الإرهاب العشائري – مقالات – عماد علو

الإرهاب العشائري – مقالات – عماد علو

بات الجميع اليوم يلمسون ويشعرون أن الشعب العراقي لا يعاني فقط من ارهاب داعش بل من ارهاب جديد يتهدد امنه واستقراره هو (الارهاب العشائري) ،  الذي اخذ ابعادا خطرة لم تقف عند تهديد الحرية الشخصية للمواطن العادي ولا لأمن وحرية الطبيب والموظف الحكومي والعسكري أو منتسب الاجهزة الامنية في اداء واجبه بل وصل الى تهديده لهيبة الدولة ومؤسساتها الامنية من خلال حروب وصراعات مسلحة تعكس سطوة وقدرات تسليحية بيد ثلة ممن يدعون انتماءهم لهذه العشيرة او تلك ، يعيثون في الارض فسادا” تحت غطاء  أعراف وتقاليد اخترعوها او ابتكروها وألصقوها بالتقاليد والاعراف العشائرية ، والتي استثمروها واستغلوها لجني الاموال والتجاوز على الحقوق وكرامة الاخرين بالابتزاز والتهديد والوعيد ! فتحولت العشائرية من مجرد قوانين عرفية تنظم حياة مجاميع من الافراد الى وسيلة للابتزاز واستغلال للنفوذ بغير موقعه واستنكرها الكثير من شيوخ العشائر واعتبروها هي اقرب للتجارة نتيجة تدخل وظهور شيوخ مندسين واغلبهم مؤجرين ، شجعهم ضعف وتهاون الاجهزة الامنية على الايغال والتوسع في غييهم بممارسات ما انزل بها من سلطان ولا تخطر على بال أحد ، بل هي اغرب من الخيال ،حتى صار مجتمعنا اضحوكة وموضوع تندر واستهزاء لكل من يسمع بهذه الممارسات التي لم تحصل حتى في أكثر العصور ظلاما” وجهلا” مرت بها أمة من الامم أو شعبا” من الشعوب !

اليوم تسفك دماء وتزهق ارواح في صراعات عشائرية تستخدم بها اسلحة ثقيلة ومتوسطة وخفيفة !؟ كما يسيطر الرعب على الاطباء من تقديم العلاج او اجراء عملية جراحية لمريض في امس الحاجة لها خوفا” من الفصول العشائرية وما ستؤول اليه الحالة فيما لو توفي المريض او لم يستجب بشكل ما للعلاج كما يتردد منتسب جهاز الامن او المسؤول عن تنفيذ وتطبيق القانون بسبب التبعات السلبية التي قد تلحق به في حالة لم يعجب هذا التطبيق احدا من الشيوخ او عشيرة من العشائر ؟! وبات من السهولة ان يقع اي مواطن ضحية لعصابات تستغل ظاهرة التقاليد والفصول والقوامة …العشائرية  لابتزازه واستحصال ما يستطيعون من اموال او فدية او فصل من هذا المواطن الذي قد لا يكون له (ظهر) عشائري يستند اليه خصوصا” ان كان كبير السن او امرأة أو طالبا جامعيا ، أو اي مواطن بعيد عن هذه البيئة العشائرية الريفية التي شاعت في المدن والحواضر العراقية ما شكل ازمة كبرى في المجتمع العراقي الحضري غير عارف بأصولها و اعرافها وتقاليدها…

ان تكالب الارهاب الداعشي على أمن واستقرار المجتمع العراقي مستهدفا” تمزيق النسيج الاجتماعي والتعايش السلمي والسلم الاهلي يجد صداه في ارهاب من نوع آخر لا يقل خطورة على امن واستقرار المجتمع  وهو اساءة استخدام الاعراف والتقاليد العشائرية حتى تحولت الى اسلوب من اساليب الاكراه والابتزاز والترهيب والقتل  وتهديد الآخرين ..لذلك على الجهات الحكومية والدينية والقانونية اتخاذ ما يلزم للحد من هذه الظاهرة السلبية . ..