
الرباط- عبدالحق بن رحمون
شهدت الجمعة الرباط، الدارالبيضاء ، القنيطرة، مراكش وطنجة تظاهر آلاف الأجراء وممثلو النقابات العمالية،
وطالب زعماء نقابات تعتبر ذراع احزاب المعارضة إلى ضرورة الاستجابة العاجلة لمطالب الشغيلة، كما نبهت من استمرار تجاهل هذه المطالب قد يفاقم منسوب الاحتقان الاجتماعي، ويؤثر على السلم الاجتماعي داخل المقاولات والمؤسسات المنتجة. وفي هذا الصدد، ألقى بالمناسبة زعماء المنظمات النقابيّة خطب حماسية تشيد بما حققته في ترافعها على الطبقة الشغيلة وفي ديباجتها تنتقد ما لم يتم تحقيقه من طرف الحكومة. في المقابل اختارت هذه السنة نقابة الفيدرالية الديمقراطية للشغل من خلال تظاهرتها المركزية ولأول مرة تنظيم الاحتفالات في طنجة بدل الرباط .
وفي هذا الإطار أجمعت خطب وكلمات زعماء النقابات وسياسيين رفضهم لأي إصلاحات قد تشمل رفع سن التقاعد أو تقليص المعاشات، وشددوا على ضرورة إصلاح شمولي يقوم على العدالة الاجتماعية وضمان العيش الكريم للمتقاعدين. من جهته ، تطرق يوسف أيدي ، الكاتب العام للفدرالية لاهمية مضامين شعار هذه الاحتفالات الذي يعتبر أن العدالة الاجتماعية رافعة للمغرب الصاعد”، في إشارة إلى ضرورة ربط دينامية التنمية الاقتصادية بتعزيز الركائز الاجتماعية للأجراء. ودعا زعيم نقابة الفدرالية الدمقراطية للشغل إلى قانون منظم للعمل النقابي يضمن التعددية والديمقراطية النقابية، ويحمي الحق في الإضراب، إضافة إلى إدماج القطاع غير المهيكل في الاقتصاد المنظم، بما يضمن الحماية الاجتماعية للعمال خارج أي إطار قانوني. وشهدت منصة نقابة الفدرالية الدمقراطية للشغل حضور زعيم الاتحاد الاشتراكي ادريس لشكر، إلى جانب قيادات نقابية وكوادر سياسية جهوية ومحلية . وطالب المشاركون النقابيون في احتفالات العيد الأممي للعمال الذي يعد الأخير في حصيلة الأغلبية الحكومية المكونة من ثلاثة أحزاب التي لا تفصلها إلا شهور على نهاية ولايتها، إلى ضرورة التدخل الحكومي العاجل لحماية القدرة الشرائية للمواطنين، وصون كرامة الطبقة العاملة. وفي هذا الإطارانتقد التضخم المستمرة وارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية، وشددوا إلى إقرار زيادة عامة وملموسة في الأجور، والتطبيق السليم لمقتضيات مدونة الشغل لضمان الحقوق المهنية والاجتماعية.
من جهة أخرى، قال وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، عشية احتفالات العيد الأممي في عرض تلفزيوني خاص بعيد الشغل ، ان الحكومة، جعلت من البعد الاجتماعي أولوية مركزية في اختياراتهاالعمومية، إدراكا منها لحجم التحديات الراهنة والمستقبلية. وأبرز السكوري، أن الحكومة تؤكد التزامها بمواصلة العمل المشترك مع الشركاء الاجتماعيين من خلال مأسسة الحوارالاجتماعي الذي أصبح خيارا استراتيجيا لتكريس الديمقراطية التشاركية. وأضاف أن جولة نيسان (أبريل) 2026 ، يضيف الوزير، مناسبة لتقييم واستعراض الحصيلة الشاملة للاتفاقين الاجتماعيين، والإشادة بما نُفّذ، والتأكيد على ما تبقى من التزامات، حيث تميزت هذه الجولة بقرارات ملموسة.
وأوضح، المسؤول الحكومي في كلمة بمناسبة عيد الشغل، أن الحكومة رصدت لهذا الغرض « كلفة ميزانياتية تراكمية غير مسبوقة، ناهزت 50 مليار درهم . وأضاف أن الكلفة الإجمالية للحوار الاجتماعي لنهاية الولاية 2026 بلغت 48,3 مليار درهم، مضيفا أنه من المتوقع أن تصل هذه الكلفة إلى 49,7 مليار درهم في أفق 2027.
وأبرز السكوري أن عدد المستفيدين من الأجراء بلغ 4,25 مليون أجير، 1,25 مليون في القطاع العام و3 ملايين في القطاع الخاص.
وتابع المسؤول الحكومي أن من بين المكتسبات التي تم تحقيقها لفائدة القطاع العام، زيادة عامة في الأجور بقيمة 1.000 درهم صافية شهريا لفائدة 1.127.842 موظفا من الإدارات العمومية والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية الذين لم يستفيدوا من مراجعة أجورهم.
أما في قطاع التربية الوطنية، فقد تمت زيادة عامة في الأجور بـ 1.500 درهم صافية شهريا تصل إلى 5000 درهم في آخر المسار، لحوالي 330.000 موظف، بكلفة إجمالية تجاوزت 18,47 مليار درهم.
أما الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل، الميلودي المخارق، فلم يترك مناسبة عيد الشغل لتمر لينتقد خلالها بشدة الحوار الاجتماعي، معتبرا أنه تحول إلى مسار شكلي غير منتج، متهما الحكومة بعدم الالتزام بعدد من الاتفاقات السابقة، ومطالبا بمأسسة الحوار القطاعي بشكل دائم وفعال، يضمن معالجة الاختلالات البنيوية في الوظيفة العمومية والقطاعات الحيوية.
وقال المخارق أمام تجمع حاشد من مناضلات ومناضلي النقابة أن الطبقة الشغيلة تعيش تحت ضغط غير مسبوق نتيجة الارتفاع المتواصل للأسعار، في مقابل “غياب أجوبة حكومية واقعية”، وكشف أن النقابة تخوض “معركة اجتماعية مفتوحة ضد الغلاء”، داعيا إلى زيادات فورية في الأجور، وتفعيل السلم المتحرك للأجور ودعا الاتحاد المغربي للشغل إلى إصلاحات ضريبية عميقة تشمل مراجعة الضريبة على الدخل، وإقرار ضريبة على الثروة والأرباح الاستثنائية، مع إعادة تشغيل مصفاة “لاسمير” كخيار استراتيجي لتعزيز الأمن الطاقي الوطني وخفض كلفة المحروقات، محذراً من تداعيات أي رفع للدعم عن المواد الأساسية دون بدائل اجتماعية واضحة.
























