القامشلي (سوريا)- باريس -الزمان -(أ ف ب) – تخوض قوات سوريا الديموقراطية الخميس معارك عنيفة في محاولتها التقدم اكثر في مدينة الرقة، معقل تنظيم داعش في البلاد، بعد يومين على دخولها اليها.
وأعلنت قوات سوريا الديموقراطية صباح الثلاثاء بدء “المعركة الكبرى” لطرد داعش من مدينة الرقة، وشنت هجوما واسعا عليها من الجهات الشمالية والشرقية والغربية، وذلك بعد سبعة اشهر على اطلاقها حملة “غضب الفرات” ضد الجهاديين في الرقة.
دبلوماسيا، ارجئت محادثات السلام حول سوريا التي كانت مقررة في استانا في 12 و 13 حزيران/يونيو الى اجل غير مسمى فيما بحث مبعوث الامم المتحدة الخاص الى سوريا ستافان دي ميستورا النزاع السوري مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في موسكو.
ودخل مراسل فرانس برس الاربعاء مدينة الرقة برفقة قوات سوريا الديموقراطية وتحديدا الى حي المشلب، اول الاحياء التي اقتحمتها تلك القوات الثلاثاء.
وافاد مراسل فرانس برس لدى دخوله الحي لوقت قصير عن معارك عنيفة يتخللها قصف لتنظيم الدولة الاسلامية بقذائف الهاون ضد القوات المتقدمة.
وسيطرت قوات سوريا الديموقراطية على اجزاء من الحي، وفق المراسل، بعد تلقيها دعم كثيف من طائرات التحالف الدولي بقيادة واشنطن التي تواصل استهداف مواقع داعش.
وتسلح عناصر قوات سوريا الديموقراطية بالسلاح الخفيف، بينها بنادق كلاشينكوف وكانوا يقصفون بدورهم بالهاون مواقع الجهاديين.
وعمد الجهاديون ايضا الى ارسال طائرات مسيرة لالقاء قنابل واعاقة تقدم خصومهم.
ولم تسمح قوات سوريا الديموقراطية للصحافيين بالعودة الى المدينة الخميس بسبب المعارك العنيفة التي تدور فيها.
وأكد المرصد السوري لحقوق الانسان استمرار المعارك في حي المشلب، مشيرا الى ان قوات سوريا الديموقراطية تسيطر حاليا على 70 في المئة منه وتبعد نحو 400 متر من حي الصناعة المجاور.
ويرصد تنظيم الدولة الاسلامية، بحسب المرصد، حي المشلب “بشكل دقيق عبر قناصته، كما زرع الالغام فيه بشكل كثيف”.
وأفاد المرصد ايضا ان تنظيم الدولة الاسلامية كان “أفرغ حي المشلب من السكان” ليتيح امام مقاتليه حفر خنادق وأنفاق داخله.
– “شريك فعّال” –
وتدور اشتباكات عنيفة ايضا على الاطراف الغربية للمدينة، بحسب المرصد الذي اشار الى ان “القوات الخاصة الأميركية تشارك بشكل فعلي” في المعارك على جبهات عدة.
ويدعم التحالف الدولي قوات سوريا الديموقراطية بالغارات الجوية او التسليح او المستشارين العسكريين على الارض.
وافاد التحالف الدولي في بيان الخميس انه شنّ “22 غارة” الاربعاء قرب الرقة استهدفت وحدات من تنظيم الدولة الاسلامية ودمرت 12 موقعا وثلاث آليات.
وقال المتحدث باسم قوات سوريا الديموقراطية طلال سلو لفرانس برس ان “قوات التحالف الدولي تعمل على الارض في معركة الرقة بفعالية كبيرة”، مشيرا الى انها ايضا تدعم قوات سوريا الديموقراطية بـ”المدفعية الثقيلة”.
واكد ان “التحالف هو شريك فعّال لقواتنا في محاربة داعش”.
وبدأت قوات سوريا الديموقراطية في مطلع تشرين الثاني/نوفمبر حملة “غضب الفرات” لطرد تنظيم الدولة الاسلامية من الرقة. وتمكنت منذ ذلك الحين من السيطرة على مناطق واسعة في محافظة الرقة (شمال) وقطعت طرق الامداد الرئيسية للجهاديين الى المدينة من الجهات الشمالية والشرقية والغربية.
وشاهد مراسل فرانس برس الاربعاء في منطقة صحراوية شرق الرقة عربات مصفحة تابعة للتحالف الدولي تحمل على متنها اسلحة ثقيلة، وتمت تغطيتها باقمشة عسكرية.
واتخذ قياديون وقياديات من قوات سوريا الديموقراطية من سطح أحد المنازل مقرا لهم لمراقبة سير العملية، مستعينين بالواح الكترونية لتحديد مواقع الجهاديين على الخريطة.
في باريس اعتبر المتحدث باسم رئاسة اركان الجيوش الفرنسية الكولونيل باتريك ستيغر ان معركة الرقة “ستستغرق وقتا” مضيفا ان “ألمعارك ستكون بالتاكيد طويلة وصعبة”.
في استانا، اعلن المتحدث باسم وزارة خارجية كازاخستان ارجاء محادثات السلام حول سوريا التي تجري برعاية روسيا وايران وتركيا الى اجل غير مسمى. وقال أنور جيناكوف “بحسب المعلومات التي حصلت عليها الدول الراعية لعملية السلام في استانا للتو فان ممثلي روسيا وتركيا وايران سيواصلون في الايام والاسابيع المقبلة لقاءات عمل على مستوى الخبراء في عواصمهم”.
من جانب آخر، أكد لافروف خلال لقائه دي ميستورا في موسكو “الاهم في الوقت الراهن برأيي هو التاكد من ان تكون كل الجهود التي تبذلها مختلف الاطراف في سوريا وخارج حدودها، منسقة”.
من جهته أقر دي ميستورا بان “عملية وقف التصعيد معقدة بدون اي شك”.
– قلق على المدنيين-
وكان يعيش في مدينة الرقة تحت حكم الجهاديين نحو 300 الف مدني، بينهم 80 الف نازح من مناطق سورية اخرى. الا ان الآلاف فروا خلال الاشهر الاخيرة من المدينة ليبقى فيها 160 الف شخص وفق تقديرات الامم المتحدة.
قال ناشط في حملة “الرقة تذبح بصمت” التي تنشط سرا في المدينة منذ 2014 وتوثق انتهاكات وممارسات التنظيم، لفرانس برس ان الظروف الانسانية صعبة جدا خاصة مع انقطاع المياه والكهرباء والقصف الجوي العنيف.
وعبرت لجنة الانقاذ الدولية في بيان اصدرته في بداية الاسبوع الحالي عن “قلق شديد على سلامة المدنيين في الرقة”، مشيرة الى تراجع في أعداد الفارين منها، “ما قد يشير الى ان تنظيم الدولة الاسلامية ينوي استخدام (…) الذين لا يزالون عالقين في المدينة كدروع بشرية”.
ويثير تقدم قوات سوريا الديموقراطية في اتجاه الرقة قلق أنقرة التي كانت ترغب بالمشاركة في طرد تنظيم داعش من المدينة، لكنها لم تحظ بضوء أخضر أميركي. وتعتبر أنقرة وحدات حماية الشعب الكردية، العمود الفقري لقوات سوريا الديموقراطية، “مجموعات إرهابية”.
وطالما اعتبرت دمشق ايضا ان الرقة “أولوية” للجيش السوري، الا ان الاخير لم يتدخل كثيرا في هذه الجبهة. وبشكل عام، يوجد انطباع بوجود تلاقي مصالح بين الاكراد والنظام السوري. وقال وزير الخارجية السوري وليد المعلم في أحد مؤتمراته الصحافية “نعتقد أن ما يقوم به المواطنون الاكراد في سوريا في محاربة داعش هو أمر مشروع”.
ودخل الجيش السوري على جبهة الرقة الثلاثاء عبر تخطي الحدود الادارية للمحافظة من الجهة الغربية وتحقيق تقدم ضد الجهاديين بدعم جوي روسي، وفق المرصد السوري.
وافادت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) الخميس ان الطيران السوري قصف مواقع داعش في ريف الرقة الغربي.
الا ان المرصد السوري اكد ان طائرات حربية روسية تشن غارات ضد مواقع الجهاديين لدعم تقدم قوات النظام.


















