مشاركة لفنان عربي في تاريخ هذا المعرض المهم والتاريخي ليرسل رسالته الصارخة بوجه العالم وحروبه معبرآ عن رفض الانسان العربي للحرب والظلم والعبودية.

وقد استمر البحراني بارسال رسالته التي هي ضد الحرب والارهاب وانتهاك حقوق الانسان وهذا ما شاهدناه في اغلب معارضه وخاصة معرضه الاخير. إذ يعرض مجموعة من أعماله الأخيرة في بيروت عاصمة الثقافة العربية في صالة أرت سبيس الحمراء، مجموعة من البرونزيات، تأتي تحت عنوان سيرة ذاتية والتي تتناول أوضاع الحياة والعالم الذي يشهد احداثاً بربرية وحروباً وارهاباً ومناطق ساخنة. ليدعو البحراني مرة اخرى العالم اجمع  للتفكير باحترام الوجود الانساني والرجوع لقوانيين السماء وان الحضارة لاتنبني الاعلى احترام الانسان لاخيه الانسان وان احترام الانسانية شرط اساسي في استمرارالحياة ونمو الحضارات .فمعرضه هذا ليست سيرة ذاتية فحسب بل هي سيرة لجيل عراقي لايتذكّرمن الوطن غير رائحة الموت ومشاهد الحرائق واصوات القنابل والمتفجرات ومشاهد الجوع والعوز والمرض وعويل الارامل والايتام ودموع الأمهات الثكالى بثيابهن السوداء.

فيقول البحراني ما زلت أتذكر صديقي الديك الذي أهداني إياه أبي وفارقني من دون وداع. لا زلت أتذكّر الفرات وعشقي الابدي الذي لايفارقني والذي كان شاطئه مدرستي الأولى وهناك صنعت أول أعمالي من طينه المقدس عندما كنت صغيراً البحراني الذي أكسبه الحديد قوة استثنائية في طرح فكرته كقصيدة شاعريجسدها عازفاً على الناي  فيستدرج العيون للنظروالتامل في مساحتة الشاسعة في جميع اعماله النحتيه. معبرآ عن هموم ومأساة بلاده الجريح العراق .فهذه صرخة اخرى من صرخات البحراني التي سوف تستمر ولن تتوقف الى ان ينتبه العالم لحجم الدمار الذي احدثته الحروب والارهاب معآ في بلاده العراق وبلدان العالم الاخرى انها دعوة لطرد الشيطان.

ومن هذا المنطلق كانت الزمان حاضرة في هذا العرس العراقي الكبيرالذي لاتخلو اجواؤه من علامات الحزن على الوطن وشهدائه الابرياء.فالبحراني في معرضه هذا اراد ان يركز على الحقيقة المرة وحجم المأساة التي يعيشها ابناء وطنه الجريح فهو اليوم يعرض للعالم ويوثق هذه الاحداث للتاريخ والاجيال.باننا في زمن التحضرالا ان هنالك اوطاناً وبلداناً مجتمعات تعاني من بطش البربرية والوحشية والارهاب والفقر والعبودية والتي ستكون وصمة عار في تاريخ البشرية جمعاء. اراد البحراني في معرضه الاخيرهذا ان ينقل للتاريخ احداث لن تمنسى عاشها ويعيشها بلده العراق. فمن خلال هذا المعرض والذي اعتبر من انجح المعارض لفنان عراقي وعالمي منذ احتلال العراق ولحد الان.والذي عنوانه ((سيــرة ذاتيــة)). والذي عرض مؤخرا في بيروت 2015 .فكان لـ ( الزمان ) حوارا  .

{ معرضك ارت بيروت(سيرة ذاتية) طرحت مواضيع مختلفة وباسلوب مختلف لايبتعد كثيرآ عن فنتازيا البحراني المعروفة والتي تعكس الكثير من مجريات الاحداث والتي تطرحها بجراءة وكانك شاعرشجاع ؟.

– معرضي في بيروت هو خلاصة لتجربتي في الحياه أضافه لما يجري اليوم على الأرض من حولي فلقد حاولت أن أوثق محطات مهمة في حياتي وبعضاً من الأحداث التي تجري اليوم على الأرض بمجموعة أعمال من البرونز ورغم صعوبة المهمة لكنني أعتقد أستطعت أن أقدم وجبة دسمة للمتلقي والدليل هو تعاطف وتفاعل كل من شاهد الأعمال ومن كل المستويات الثقافية والأهم أن مشروعي وصل لقلوب ووجدان الناس البسطاء الذين يشكلون جزءاً أساسياً من فكره المعرض !!

{ اين يضع البحراني نفسه في معرض ارت بيروت مقارنة في معارضه السابقة وهل حقق البحراني مايصبو اليه من رضا في هذا المعرض. وماهي اهم الاعمال التي طرحتها في معرضك ارت بيروت ( سيرة ذاتيه)  التي لاقت اقبال مميز من قبل الجمهور والنقاد.وماهي الامنية التي تمناها البحراني في معرضه هذا ولم تتحقق له .

– هذا المعرض هو أمتداد لتجربتي خلال الخمس سنوات الأخيره بعد أن أخذت قرار منذ مشاركتي في ميامي أرت فير قبل سنوات بمشروع ضد الحرب حيث قررت أن أوظف كل طاقتي الفني وتجربتي الأنسانيه لمشروع ضد الحرب وضد العنف ورسالة سلام للعالم من خلال فن النحت ولكن هذه المرة كانت سيرة ذاتيه ولكنها ليست شخصية بل هي سيره جيل كامل جيل عمرة خمسة عقود من الحروب والدمار ولايزال متمسك بالحياة.

 أما الأمنية التي لم تتحقق في هذا المعرض فهي عدم أستطاعة أمي وأهلي في العراق من حضور هذا المعرض .

تعد التجارب النحتية في العالم العربي تجارب معقدة تعاني فقراً في الدعم والمواد والفكرة .  ماهي معانات البحراني من خلال الدعم لفرص الابداع  في ماقدمته من اجمل اعمالك التي احدثت لغطاً كبيراً واهتماماً من قبل الجماهير والمهتمين والنقاد.مثال الحصان العملاق وكاس الخليج لدورات عدة والمعرض العالمي الاهم في حياة البحراني ارت ميامي وماطرحته من منحوتات وافكارلفتت انتباه فنانيين عالميين وعرب.

 { لماذا اقمت معرضك في بيروت ولم تقمه في بغداد ومادو وزارة الثقافة العراقية في رعاية هذا المعرض او المعارض السابقة لكونك فناناً عراقياً واسماً عربياً وعالمياً معروف في الاوساط والمحافل العربية والدولية.؟

– النحت في العالم بشكل عام وفي عالمنا العربي بشكل خاص فن صعب ومعقد ويحتاج لدعم كبير للفنان كي يستطيع أن ينجز أعماله ورغم هذا فلقد كنت ولاأزال وسأبقى أناضل وبدون رعاية أو دعم من قبل حكومة أو أي جهة او مؤسسة فنية أو سياسية سأضل أعمل وأنتج متحملاً كافه تبعات هذا القرار الذي أتخذته رغم كل خساراتي المادية ولكنني سعيد بالنتائج وأشعر أنني أقدم رسالة مهمة وكبيرة وتأريخية . أما لماذا أقمت المعرض في بيروت فهذا قرار أتخذته منذ فترة لأن طبيعة التجربة هذه / سيرة ذاتية ! / تحتاج لمناخ خاص يتحملها وبيروت هي المكان المناسب لذلك علماً أن الدولة العراقية ووزارة الثقافة في بغداد ليس لهم أي دور في المشروع ولم تصلني حتى رساله تهنئة منهم !!!

النحت هو اسمى الفنون التشكيلية الذي يتوفر فيه كل العلامات البصرية والذي لم تتوفر له اي مدرسة اكاديمة في دول الخليج العربي.

{  هل يطمح البحراني في ايجاد مدرسة او معهد للفن التشكيلي الاكاديمي في احدى دول مجلس التعاون الخليجي ان وجد الدعم والظروف من اجل ان تمضي بهذا الفن الجميل لوضح النهار ليكون للشباب الخليجي فرصة في ممارسة هذا الفن الراقي والذي اصبح حاجة انسانية ملحة؟

– أعيش في الخليج منذ 16 عاماً تقريباً وفي دولة قطر بالتحديد وللتأريخ أن ماقدمته لي دولة قطر متمثلة بالمسؤولين عن الفن والثقافة فيها كثيراً ولي الشرف أن أقدم خلاصة تجربتي هنا للفنانين الشباب وبطبيعة الحال قدمت كثير من تجاربي هنا وبالتعاون مع جهات رياضية وثقافية وتركت بصمة أفتخر بها كثيراً ستظل في ذاكرتي طويلاً وأنا مستعد لأي مبادرة لتقديم ورش عمل لأي جهة جاده تطلب ذلك .

{ لكل نحات اسلوبه ولكني اجد اسلوب البحراني بالتعامل مع المادة فريدآ من نوعه فانت لاتعتمد على انك تخلق من المادة مجرد منحوته فقط . بل انك تحرص على ان تجد لها الكاريزما اولا فتجبرالمتلقي على المشاركة بالتفكيربالمعنى فينتابه شعورجميل ان كل منحوتاتك موجة له وهي جزءه المفقود فيحبها ويتعامل معها وكانها مادة حية اوجزء من حكاياته اليومية. س:ماهو السر السحرى الذي يضعه البحراني في منحوتاته والتي تجذب المتلقي نحوها وكانها تنبض بالحياة .هل هي الفكرة ام الفنتازيا ام الحقيقة ام الشكل ام الطرح الغير معتاد عليه جمهورنا العربي.

– لم يعد الفن اليوم مجرد أستعراض لأمكانيات الفنان التقنية والمهارية بل الفن هو طاقة تعبيرية مهمة وخلاصة وترجمة لمايدور في العالم ومهمه الفنان الحقيقي هو التفاعل مع الأحداث الأنسانيه وترجمتها بأعمال فنية تصل للمتلقي سواء كان من المختصين بالفن أو المتلقي البسيط الذي نحاول الأرتقاء به وتطوير ذائقته الفنية من خلال مانطرحه من أعمال فنية تحمل صفات التقنية مع الرسائل الأنسانية التي تحتويها أفكارنا ونتاجاتنا الفنية .

الجمهور العربي اليوم يعيش حالة من التخبط والأحباط والمآسي نظراً لما يجري على الأرض من أحداث دراماتيكية وهنا يأتي دورنا كي نقول كلمتنا ونكون المرآة التي تكس مايدور حولنا دون أن ننسى الجانب التقني والجمالي كي يكون المنتج الفني متكاملاً بكل جوانبه .في الختام. لايسعني الا ذكر الحقيقة. لقد اصبح للبحراني جمهور واسع من كافة شرائح الجماهير العربية وانا منهم نرقب ماعودنا عليه من جديد وواقعية صريحة ومميزة في طرح اعماله التي لاتخلو من الابداع والابتكاروالفنتازيا معآ والتي تجعلنا نعوم معه في بحر افكاره الجريئة دومآ.

متمنين للبحراني ان يستمر في عشقه الابدي لنهره وملهمه الخالد وان يستمرفي الصراخ بوجه كل اشكال الارهاب وادواته التدميرية للانسانية والحضارة وطمس كرامة الانسان وتدنيس تاريخة الطويل . ليقول لنا.

ان من اهم اشكال الحضارة الانسانية الحديثة هو ان يحترم الانسان اخوه الانسان وان يحترم حقه بالحرية والدين والمعتقد . وان يسود العالم الحب والاحترام والسلام. بعيدآ عن التطرف والتكفير.لان الاديان لله والارض وهبها الله للجميع.

واني لاتنباء لهذا الفنان ومدرسته الحديثة الريادة والانتشار لكونه الاسلوب الاقرب والمباشر للمتلقي وهذا ما اثبتته اعماله من بصمة واضحة في نفوس شريحة كبيرة من المجتمع العربي والغربي لتصبح من المدارس العربية الحديثة الاهم.

مما جعلها محط انظار كبار الفنانيين التشكيليين المعاصرين من عرب وعالميين .