
بيروت- اسطنبول – لندن -الزمان
تتوسع قوات الرئيس السوري بشار الاسد في محيط الطريق الدولي حلب - دمشق في شمال غرب سوريا لضمان أمنه غداة سيطرتها عليه بالكامل للمرة الأولى منذ 2012، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقره بريطانيا الأربعاء.
فيما صعّد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الأربعاء النبرة ضدّ روسيا حليفة دمشق، متهما إياها بارتكاب «مجازر» في إدلب بشمال غرب سوريا، فيما وصلت تعزيزات تركية جديدة إلى المنطقة. وهدد إردوغان بضرب قوات النظام السوري «في كل مكان» في حال تعرض جنوده لأذى، لكن روسيا ردت باتهام الأتراك بعدم «تحييد الإرهابيين» في محافظة إدلب آخر معاقل المعارضة في سوريا.
ويأتي هذا التقدم في وقت يتصاعد التوتر بين دمشق وأنقرة مع تهديد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأربعاء بـ»ضرب» قوات النظام في «أي مكان» في سوريا.
في كانون الأول/ديسمبر، بدأت قوات النظام بدعم روسي هجوماً واسعاً في مناطق في إدلب وجوارها تسيطر عليها هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً) وفصائل أخرى معارضة أقل نفوذاً.
وتركز الهجوم على ريف إدلب الجنوبي ثم ريف حلب الغربي المجاور، حيث يمر طريق «إم 5» الدولي الذي يصل مدينة حلب بالعاصمة دمشق، ويعبر مدناً رئيسية عدة من حماة وحمص وصولاً إلى الحدود الجنوبية مع الأردن.
وبعد أسابيع من القصف والمعارك، سيطرت قوات النظام على كامل الطريق الدولي للمرة الأولى منذ 2012، العام التي بدأت فيه الفصائل المعارضة بالتوسع في سوريا.
وأفاد المرصد السوري الأربعاء عن «تقدم متواصل منذ الثلاثاء لقوات النظام في إطار تأمينها محيط الطريق الدولي» وإبعاد هيئة تحرير الشام والفصائل الأخرى عنه منعاً لاستهدافه. وبعد سيطرتها على بلدات وقرى عدة منتشرة على جانبيه وتحديداً الجهة الشرقية، تمكنت قوات النظام منذ الثلاثاء من التوسع إلى الغرب منه واستعادت قرى وبلدات عدة أبرزها بلدة خان العسل المحاذية لمدينة حلب. وكانت قوات النظام استعادت أجزاء من الطريق في هجمات شنتها خلال السنوات الماضية في جنوب ووسط البلاد وقرب العاصمة دمشق، قبل أن تركز معاركها على محافظة إدلب وجوارها. وتسبب التصعيد منذ كانون الأول/ديسمبر بمقتل أكثر من 380 مدنياً، وفق المرصد السوري، وبنزوح نحو 700 ألف شخص بحسب الأمم المتحدة. وأفاد المرصد الأربعاء عن مقتل أربعة مدنيين في «غارات روسية» في ريف حلب الغربي. وأعلنت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن إصابة صحافي ومصورين يعملون لصالحها ولصالح وسيلة إعلامية حكومية أخرى خلال تغطيتهم التطورات غرب حلب. وعززت تركيا مواقعها العسكرية في الأيام الأخيرة في المنطقة، حيث وصلت مئات الآليات المحملة بقوات خاصة ومدافع وعسكريين منذ الجمعة إلى بلدة بنش الواقعة شمال شرق مدينة إدلب، كما أفاد مراسل لوكالة فرانس برس. وأعلن مسؤولون أتراك أن 14 عسكرياً تركياً قتلوا وأصيب 45 آخرون في قصف نفذته القوات السورية في محافظة إدلب خلال الأيام التسعة الماضية، مؤكدين أن تركيا ردت بقتل العديد من القوات السورية في محاولة لصدها. وحققت قوات النظام السوري، المدعومة بغارات جوية روسية تقدماً في عمليتها التي أطلقت في كانون الأول/ديسمبر لاستعادة محافظة إدلب على الرغم من اتفاق سوتشي لوقف إطلاق النار المبرم عام 2018 بين تركيا وروسيا.
بقية الخبر على موقع (الزمان)
وأدت العملية التي سيطرت خلالها القوات السورية على العديد من البلدات وطريق دولي أساسي إلى مقتل مئات المدنيين ونزوح الآلاف في ظلّ ظروف مناخية قاسية.
- «مجموعات إرهابية» -
وفي موقف قل مثيله، انتقد إردوغان روسيا بشكل مباشر خلال اجتماع لكتلة حزبه الحاكم العدالة والتنمية الأربعاء في البرلمان، بقوله إن «النظام والقوات الروسية التي تدعمه تهاجم المدنيين باستمرار وترتكب مجازر».
وأضاف أن تركيا ستفعل «كل ما هو ضروري» لرد قوات النظام السوري إلى خلف نقاط المراقبة الاثنتي عشرة التي أقامتها في إدلب بموجب اتفاق سوتشي سعياً لمنع النظام من شن هجومه على المحافظة المتاخمة لها.
وقال إردوغان «أعلن اننا سنضرب قوات النظام في كل مكان اعتبارا من الآن بغض النظر عن اتفاقية سوتشي، في حال إلحاق أدنى أذى بجنودنا ونقاط المراقبة التابعة لنا أو في أي مكان آخر».
رداً على ذلك، اتهمت روسيا تركيا بعدم الالتزام باتفاق عام 2018.
وأوضح المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أن تركيا «ملزمة بتحييد المجموعات الإرهابية» بموجب الاتفاق، لكن «كل تلك المجموعات تهاجم القوات السورية وتقوم بأعمال عدوانية ضد المنشآت العسكرية الروسية».
ووصفت دمشق الأربعاء الرئيس التركي بانه شخص «منفصل عن الواقع» بعد تهديده باستهداف القوات السورية في «كل مكان»، وقال مصدر في وزارة الخارجية السورية، وفق ما نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، «يخرج علينا رأس النظام التركي بتصريحات جوفاء فارغة وممجوجة لا تصدر إلا عن شخص منفصل عن الواقع (…) ولا تنم إلا عن جهل ليهدد بضرب جنود الجيش العربي السوري بعد أن تلقى ضربات موجعة لجيشه من جهة ولإرهابييه من جهة أخرى».



















