إنذار وعزل وكـيل – مقالات – مـؤيـد الصالحي
راجعت دائرة الكاتب العدل فـي منطقة بغداد الجديدة قبل يومين ، لغرض الحصول على وكالة ( خاصة ) ، أنا بحاجة ماسة وضرورية لها في انجاز (معاملة ) لي متوقفة في هيئة التقاعد العامة ، فأبلغت من قبل الكاتب العدل إن الأمر يستلزم القيام بإلغاء وكالة ( خاصة ) قديمة مضى عليها أكثر من عشرين عاما أولا ، إلى هنا والأمر طبيعي جـدا . لكن المفاجأة المذهلة تكمن أساسا في كيفية إلغاء الوكالة القديمة ، وعلى نحـو يعرف بمصطلح : – ( إنذار وعزل وكيل ) ، إذن لكي يوافق ( الكاتب العدل ) على إصدار وكالة خاصة جديدة ، عليه حتما إلغاء الوكالة القديمة ، والإلغاء يتطلب البحث المضني عن الوكالة القديمة في دهاليز ملفاتهم المركونة و المبعثرة بإهمال فوق بعضها البعض على الأرض في عـدة غرف مهجورة في الطابق الثاني للبناية ، يعلوها التراب بلا أدنى تبويب أو تنظيم أو تنسيق حسب التواريخ والأرقام والسنوات . فعندما أكملت طبع الوكالة الجديدة و معها إنذار عزل الوكيل السابق في الاستمارات المعـدة لهذا الغرض سلفا ، وذهبت لدفع الرسوم الخاصة بذلك ، تم إبلاغي بان مسالة البحث عن الوكالة القديمة يتطلب جهد كبير قد يطول لمدة أسبوع أو ربما شهر أو قـد تكون نسخة من الوكالة غير موجودة لديهم أصلا ، أما تالفة أو مفقودة ، بسبب كثرة انتقال الدائرة من مكان لآخر على مدى تلك السنوات ، وكم توسلت بالسيد الكاتب العدل ورجوته أن يسهل أمري ويساعدني ، إلا انه رفض ذلك نهائيا ، فقلت له : طيب يا أستاذ لماذا لا يتم الحفظ في أقراص مدمجة وحسب أسبقيتها الزمنية أو حسب الحروف الأبجدية أو حسب التسلسل الرقمي أو وفقا لبرنامج يعد لهذا الغرض يضمن سهولة استرجاعها في الوقت المناسب ، فأجابني على الفور بأنهم لايمتلكون جهاز حاسوب ولا يجدون من يتعامل به . وبعد ذلك اقترحت عليه أن يتم تمشية المعاملة من خلال القيام بتأشير ( إبطال وإلغاء ) الوكالة القديمة موضوع ( المشكلة ) من قبلهم وعلى راحتهم ، متى ما يتم العثور عليها ، إذ لا علاقة للمواطن بهذه الفوضى الإدارية والتخبط في حفظ الأوليات ، فلم أجد منه آذنا صاغية . وكان موظف حفظ وخزن الملفات قد طلب مني رقم الموبايل بقوله : – سوف ابـذل قصارى جهدي بالبحث عن الوكالة القديمة الخاصة بموضوعك ، عند ذلك اتصل بك على رقم هاتفك ، فقلت له من باب التشجيع : وأنا بالخدمة سوف لن اقصر معك مفهوم ، قال : – نعم .. وها أنا ذا بانتظار المكالمة التلفونية من موظف الحفظ بفارغ الصبر . . وحسبي الله ونعم الوكيل فهو المستعان . .


















