
اسوأ العلاقة بين الشعب وممثليه – جاسم مراد
مضت سنوات ونحن ننتخب ولم تسجل ذاكرة الإنسان العراقي تقدماً واضحاً في وضع اسس حقيقية للبناء المؤسساتي والبرلماني على وفق مشروع ترسيخ الدولة المدنية التي تكفل الحقوق للجميع وتلغي كل اشكال التخندقات الطائفية والعرقية ، سنوات مرت لم يشعر فيها بأن من انتخبه وأوصله لقبة البرلمان من كان وفياً لممارسة التصويت ، بان ذاك الذي وصل البرلمان كان وفيا للمدينة التي وفرت له الاصوات ، ولم يُسجل في دفتر الذكريات بأن هذا النائب قد تجاوز حدود الالتفاف لذاته وتفاعل مع محيطه الشعبي وانجز ماكان منتظراً منه .
اربع سنوات مرت لم نقبض فيها من اخوتنا البرلمانيين سوى المزيد من الفرقة المجتمعية والخلافات السياسية حول تفسيرات المدن هذه لتلك الاقوام وتلك لهؤلاء الجماعة ، اربع سنوات مرت ترسخت فيها القبلية والعرقية والقومية الاجهاضية للوطنية .
لم يتحقق ماكنا ننتظره ، املاً بالمساواة ، ومدناً مبنية ، ودولة مدنية ، وثقافة ترسخ الوجدان الوطني ، وتلغي قوة الغلبة الطائفية والقومية المتزمتة والمناطقية والعائلية والعشائرية ، وتؤكد على الأكفاء لأدارة مراسيم الدولة المهابة المحترمة لا تعتدي على أحد ولا أحد يتجاوز عليها الكل يحكمهم القانون . ولكن رغم ذلك لازال لدينا أمل .
مجلس النواب بكل دوراته ضغط بكل ثقله على الاغلبية الصامتة ، على الفقراء تحديداً ، فلم يشرع قانوناً أو يوافق على مشروع قانون يساعد هذه الكتل البشرية المليونية لشم الهواء عن طريق الكهرباء التي صرفت عليها المليارات من العملات الصعبة ولازالت لاتعطي الهواء لطفلا مريضا أو عجوزا لفه الفقر ، والتفكير ببناء حياة جديدة واسرة يمكنها أن تشتري ماتحتاجه لأولادها الذين تيبسوا جراء تراكم الظلم القديم والجديد ، والظلم ليس فقط سياط الحاكم الاوحد وإنما هو ايضا سرقة حقوق الناس وتهميش حاجاتهم الاساسية وعدم الاستجابة لحقوقهم الطبيعية ، ولعل مايثير الاندهاش يريد مجلس النواب وقيادته تحديداً أن يختتم دورته بفرض ( سانية ) القبيلة على الشعب عبر الاصرار على رفض مطالب الناس ، والاكثر مايثير التساؤل ، هو ماطرحه بعض اعضاء المجلس مؤخرا ، بأن نسبة الفقر في محافظة السماوة وصلت الى 50 بالمئة وما تحت خط الفقر الى 30 بالمئة ، ونود هنا ان نضيف لهؤلاء السادة إذ كانوا ممثلين لابناء السماوة أو دفعتهم الغيرة والشهامة ليدقوا ناقوص الخطر في محافظة السماوة قبيل بدء الانتخابات القادمة ، بأن محافظة الديوانية لاتقل فيها نسبة الفقر عن السماوة وكذلك محافظة تكريت تلتقي معهما ، وبدلا من أن نضيع في تعداد المحافظات بالفقر والاهمال ، نقول إن النسبة العامة للفقر في العراق تصل الى حوالي 35 بالمئة لعموم العراق من الشمال حتى الجنوب ومن الشرق حتى الغرب. ويبدوعقد صفقة التحالفات لمعاقبة الذين كانوا ينتظرون الحصول على فرصة عمل تساعدهم بالخروج من أزمة التفكير بين الرحيل والبقاء عبر رفض القوانين القابلة لتحريك عجلة العمل والبنى التحتية، ، هذه هي خواتم مجالس النواب ، فكيف نتصور المجلس القادم ..؟
من اسوأ الاختلاطات بين الشعب وممثليه ، هو أن تتكرس في ذهنية الناس بأن القادمين لسلطة النواب أو لنقل معظمهم يبحثون عن الموقع والمال والجاه ومايوفره هذا من مساحات واسعة من التصرف بحقوق ليست من حقهم ، ومن اموال وضمانات الحماية ، الناس أولى بها لكونهم هم المستهدفون، وللامهات المحرومات من اولادهن بفعل الموت الاجباري أحقٌ فيها . نعم نقول من اسوأ هذه الاختلا طات هو فقدان بوصلة الثقة بين المواطنين واعضاء مجلس النواب ، وكل مايجري من عمليات الاختيار هو اسقاط فرض وليست قناعة . فالمواطن يدرك بأن قبة مجلس النواب كان همها الاول تعطيل ماتقترحه الحكومة بدواعي أن لايحسب المنجز لهذا الطرف ويفكر الطرف الأخر بالخسارة وكأن العراق وشعبه لايستحق بعد ظلم طويل الرفاهية والبناء . نحن عباد الله نعيش فعلاً أداة لمطحنة تدور رحاها على اجسادنا ، فتجربة السنوات الماضية قد خلقت الشكوك لدينا بأن القادمين من النواب الجدد لايختلفون عن الذاهبين، وان خياراتنا الأن تدخل في سياق فلسفة اللاوعي ، وليس نتيجة للشعور الوطني ، لوكان الأمر كذلك لحددنا اتجاهات الاختيار خاصة ونحن نعيش في دولة مقيدة بلاءات العرقية والطائفية والتهديد المستمر بالارهاب ولوحدة اراضي وطننا العزيز .
بالطبع هذا المشهد الذي شظى العقلية العراقية وجعلها تتحرك وفق الكتل المذهبية والطائفية والعرقية الجاثمة على صدور الناس واللاعبة في كثير من الاحيان على مزاجات التخلف لدى الغالبية منا و هي نتاج لتراكمات الماضي البغيض وما افرزته تركيبة السلطة من توزيعات افضت لتوزيعنا .
أما بعد فنحن الناس ، نستحق ذلك فمنا من يقبل بالبطانية واللحاف وكرت التلفون لنعيد اختيار من فشل ، وبعضنا يقبل برهانات السياسيين وكتلهم في تاجيج لغة الطائفية والعنصرية القومية للوصول لمراكز السلطة والبرلمان ، وفي كلا الحالتين رشوة سخيفة لاتستحق أن يصعد نتيجتها لقبة البرلمان الانتهازيين والمنافقين والفاسدين . وإذا كان لابد من الاختيار فالعراق بحاجة لحكومة وطنية باغلبية سياسية وتعديل بعض بنود الدستور وصعود الاكفأ بدل ناقصي الكفاءة ولصوص الوزارات والمحافظات والمرتشين .

















