إني أغرق – مقالات – سامي الزبيدي

إني أغرق – مقالات – سامي الزبيدي

هكذا ينادي العراق منذ 2003 والى يومنا هذا ,أغرقه الأمريكان في الفوضى اللاخلاقة بعد الاحتلال بعد أن دمروا كل البنى التحتية وكل المنشآت الصناعية والزراعية والصحية والتعليمية  والعلمية والخدمية وقاموا بحل الجيش  والأجهزة والأمنية وأشاعوا القتل و الخراب والدمار في كل مدنه وأهم ما دمره الأمريكان النسيج الاجتماعي المتجانس لشعبنا واللحمة الوطنية لمكوناته المتعايشة منذ قرون بعد إثارة النعرات القومية والطائفية والمذهبية الورقة الرابحة للمحتل القديم والجديد فقسموه الى قوميات وطوائف تتصارع بينها على النفوذ والمكاسب الفئوية والحزبية والطائفية وأسسوا لعملية سياسية مشوهة تستند الى دستور كتب باملاءاتهم ليحقق أهدافهم ويجسد التقسيم القومي والطائفي لشعب عاش متجانساٌ آلاف السنين وخدعوا الشعب بالديمقراطية والمهزلة الانتخابية التي أقرت التقسيم القومي والطائفي وجعلت من المحاصصة القومية والطائفية والحزبية أساساٌ للعملية السياسية المشوهة التي سيطرت فيها الأحزاب الطائفية على مقاليد الأمور في البلاد بعد انتخابات شابها الكثير من التزوير والتشويه لتكمل الأحزاب الطائفية المتنفذة ما بدأه الأمريكان في مشروعهم الطائفي فأشاعوا سياسة الثارات والانتقام والقتل والاغتيالات والتصفيات السياسية والاعتقالات العشوائية والتهميش والإقصاء واستأثروا بالمناصب والمكاسب وأشاعوا الفساد المالي والإداري في كل وزارات ومؤسسات الدولة وسرقوا أموال الشعب وثروات الوطن وأهملوا البناء والأعمار وتقديم الخدمات للمواطنين والارتقاء بالوضع المعاشي والصحي والتعليمي والخدمي  والأمني والصناعي والزراعي لشعبهم  وارتفعت نسبة البطالة والأمراض والأمية وسيطرت الميليشيات والعصابات على المشهد الأمني  وانتشرت أعمال القتل والاختطاف والسطو المسلح والاغتيالات والتفجيرات وأغرقوا العراق في فوضى ما بعدها فوضى وأكملوا إغراق بلدهم عندما خانوا الشعب والوطن وباعوا نينوى وصلاح الدين والانبار وأجزاء من ديالى وكركوك الى داعش وانهزمت قواتهم الفضائية وقادتهم الفاشلين والفاسدين وفرقهم العسكرية أمام مئات من الدواعش في هزيمة مذلة ومخزية تسببت في جرائم كبرى ارتكبت بحق أبناء هذا الشعب المبتلى كما تسببت بنزوح ملايين العراقيين عن منازلهم ومدنهم هرباٌ من داعش وجرائمها الكبرى وأغرقوا العراق في بحور من الدم في معارك ما كادت تكون لولا خيانة بعض السياسيين الفاشلين وقادتهم العسكريين الفاسدين وقواتهم التي لم يؤهلوها لحماية الشعب والوطن بل جعلوا منها حرساٌ لهم ولأحزابهم وطوائفهم وقوات لحاميةٌ مصالحهم الطائفية والفئوية والحزبية الضيقة لا لحماية الوطن والشعب فحلت النكبة بهذا الشعب وبالوطن الذي ضل  ينادي إني أغرق أغرق ولا أحد ينتشله من غرقه بل أمعنوا في إغراقه هؤلاء الفاشلين والفاسدين وسراق المال العام وناهبي ثروات الوطن الذين لا علم لهم بالقيادة والسياسية ولا بإدارة الدولة لكنهم فطاحل في الفساد والسرقات والتزوير والخيانة والثارات والقتل والاغتيالات والتهميش والإقصاء وإثارة النعرات الطائفية وتفكيك اللحمة الوطنية والتماسك الاجتماعي لأبناء شعبنا الذي عاش موحداٌ متآخياُ آلاف السنين فدمروا نسيجه الاجتماعي وروحه الوطنية ووأدوا أحلامه في الحرية والحياة الآمنة الكريمة بسياساتهم الهوجاء ومحاصصتهم الطائفية واستئثارهم بالمناصب الحكومية ومنافعها المادية وسرقاتهم لأموال الشعب و ثروات الوطن  وموازناته المليارية وأغرقوه في أعماق سحيقة     لا يقوى على الخروج منها خصوصاٌ بعد الضائقة المالية التي تسببوا بها بعد أن سرق سياسيو الصدفة أمواله وثرواته وحولوها لحساباتهم في البنوك الأجنبية أو لشراء عقارات وشركات في عواصم العالم المختلفة حتى أصبحوا في ليلة وضحاها من أغنى أغنياء العالم وأكثرهم أموالاٌ وعقارات وشركات بعد أن كان أحسنهم لا يملك قوت يومه ولا يملك أي عقار ولو كان صغيراٌ وبعد أن أذلوا شعبنا وأفقروه وأتعبوه وجوعوه وأمرضوه وفرقوه طوائف وهجروا أكثر من ثلاثة ملايين منه في داخل الوطن ومثلهم خارج الوطن وباعوا وطنهم للأجنبي بثمن بخس وضيعوا شعبهم ودمروه بحروبهم العبثية وصراعاتهم الطائفية ,فمن ينقذ العراق من غرقه وينتشله من محنته ومأساته ؟ ليس للعراق إلا شعبه ولا ينقذه من محنته أهله بتضامنهم وتكاتفهم وتعاونهم وبتماسكهم الاجتماعي الذي ظهر جلياٌ في انتصاراتهم الكبيرة على داعش وتحرير مدننا منه وفي تظاهراتهم المليونية التي أرعبت الفاسدين والفاشلين وسراق أموال العراق وثرواته والتي يجب إلا تتوقف بل تتطور الى اعتصامات ومسيرات مليونية الى المنطقة الخضراء لتخرج الفاسدين من قمقمهم وتقدمهم للمحاكمة لينالوا جزائهم العادل  جراء جرائمهم التي اقترفوها بحق الشعب والوطن الذي ظل ينادي سنين طويلة إني أغرق أغرق ولا منقذ له  .