

حوار/ كاظم بهية
مصطفى عوض.. ملحن من مواليد مصر، وهو واحد من الموسيقيين المتميزين الذين أكّدوا جدارتهم في زمن التجديد والابتكار في اللحن والغناء، من أجل المساهمة الفعّالة مع المطربين في تلحين أعمالهم الغنائية. وقد تجلى ذلك في العديد من أعمال المطربين العرب.
يبلغ رصيده الغنائي اليوم أكثر من 162 أغنية. من خلال هذا الحوار، سنسلط الضوء على مسيرته الفنية وكيف بدأت البدايات في مجال اللحن والغناء.
بدأ حديثه قائلاً: “كانت البداية منذ الصغر بدعم من والدتي وأخي الأكبر اللذين كانوا محبين للموسيقى في أسرتنا. كانت والدتي تجسد حلاوة وعذوبة الغناء وحسن التذوق والانتقاء، وهي التي غرست فيّ ما أتذوقه وما أحبه. وأخي الأكبر كان يدرس الطب وكان ماهرًا في العزف على آلة الأكورديون لدرجة أنه امتهنها بعض الوقت كهواية. بالإضافة إلى صوت الأذان المقرئ وتحفيظ راديو البيت المصري، هذا ما نشأت عليه وتربيت عليه منذ صغري. وكانت أصوات عبد الوهاب والسنباطي وأم كلثوم وعبد الحليم وغيرهم من الرواد لي في تلك الفترة. والبداية الحقيقية كانت في مدرستي الابتدائية، حيث كنت أجيد الغناء والعزف كهبة من الله”.
إذا رجعنا إلى البداية في تلحين أي أغنية بدأت؟
– بدأت في أغاني مسرح المدرسة، ثم انطلقت إلى سوق الكاسيت في البداية مع المطرب حمادة هلال، كلمات مؤلف صديق في أغنية “أحنا مش حد غيرنا”، ثم تابعت الأعمال مع أمين سامي في أغنية “أخسرك”، وغيرهم من المطربين، ثم محمد محي، ثم عامر منيب، ثم محمد فؤاد، ثم شيرين عبد الوهاب وجنات وياسمين نيازي وأسما لمنور ووائل جسار وغيرهم مما لا أذكر ومن لا أرغب في ذكرهم.
متى تشعر بحاجة إلى اللحن؟
يعد اللحن فنًا يستخدم للتعبير عن المشاعر والأفكار من خلال النغمات والحروف والمعاني.
يشعر الملحن بحاجة ماسة للحن عندما يتعرض لارتفاع شديد في المشاعر والحافز الداخلي. بالرغم من عدم اهتمامه الشخصي باللحن، يجد نفسه يترجم ما يدور في داخله إلى سلسلة من النغمات والحروف والمعاني.
ويلجأ الملحن إلى اللحن عندما يشعر برغبة الآخرين في الاستماع والتواصل مع المشاعر التي يحملها. يجد الملحن أيضًا نفسه يلحن في أوقات الألم والمرض والظلم، حيث يستخرج ما يشعر به من تجاربه الشخصية ويعبر عنها بأشكال فنية من خلال النغم والألحان والغناء.
فيما يتعلق بالنص الغنائي قبل اللحن، يروي الملحن تفاصيل عملية تعامله معه.
يرى الملحن النص الغنائي عند قراءته بأعينه ويستمع إلى نغمته في أذنيه. يشعر بسعادة كبيرة بمجرد وجود النص ويعتبره هبة قيمة. ومع ذلك، يدرك الملحن أن كل عمل فني يحتاج إلى صقل واهتمام. يروي تجربته في التعامل مع الشعراء، حيث يعمل كملحن مجهد نتيجة امتلاكه لمعرفة وفهم الشعر وقدرته على الكتابة.

يؤكد الملحن أنه كان له دور في وضع الأفكار الرئيسية والهامة في الأعمال التي عمل عليها، وذلك بموافقة الطرف الآخر. حتى إذا لم يكن اقتراحه مذهلًا في التعديل، فإنه لا يزال مفيدًا جدًا لصالح العمل نفسه، حيث يتحسن صوت الحروف على الورق بشكل كبير عندما يندمج مع النغمة. يختار ويعدل وينتقي حتى يصل إلى حالة الكفاية والتميز.
بالنسبة للمشهد الغنائي العربي المزدحم بالعديد من الفنانين، يتوقف الملحن عند بعض الأسماء التي تستحق الاهتمام. يشير إلى وجود فنانين لا مثيل لهم يحظى باحترام كل من لديه حس فني مميز وقدرة على الإحساس.
ومع ذلك،هذا المشهد ليس بالأمر الغريب في صناعة الموسيقى، حيث يوجد دائمًا تنافس وتعدد في الأذواق والأساليب الموسيقية. يؤكد الملحن أنه يحترم الفنانين المبدعين ويقدر جهودهم في إثراء المشهد الفني. ومع ذلك، يشير إلى أنه يعتمد على نوعية الأعمال والتجربة الفنية التي يقدمها الفنانون في تقييمهم.
باختصار، اللحن هو رحلة فنية تترجم المشاعر والكلمات إلى نغمات تلامس القلوب. يعتمد على تجربة الملحن وفهمه العميق للموسيقى وقدرته على التواصل الفني مع الجمهور. كل فنان يقدم نوعًا مختلفًا من اللحن ويحمل رؤية فنية فريدة. تبقى الموسيقى لغة عالمية تجمع الناس وتعبر عن مشاعرهم بصورة قوية ومؤثرة.
























