الأمطار الهاطلة تضخ الحياة في أهوار العراق

هور‭ ‬الحويزة‭ (‬العراق‭) (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬يشقّ‭ ‬قارب‭ ‬صيد‭ ‬طريقه‭ ‬بهدوء‭ ‬وسط‭ ‬مياه‭ ‬أهوار‭ ‬جنوب‭ ‬العراق،‭ ‬مُحدثا‭ ‬تموجات‭ ‬ناعمة‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭  ‬الأراضي‭ ‬الرطبة‭ ‬الممتدة‭ ‬على‭ ‬الضفتين‭ ‬والتي‭ ‬كانت‭ ‬حتى‭ ‬الأمس‭ ‬القريب‭ ‬تعاني‭ ‬التشقُّق‭ ‬بفعل‭ ‬الجفاف،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أنعشتها‭ ‬الأمطار‭ ‬في‭ ‬الآونة‭ ‬الأخيرة‭ ‬بعد‭ ‬طول‭ ‬انتظار‭. ‬

وتتناثر‭ ‬بقع‭ ‬خضراء‭ ‬على‭ ‬صفحة‭ ‬المياه‭ ‬العائدة‭ ‬إلى‭ ‬المجرى‭ ‬الذي‭ ‬يخترق‭ ‬معظم‭ ‬أهوار‭ ‬الحويزة،‭ ‬فيما‭ ‬تنغمس‭ ‬داخله‭ ‬جواميس‭ ‬وحيوانات‭ ‬أو‭ ‬ترعى‭ ‬العشب‭ ‬الوارف‭ ‬في‭ ‬جواره‭.‬

وفوق‭ ‬المسطّح‭ ‬المائي‭ ‬الساكن،‭ ‬تحلق‭ ‬طيور‭ ‬من‭ ‬شتى‭ ‬الأنواع،‭ ‬تنعكس‭ ‬صورتها‭ ‬عليه‭ ‬كما‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬مرآة،‭ ‬وتعكس‭ ‬بدورها‭ ‬غِنى‭ ‬التنوع‭ ‬الحيوي‭ ‬الذي‭ ‬يحظى‭ ‬بالحماية‭ ‬في‭ ‬أهوار‭ ‬بلاد‭ ‬الرافدين‭ ‬هذه‭.‬

إلا‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الأهوار‭ ‬البالغة‭ ‬القِدم‭ ‬عانت‭ ‬الجفاف‭ ‬مدى‭ ‬سنوات‭ ‬بفعل‭ ‬التغيّر‭ ‬المناخي‭ ‬والسدود‭ ‬المقامة‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬المجاورة‭ ‬على‭ ‬أعالي‭ ‬الأنهار،‭ ‬ما‭ ‬أنهك‭ ‬هذه‭ ‬الأراضي‭ ‬الخصبة‭ ‬بين‭ ‬نهرَي‭ ‬دجلة‭ ‬والفرات‭ ‬والتي‭ ‬يُعتقد‭ ‬أنها‭ ‬جنة‭ ‬عدن‭ ‬المشار‭ ‬إليها‭ ‬في‭ ‬كتاب‭ ‬العهد‭ ‬القديم‭.‬

لكنّ‭ ‬فترات‭ ‬هطول‭ ‬الأمطار‭ ‬التي‭ ‬شهدها‭ ‬فصل‭ ‬الشتاء‭ ‬هذه‭ ‬السنة‭ ‬ضخت‭ ‬الحياة‭ ‬مجددا‭ ‬في‭ ‬شرايين‭ ‬الحويزة،‭ ‬وأعادت‭ ‬الأمل‭ ‬إلى‭ ‬سكان‭ ‬هذه‭ ‬الأهوار‭ ‬وعشاقها‭ ‬على‭ ‬السواء‭.‬

وخلال‭ ‬إبحار‭ ‬الصياد‭ ‬كاظم‭ ‬كاصد‭ ‬بقاربه‭ ‬الخشبي‭ ‬الطويل،‭ ‬مرتديا‭ ‬عباءته‭ ‬البيضاء‭ ‬ومعتمرا‭ ‬كوفيته،‭ ‬يقول‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ “‬ستعود‭ ‬الحياة‭ ‬والثروتان‭ ‬السمكية‭ ‬والحيوانية،‭ ‬وسيشعر‭ ‬الناس‭ ‬أن‭ ‬ديرتهم‭ (‬بلدهم‭) ‬ومستقبلهم‭ ‬عادا‭”.‬

ويضيف‭ “‬رسالتي‭ ‬إلى‭ ‬الناس‭ ‬الذين‭ ‬يعيشون‭ ‬هنا‭ ‬هي‭ ‬الآتية‭: ‬هذه‭ ‬ارضكم‭ ‬وديرتكم‭ ‬واتمنى‭ ‬ان‭ ‬تدافعوا‭ ‬عنها‭ ‬أكثر‭ ‬وتعتزوا‭ ‬بها‭ ‬لأنها‭ ‬موطنكم‭ ‬الأصلي‭ ‬ومصدر‭ ‬حياتكم‭ ‬وعيشتكم‭ ‬أجيالا‭ ‬بعد‭ ‬أجيال‭”. ‬

وذكرت‭ ‬وزارة‭ ‬الموارد‭ ‬المائية‭ ‬العراقية‭ ‬أن‭ “‬سدود‭ ‬نهر‭ ‬دجلة‭ ‬على‭ ‬وشك‭ ‬الامتلاء‭”‬،‭ ‬متوقعة‭ “‬ارتفاع‭ ‬مناسيب‭ ‬نهر‭ ‬الفرات‭ ‬في‭ ‬الأيام‭ ‬المقبلة‭” ‬إذا‭ ‬أفرجت‭ ‬سوريا‭ ‬عن‭ ‬المياه‭ ‬من‭ ‬سدودها‭.‬

من‭ ‬هنا،‭ ‬تشهد‭ ‬الأهوار‭ “‬انتعاشا‭ ‬نسبيا‭” ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن‭.‬

ويؤكد‭ ‬الناشط‭ ‬أحمد‭ ‬صالح‭ ‬نعمة‭ ‬أن‭ ‬أهوار‭ ‬الحويزة‭ ‬لم‭ ‬تشهد‭ ‬هذا‭ ‬القدر‭ ‬من‭ ‬المياه‭ ‬منذ‭ ‬سنوات،‭ ‬مضيفا‭ ‬أن‭ ‬المياه‭ ‬غمرت‭ ‬85‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬من‭ ‬الأراضي‭ ‬الرطبة،‭ ‬مع‭ ‬أن‭ ‬ثمة‭ ‬حاجة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬عمقها‭ ‬أكبر‭. ‬

ويضيف‭ “‬فتحنا‭ ‬كل‭ ‬بوابات‭ ‬الأطلاقات‭ ‬المائية‭ ‬من‭ ‬النواظم‭ ‬والسدود‭ ‬باتجاه‭ ‬الأهوار‭ ‬لكي‭ ‬نملأ‭ ‬أكبر‭ ‬كمية‭ ‬ممكنة‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يحل‭  ‬الصيف‭”. ‬

‭ ‬ويوضح‭ ‬أنه‭ “‬أمر‭ ‬جيد،‭ ‬فهذا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬الأهوار‭ ‬لن‭ ‬تجف‭ ‬هذا‭ ‬الصيف‭”‬،‭ ‬حين‭ ‬تصل‭ ‬الحرارة‭ ‬إلى‭ ‬50‭ ‬درجة‭ ‬مئوية‭.‬