الأولمبية‭ ‬تعيد‭ ‬الاختبارات‭ ‬الجينية‭ ‬لاستبعاد‭ ‬المتحولات

عداءة‭ ‬إفريقية‭ ‬تندّد‭ ‬بقلة‭ ‬الاحترام‭ ‬إزاء‭ ‬النساء

الكاب‭ (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬قالت‭ ‬العداءة‭ ‬الجنوب‭ ‬إفريقية‭ ‬كاستر‭ ‬سيمنيا،‭ ‬المتوجة‭ ‬بذهبية‭ ‬سباق‭ ‬800‭ ‬م‭ ‬في‭ ‬الألعاب‭ ‬الأولمبية‭ ‬مرتين،‭ ‬إن‭ ‬قرار‭ ‬اللجنة‭ ‬الأولمبية‭ ‬الدولية‭ ‬إعادة‭ ‬العمل‭ ‬باختبارات‭ ‬جينية‭ ‬لتحديد‭ ‬الأنوثة‭ ‬اعتبارا‭ ‬من‭ ‬دورة‭ ‬لوس‭ ‬أنجليس‭ ‬2028‭ ‬يشكّل‭ “‬نقص‭ ‬احترام‭ ‬للنساء‭”.‬

وأعربت‭ ‬العداءة‭ ‬السابقة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تُصنَّف‭ ‬ذات‭ ‬الاندروجين‭ ‬المفرط،‭ ‬عن‭ ‬خيبة‭ ‬أملها‭ ‬لأن‭ ‬هذا‭ ‬القرار‭ ‬اتُّخذ‭ ‬تحت‭ ‬قيادة‭ ‬رئيسة‭ ‬اللجنة‭ ‬الأولمبية‭ ‬الدولية‭ ‬الجديدة‭ ‬الزمبابوية‭ ‬كريستي‭ ‬كوفنتري‭.‬

وقالت‭ ‬خلال‭ ‬مؤتمر‭ ‬صحافي‭ ‬في‭ ‬كيب‭ ‬تاون‭ ‬على‭ ‬هامش‭ ‬منافسات‭ ‬رياضية‭: “‬بالنسبة‭ ‬لي‭ ‬شخصيا،‭ ‬وبما‭ ‬أنها‭ ‬امرأة‭ ‬من‭ ‬إفريقيا‭ ‬وتعرف‭ ‬مدى‭ ‬تأثر‭ ‬النساء‭ ‬الإفريقيات‭ ‬ونساء‭ ‬الجنوب‭ ‬العالمي‭ ‬بهذا‭ ‬الموضوع،‭ ‬فبالطبع‭ ‬يسبّب‭ ‬ذلك‭ ‬ضررا‭”.‬

فبعد‭ ‬نحو‭ ‬ثلاثين‭ ‬عاما‭ ‬من‭ ‬التخلي‭ ‬عنها،‭ ‬أعلنت‭ ‬اللجنة‭ ‬الأولمبية‭ ‬الدولية‭ ‬إعادة‭ ‬هذه‭ ‬الاختبارات،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬عمليا‭ ‬استبعاد‭ ‬الرياضيّات‭ ‬المتحولات‭ ‬جنسيا‭ ‬وجزء‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الرياضيات‭ ‬ثنائيات‭ ‬الجنس‭ ‬من‭ ‬فئة‭ ‬السيدات‭ ‬في‭ ‬دورة‭ ‬لوس‭ ‬أنجليس‭ ‬2028‭.‬

وكانت‭ ‬اللجنة‭ ‬الاولمبية‭ ‬الدولية‭ ‬اعتمدت‭ ‬في‭ ‬السابق‭ ‬اختبارات‭ ‬كروموسومية‭ ‬لتحديد‭ ‬الأنوثة‭ ‬بين‭ ‬1968‭ ‬وأولمبياد‭ ‬أتلانتا‭ ‬1996،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تتخلى‭ ‬عنها‭ ‬عام‭ ‬1999‭ ‬تحت‭ ‬ضغط‭ ‬المجتمع‭ ‬العلمي‭ ‬المشكّك‭ ‬في‭ ‬جدواها،‭ ‬وبعد‭ ‬اعتراض‭ ‬لجنة‭ ‬الرياضيين‭ ‬التابعة‭ ‬لها‭.‬

وقالت‭ ‬سيمنيا‭: “‬لقد‭ ‬انتهى‭ ‬الأمر‭ ‬بالفشل‭. ‬لهذا‭ ‬السبب‭ ‬تم‭ ‬التخلي‭ ‬عنه‭”.‬

وتساءلت‭ “‬بصفتك‭ ‬امرأة،‭ ‬لماذا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تُختبري‭ ‬لإثبات‭ ‬أنك‭ ‬في‭ ‬المكان‭ ‬الصحيح؟‭”‬،‭ ‬مضيفة‭ “‬الأمر‭ ‬يشبه‭ ‬أننا‭ ‬أصبحنا‭ ‬الآن‭ ‬مضطرات‭ ‬لإثبات‭ ‬أننا،‭ ‬نحن‭ ‬النساء،‭ ‬نستحق‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬الرياضة‭. ‬إنه‭ ‬نقص‭ ‬احترام‭ ‬تجاه‭ ‬النساء‭”.‬

وتحولت‭ ‬سيمنيا‭ ‬إلى‭ ‬رمز‭ ‬لنضال‭ ‬الرياضيات‭ ‬ذوات‭ ‬الاندروجين‭ ‬المفرط،‭ ‬إذ‭ ‬خاضت‭ ‬معركة‭ ‬طويلة‭ ‬للدفاع‭ ‬عن‭ ‬حقوقها‭ ‬منذ‭ ‬أول‭ ‬لقب‭ ‬عالمي‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬سباق‭ ‬800‭ ‬م‭ ‬عام‭ ‬2009‭ ‬في‭ ‬برلين،‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬المضمار‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬أروقة‭ ‬المحاكم‭.‬

وجاء‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬للجنة‭ ‬الأولمبية‭ ‬الدولية‭ ‬عند‭ ‬إعلان‭ ‬السياسة‭ ‬الجديدة‭ ‬الخميس‭: “‬إن‭ ‬الأهلية‭ ‬للمشاركة‭ ‬في‭ ‬الفئة‭ ‬النسائية‭ ‬في‭ ‬الألعاب‭ ‬الأولمبية‭ ‬أو‭ ‬أي‭ ‬حدث‭ ‬آخر‭ ‬تحت‭ ‬مظلة‭ ‬اللجنة،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬الرياضات‭ ‬الفردية‭ ‬أو‭ ‬الجماعية،‭ ‬باتت‭ ‬محصورة‭ ‬بالنساء‭ ‬البيولوجيات،‭ ‬وذلك‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬اختبار‭ ‬لمرة‭ ‬واحدة‭ ‬لجين‭ +‬أس‭ ‬آر‭ ‬واي‭+”.‬

وتُجرى‭ ‬الاختبارات‭ ‬عبر‭ ‬عينات‭ ‬من‭ ‬اللعاب‭ ‬أو‭ ‬مسحة‭ ‬من‭ ‬الخد‭ ‬أو‭ ‬عبر‭ ‬الدم‭.‬

ويُجنّب‭ ‬إحياء‭ ‬اختبارات‭ ‬الأنوثة‭ ‬اللجنة‭ ‬الأولمبية‭ ‬الدولية‭ ‬صداما‭ ‬محتملا‭ ‬مع‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب،‭ ‬مضيف‭ ‬ألعاب‭ ‬لوس‭ ‬أنجليس‭ ‬2028‭ ‬والذي‭ ‬كان‭ ‬حظر‭ ‬مشاركة‭ ‬الرياضيات‭ ‬المتحولات‭ ‬جنسيا‭ ‬في‭ ‬الرياضة‭ ‬النسائية‭ ‬فور‭ ‬عودته‭ ‬إلى‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬عام‭ ‬2025‭.‬

لكن‭ ‬ورغم‭ ‬أن‭ ‬واشنطن‭ ‬قد‭ ‬ترحب‭ ‬بهذه‭ ‬الخطوة،‭ ‬فقد‭ ‬صدرت‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الماضية‭ ‬تحذيرات‭ ‬كثيرة‭ ‬من‭ ‬علماء‭ ‬ومقرِّرين‭ ‬أمميين‭ ‬ومحامين‭ ‬ومنظمات‭ ‬حقوقية،‭ ‬محذّرين‭ ‬من‭ ‬عودة‭ ‬الاختبارات‭ ‬الجينية‭ ‬إلى‭ ‬الرياضة‭.‬

وبينما‭ ‬فرضت‭ ‬رياضات‭ ‬مثل‭ ‬السباحة‭ ‬وألعاب‭ ‬القوى‭ ‬والدراجات‭ ‬والتجديف‭ ‬قيودا‭ ‬على‭ ‬المشاركة،‭ ‬سمحت‭ ‬رياضات‭ ‬أخرى‭ ‬بمشاركة‭ ‬المتحولات‭ ‬جنسيا‭ ‬شرط‭ ‬خفض‭ ‬مستوى‭ ‬التستوستيرون،‭ ‬عادة‭ ‬عبر‭ ‬تناول‭ ‬أدوية‭.‬

كما‭ ‬يشمل‭ ‬الحظر‭ ‬الجديد‭ ‬الرياضيات‭ ‬ذوات‭ ‬اضطرابات‭ ‬التطور‭ ‬الجنسي‭ (‬دي‭ ‬أس‭ ‬دي‭)‬،‭ ‬وهي‭ ‬حالة‭ ‬نادرة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تجمع‭ ‬فيها‭ ‬الهرمونات‭ ‬والجينات‭ ‬والأعضاء‭ ‬التناسلية‭ ‬بين‭ ‬صفات‭ ‬ذكورية‭ ‬وأخرى‭ ‬أنثوية‭.‬

وتُعد‭ ‬سيمنيا‭ ‬أشهر‭ ‬الرياضيات‭ ‬المصابات‭ ‬بهذه‭ ‬الحالة،‭ ‬إذ‭ ‬تحمل‭ ‬كروموسومي‭ “‬أكس‭ ‬واي‭” ‬الذكوريين‭.‬

وتأتي‭ ‬السياسة‭ ‬الجديدة‭ ‬بعد‭ ‬الجدل‭ ‬الذي‭ ‬شهدته‭ ‬منافسات‭ ‬الملاكمة‭ ‬النسائية‭ ‬في‭ ‬أولمبياد‭ ‬باريس‭ ‬2024‭ ‬إثر‭ ‬أزمة‭ ‬تتعلق‭ ‬بجنس‭ ‬الجزائرية‭ ‬إيمان‭ ‬خليف‭ ‬والتايوانية‭ ‬لين‭ ‬يو‭-‬تينغ‭ ‬اللتين‭ ‬استُبعدتا‭ ‬من‭ ‬بطولة‭ ‬العالم‭ ‬2023‭ ‬بسبب‭ “‬فشل‭ ‬في‭ ‬اختبارات‭ ‬الأهلية‭” ‬حسب‭ ‬الاتحاد‭ ‬الدولي‭ ‬للملاكمة‭.‬

لكن‭ ‬اللجنة‭ ‬الأولمبية‭ ‬الدولية‭ ‬سمحت‭ ‬لهما‭ ‬بالمنافسة‭ ‬في‭ ‬باريس،‭ ‬معتبرة‭ ‬أنهما‭ ‬كانتا‭ “‬ضحيتين‭ ‬لقرار‭ ‬مفاجئ‭ ‬وتعسفي‭” ‬من‭ ‬الاتحاد‭ ‬الدولي‭.‬

وتمكنت‭ ‬الملاكمتان‭ ‬من‭ ‬إحراز‭ ‬الميدالية‭ ‬الذهبية‭.‬

‭ ‬‭