الإخلاص – عبدالزهرة خالد

الإخلاص – عبدالزهرة خالد

 

لرجل كبير في السن ثلاثة أولاد ينفذون ما يطلبه أبوهم فهم مطيعون بشكل كامل لكل ما يأمرهم من أمر.

طبيعتنا كبشر لنا الظاهر في التقييم لكثير من الأمور الصادرة من أخواننا البشر ، فأكثر الظنّ كما هو مطلوب منا أنّ نحسن الظنّ بالآخرين .

من هذه المقدمة حدثنا المتحدث :-

في يوم ما سئل الولد الأول عن سبب طاعته العمياء لأبيه فأجاب أني أخاف عصيانه فأنه سيعاقبني بأشد العقوبات من زجر وضرب لذا أهرع لتنفيذ ما يطلبه تجنباً عقوبته الصارمة.

وكذلك سئل الثاني عن سبب طاعته لأبيه فأجاب أنّه يطمع في رضا والده لكي يجازيه من أمواله وعقاراته وثروته الكبيرة .

وأما الولد الثالث فكان جوابه يختلف عنهما فهو لا يريد جزاءً كون طاعته لإجل برّ والده فهو يريد أن يرضي ضميره لذا يلبي مسرعاً لخدمته لا عن طمعٍ أو خوف بل

لأنه أبوه ، ضمن الحقوق والواجبات .

هنا نفتح بابين للسؤال

الأول أنا أسأل نفسي حينما أكون أحد الأولاد الثلاثة المذكورين اعلاه حتما سيكون جوابي إيجابياً لأحدهم مبرراً فعلته أي بواقع ثلث التوقعات .

أما الباب الثاني فنوجه السؤال لك قارئنا العزيز كيف يكون تقديرك تلك الطاعات وكم من درجةٍ تمنحها لهؤلاء الأولاد الثلاثة من البديهي جداً سيكون موقفك ومدحك مع الولد الثالث أكثر من الباقين .

دعنا من هذا الطرح ونرحل الى مكة المكرمة ونلاحظ الجمع الغفير يطوف حول الكعبة الشريفة يا ترى ما في قلوب هؤلاء المتطوفين ؟

وتشارك مع كثير من الناس في صلاة أحدى الفرائض

خلف أمام مسجدٍ ما ونفس السؤال يكرر نفسه حول من تجدهما الى جانبيك وخلفك وأمام.

مع أن الله يزكي ما في النفوس وهو أعلم بما في الصدور لكننا نقيم البشر من الظاهر لنا فلربما نقيم بعضهم بالرياء أو الاخلاص أو نكتفي برفع الكتف .

كذلك الحال بالنسبة لمن يدخل في أمور طوعية لخدمة الوطن أو المجتمع فهــــــــــناك أختلافات في النيات والتفكير قبل الشروع في عملٍ ما.

إذن ماذا لو نعكس هذه الطاعات في طاعة الله تعالى في عبادته وأتباع أوامره في كل خير للبشرية وكذلك من يريد أن يفعل خيراً لشعبه وجيرانه وأهله .

فطوبى لمن يخدم الناس لا يريد جزاءً ولا شكوراً ، وألف تحية لمن يدافع عن هذا الوطن ولمن يريد لقاء ربه وما التوفيق إلا من عند الله تعالى للمخلصين (( وقل أعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردّون الى عالم الغيب والشهادة فينبّئكم بما كنتم تعملون 0/ التوبة 105)) .