استعادة الموصل ضربة موجعة لكنها غير قاضية لتنظيم داعش

بغداد‭-‬‭ ‬الزمان‭-‬‭ ‬‭(‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭)‬‭ ‬

‭ ‬يرى‭ ‬خبراء‭ ‬ان‭ ‬انهيار‭ ‬المعقل‭ ‬الرئيسي‭ ‬لتنظيم‭  ‬داعش‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬الموصل‭ ‬الاحد،‭ ‬يمثل‭ ‬ضربة‭ ‬قاسية‭ ‬جدا‭ ‬لهذا‭ ‬التنظيم‭ ‬لكنه‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬بالضرورة‭ ‬نهايته‭.‬

واعلن‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬العراقي‭ ‬حيدر‭ ‬العبادي‭ ‬الاحد‭ ‬تحقيق‭ ‬‮«‬النصر‭ ‬الكبير‮»‬‭ ‬على‭ ‬التنظيم‭ ‬الجهادي‭ ‬بعد‭ ‬طرد‭ ‬قواته‭ ‬من‭ ‬المدينة‭.‬

وسقطت‭ ‬الموصل‭ ‬بايدي‭ ‬تنظيم‭ ‬داعش‭ ‬في‭ ‬حزيران‭/‬يونيو‭ ‬2014،‭ ‬واعلن‭ ‬زعيم‭ ‬هذا‭ ‬التنظيم‭  ‬الارهابي‭ ‬ابو‭ ‬بكر‭ ‬البغدادي‭ ‬‮«‬الخلافة‮»‬‭ ‬من‭ ‬المسجد‭ ‬النوري‭ ‬فيها‭ ‬في‭ ‬تموز‭/‬يوليو‭ ‬2014‭.‬

واعتبرت‭ ‬الموصل‭ ‬احدى‭ ‬عاصمتي‭ ‬‮«‬الخلافة‮»‬‭ ‬الى‭ ‬جانب‭ ‬الرقة‭ ‬السورية،‭ ‬وكانت‭ ‬المركز‭ ‬الرئيسي‭ ‬لادارة‭ ‬شؤون‭ ‬المناطق‭ ‬الواقعة‭ ‬تحت‭ ‬سيطرة‭ ‬تنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الاسلامية‭.‬

وقد‭ ‬دافع‭ ‬عنها‭ ‬مسلحو‭ ‬التنظيم‭ ‬الجهادي‭ ‬بشراسة‭ ‬نحو‭ ‬تسعة‭ ‬اشهر‭ ‬في‭ ‬حرب‭ ‬شوارع‭ ‬ضارية‭ ‬بمواجهة‭ ‬عشرات‭ ‬الاف‭ ‬الجنود‭ ‬من‭ ‬القوات‭ ‬العراقية‭ ‬الذين‭ ‬يقاتلون‭ ‬بمساندة‭ ‬طيران‭ ‬التحالف‭ ‬الدولي‭ ‬بقيادة‭ ‬واشنطن‭.‬

وقال‭ ‬ديفيد‭ ‬ويتي‭ ‬المحلل‭ ‬والكولونيل‭ ‬المتقاعد‭ ‬من‭ ‬القوات‭ ‬الخاصة‭ ‬الاميركية‭ ‬ان‭ ‬سقوط‭ ‬الموصل‭ ‬يعتبر‭ ‬‮«‬ضربة‭ ‬قوية‭ ‬جدا‮»‬‭ ‬للتنظيم‭.‬

ويمثل‭ ‬سقوط‭ ‬الموصل‭ ‬ضربة‭ ‬جديدة‭ ‬اثر‭ ‬ضربات‭ ‬سابقة‭ ‬متلاحقة‭ ‬افقدت‭ ‬التنظيم‭ ‬الجهادي‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬مناطق‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬العراق‭ ‬وسوريا‭.‬

وفي‭ ‬حين‭ ‬كانت‭ ‬مساحة‭ ‬مناطق‭ ‬سيطرة‭ ‬التنظيم‭ ‬توازي‭ ‬مساحة‭ ‬بلاد‭ ‬مثل‭ ‬كوريا‭ ‬الجنوبية،‭ ‬ويعيش‭ ‬فيها‭ ‬نحو‭ ‬عشرة‭ ‬ملايين‭ ‬نسمة،‭ ‬تقلصت‭ ‬هذه‭ ‬المساحة‭ ‬الى‭ ‬النصف‭. ‬كما‭ ‬فقد‭ ‬تنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الاسلامية‭ ‬الاف‭ ‬المقاتلين‭ ‬بينهم‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المقاتلين‭ ‬الاجانب‭.‬

مخاطر‭ ‬عدم‭ ‬استقرار

واذا‭ ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬الضربة‭ ‬ستضعف‭ ‬التنظيم‭ ‬بالتأكيد‭ ‬فمن‭ ‬السابق‭ ‬لاوانه‭ ‬الكلام‭ ‬عن‭ ‬نصر‭ ‬نهائي‭.‬

وقال‭ ‬باتريك‭ ‬مارتن‭ ‬محلل‭ ‬الشؤون‭ ‬العراقية‭ ‬في‭ ‬معهد‭ ‬دراسات‭ ‬الحرب‭ ‬انه‭ ‬‮«‬لا‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬نعتبر‭ ‬استعادة‭ ‬الموصل‭ ‬المسمار‭ ‬الاخير‭ ‬في‭ ‬نعش‭ ‬تنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الاسلامية‮»‬،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التنظيم‭ ‬‮«‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يسيطر‭ ‬على‭ ‬مناطق‭ ‬مهمة‮»‬،‭ ‬خصوصا‭ ‬في‭ ‬سوريا،‭ ‬حيث‭ ‬ينفذ‭ ‬هجوم‭ ‬عسكري‭ ‬كبير‭ ‬لاستعادة‭ ‬بلدة‭ ‬الرقة‭ ‬منه‭.‬

واضاف‭ ‬ان‭ ‬التنظيم‭ ‬الجهادي‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬يسيطر‭ ‬سوى‭ ‬على‭ ‬حوالى‭ ‬7‭ ‬بالمئة‭ ‬من‭ ‬الاراضي‭ ‬العراقية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬قبضته‭ ‬في‭ ‬اوج‭ ‬توسعه‭ ‬صيف‭ ‬2015‭.‬

ونبه‭ ‬مارتن‭ ‬الى‭ ‬انه‭ ‬‮«‬في‭ ‬حال‭ ‬لم‭ ‬تتخذ‭ ‬القوات‭ ‬الامنية‭ ‬العراقية‭ ‬اجراءات‭ ‬لحماية‭ ‬الانجازات‭ ‬التي‭ ‬حققتها‭ ‬فان‭ ‬التنظيم‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬يعود‭ ‬الى‭ ‬الظهور‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬جديدة‮»‬‭. ‬وامام‭ ‬هذه‭ ‬التحولات‭ ‬بدأ‭ ‬التنظيم‭ ‬بتغيير‭ ‬استراتيجيته‭ ‬مركزا‭ ‬على‭ ‬تكتيك‭ ‬حرب‭ ‬العصابات‭ ‬والتفجيرات‭.‬

وتوقع‭ ‬ويتي‭ ‬ان‭ ‬‮«‬يركز‭ ‬التنظيم‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬القصير‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬على‭ ‬نشاطات‭ ‬ارهابية‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬السعي‭ ‬للسيطرة‭ ‬مجددا‭ ‬على‭ ‬مناطق‭ ‬اخرى‮»‬‭.‬

واعاد‭ ‬مارتن‭ ‬بالذاكرة‭ ‬الهجمات‭ ‬العنيفة‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬تنظيم‭ ‬داعش‭ ‬يقوم‭ ‬بها‭ ‬ردا‭ ‬على‭ ‬الهزائم‭ ‬التي‭ ‬يتعرض‭ ‬لها‭.‬

وكان‭ ‬التفجير‭ ‬الاكثر‭ ‬دموية‭ ‬الذي‭ ‬وقع‭ ‬في‭ ‬تموز‭/‬يوليو‭ ‬2016‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬وادى‭ ‬الى‭ ‬مقتل‭ ‬ما‭ ‬لايقل‭ ‬عن‭ ‬320‭ ‬شخصا،‭ ‬جاء‭ ‬بعد‭ ‬خسارة‭ ‬التنظيم‭ ‬لمدينة‭ ‬الفلوجة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬احد‭ ‬اهم‭ ‬معاقله‭.‬

كما‭ ‬نفذ‭ ‬تنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الاسلامية‭ ‬هجوما‭ ‬استهدف‭ ‬في‭ ‬22‭ ‬تشرين‭ ‬الاول‭/‬اكتوبر‭ ‬الماضي‭ ‬مدينة‭ ‬كركوك‭ ‬فخلف‭ ‬36‭ ‬قتيلا‭ ‬و‭ ‬133‭ ‬جريحا‭ ‬اغلبهم‭ ‬من‭ ‬عناصر‭ ‬الامن‭. ‬ووقع‭ ‬هذا‭ ‬الهجوم‭ ‬بعد‭ ‬خمسة‭ ‬ايام‭ ‬من‭ ‬انطلاق‭ ‬عملية‭ ‬استعادة‭ ‬الموصل‭ .‬

ويرى‭ ‬ويتي‭ ‬انه‭ ‬‮«‬من‭ ‬المرجح‭ ‬ان‭ ‬يعاني‭ ‬العراق‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬انعدام‭ ‬الامن‭ ‬لعدة‭ ‬سنوات‮»‬‭ ‬رغم‭ ‬الهزائم‭ ‬التي‭ ‬يتكبدها‭ ‬الجهاديون‭. ‬وحتى‭ ‬لو‭ ‬فقد‭ ‬الجهاديون‭ ‬سيطرتهم‭ ‬على‭ ‬مناطق‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬وسوريا،‭ ‬فانهم‭ ‬لا‭ ‬يزالون‭ ‬يمثلون‭ ‬تهديدا‭ ‬لمناطق‭ ‬مختلفة‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬

ففي‭ ‬غضون‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات،‭ ‬عاد‭ ‬الاف‭ ‬من‭ ‬عناصر‭ ‬تنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الاسلامية‭ ‬الى‭ ‬بلدانهم‭ ‬بعد‭ ‬ان‭ ‬شاركوا‭ ‬في‭ ‬معارك‭ ‬خاضها‭ ‬التنظيم‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬والعراق‭.‬

ومع‭ ‬انتشار‭ ‬الايديولوجية‭ ‬الجهادية‭ ‬عبر‭ ‬الانترنت‭ ‬ظهرت‭ ‬خلايا‭ ‬لا‭ ‬علاقة‭ ‬تنظيمية‭ ‬لها‭ ‬بالتنظيم‭ ‬لكنها‭ ‬تبايعه‭ ‬وتعمد‭ ‬الى‭ ‬شن‭ ‬هجمات‭ ‬ارهابية‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬عدة‭ ‬من‭ ‬العالم‭.‬