إخوان مصر حزب حاكم أم جماعة محظورة؟

إخوان مصر حزب حاكم أم جماعة محظورة؟
القاهرة الزمان
على الرئيس تطبيق القانون وتوفيق أوضاع جماعة الإخوان المسلمين التي صدر قرار بحلها قبل وبعد ثورة يوليو 1952، بما يضمن رقابة أجهزة الدولة على أنشطتها ومواردها المالية .
هذا المطلب الذي تتبناه الكثير من القوى السياسية منذ فوز محمد مرسي، القيادي البارز بجماعة الإخوان المسلمين برئاسة البلاد، في انتظار حكم قضائي يفصل في شرعية وجود الجماعة، أو قانون يضعها تحت رقابة الدولة والرأي العام، خاصة بعد أن باتت جزءاً من النظام الحاكم.
في المقابل، ترد جماعة الإخوان بأن وضعها قانوني ولم يصدر في أي وقت قرار رسمي بحل الجماعة.
من جانبه وصف الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، كمال حبيب، هذا الجدل الدائر بأنه جزء من الصراع بين التيارات المدنية والإسلام السياسي .
وأوضح حبيب أن التيارات المدنية ترى أن قرارات الدولة حاليا تصنع في مطبخ الجماعة، لذلك يطالبون باختفائها مستندين إلى قرار صدر بحلها في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، والإخوان بدورهم يشككون في وجود قرار رسمي بالحل .
وبعيدا عن هذا الجدل، الذي يصعب حسمه، فإن الجماعة مطالبة بتوفيق أوضاعها وفق القانون الجديد للجمعيات الأهلية، الذي قد يصدر قريباً، لأن الجماعة أصبحت تحكم بعد أن كانت هيئة معارضة، ومن حق المواطن أن يعرف مصادر تمويلها . بحسب حبيب.
وتصاعدت وتيرة الحديث حول وضع الجماعة بعد أن أقام المحامي شحاتة محمد شحاتة، مدير مركز الشفافية والنزاهة، دعوى قضائية طالب فيها بحظر أنشطة الجماعة، وأجّل الفصل في الدعوى إلى 9 تشرين الأول المقبل.
شحاته قال، إن الجماعة حلت مرتين، الأولى عام 1948 بقرار من حكومة النقراشي باشا قبل ثورة يوليو 1952، والثانية بعد هذه الثورة عام 1954 بقرار من مجلس قيادة الثورة برئاسة جمال عبد الناصر، وظلوا في السجون حتى جاء الرئيس الراحل محمد أنور السادات، فمنحهم الضوء الأخضر للعمل في الشارع لمواجهة التيارات الشيوعية واليسارية، دون إلغاء قرار الحل السابق.
وتابع أنه في 1979 أقام الإخوان دعوى قضائية لإلغاء قرار الحل، وظلت القضية متداولة حتى عام 1992 إلى أن صدر قرار بعدم قبول الدعوى لعدم قيام الحكومة بتقديم مستندات.
قرار الحل
واستطرد كان قرار الحل الذي قدمه الإخوان بأنفسهم ضمن أوراق هذه القضية، وإلا ما كانت المحكمة نظرت في قضية ليس لها أساس، ولكن ملف القضية برمتها والذي يحوي هذا القرار اختفى في ظروف غامضة منذ صدور هذا الحكم، ولا يعرف أحد حتى الآن كيف اختفى، وهو ما يجعل الإخوان يقولون مطمئنين أحضروا لنا قرار الحل .
واتفق معه الفقيه الدستوري فؤاد عبد النبي قائلا تم حل الجماعة بحكم محكمة، وطعنت الجماعة أمام المحكمة الإدارية، ولكن ملف القضية مفقود، وهناك معلومات أن الجماعة هي من أخفته، ومؤخرا قال ثروت الخرباوي، العضو السابق بجماعة الإخوان، إنه يبحث عن هذا الملف ونأمل أن يجده .
على الجهة الأخرى، قال عبد المنعم عبدالمقصود، محامي الجماعة لمراسل الأناضول حينما أصدر النقراشي قراراً بحل الجماعة عام 1948 وطعن الإخوان على هذا القرار ألغته المحكمة مؤكدة في حيثيات الحكم أن جماعة الإخوان المسلمين اكتسبت شخصية قانونية لا يستطيع أحد كائنا من كان أن يسلبها، وقد أسست وفق صحيح القانون والدستور كهيئة إسلامية جامعة وليست جمعية بمعناها الصغير .
وتابع وحينما زعم البعض أن هناك قراراً بالحل صدر عام 1954 طعن المرشد الأسبق عمر التلمساني، وصدر قانون بعدم قبول دعوى الحل لعدم وجود قرار إداري بحل الجماعة، وكذلك على مدار فترة حكم مبارك أحيل العديد من الإخوان للمحاكم العسكرية بتهمة الانتماء إلى جماعة محظورة، ولكن النيابة العسكرية وأمن الدولة عجزا عن تقديم ما يفيد بحظر الجماعة .
واتهم عبدالمقصود من يرفعون مثل هذه الدعوى ضد الإخوان بأنهم يسعون للشهرة الإعلامية، فدعاواهم تفتقر لأي سند قانوني، وأسمي هؤلاء بتنظيم رفع القضايا ضد الإخوان، فهم ذاتهم الذين رفعوا دعاوى ضد حزب الحرية والعدالة ومجلس الشعب وتأسيسية الدستور الأولى والثانية .
وعن رفض الجماعة الانطواء تحت قانون الجمعيات الأهلية الحالي، قال إن القانون الحالي من صنعه جهاز مباحث أمن الدولة، ولا يصلح لجميع الجمعيات حتى البسيطة منها .
من جهته، قال محسن راضي القيادي بالجماعة لـ الأناضول في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك شارك رئيس وزرائه وشيخ الأزهر وأربعة من الوزراء في جنازة المرشد الراحل عمر التلمساني، فهل سيشارك مسؤولون بهذا الوزن في تشييع جنازة مرشد الإخوان وهو رمز لهيئة غير قانونية؟ .
ولفت راضي إلى أن قانون الجمعيات الأهلية الحالي لا يلائم نشاط جماعة الإخوان، لأنه يحصر الجمعية في نشاط واحد فقط، مشدداً العيب ليس فينا ولكن في القانون، فالجماعة لها عمل أكبر من الحزب، فهي هيئة تمارس الدعوة وتقدم الخدمات المجتمعية والتربوية وغيرها من الأنشطة، فلماذا يحصرها القانون في نشاط واحد .
وأيّد المستشار أحمد مكي، وزير العدل، في تصريحات صحفية، ما ذهب إليه راضي، موضحاً جماعة الإخوان قائمة منذ 84 عاماً ومشهرة طبقا للقوانين التي نشأت في عهدها، وصدر قرار بحلها ثم قرار آخر بعودتها وحاليا يوجد دعوى بحلها .
وأردف السر في هذا الجدل هو القيود التي يفرضها القانون السيئ الحالي للجمعيات الأهلية والذى يجب تعديله ، الأمر الذي سيتم قريبا بما يضمن الرقابة المالية من قبل الدولة، وأن يكون قرار الحل لأى جمعية أهلية بحكم قضائي وليس بقرار محافظ أو وزير كما في عهد النظام السابق .
ونفى كارم رضوان، عضو مجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين، في تصريح لـ الأناضول وجود تخوفات لدى الجماعة من تقنين وضعها المالي، مؤكدا أنها على أتم الاستعداد للشفافية التامة في هذه المساحة في إطار القانون الجديد المزمع تعديله .
وتخوض جماعة الإخوان المسلمين في مصر حالياً 3 مواجهات قانونية بطعم سياسي مع التيار المدني المعارض.
مواجهات
وعلى الرغم من أنه من الصعب توقع نتائج تلك المواجهات إلا أنها قد تلعب دوراً بارزاً في تحديد مستقبل مصر خلال الفترة المقبلة.
وتتعلق المواجهات الثلاث بمصير الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور ومجلس الشعب الغرفة الأولى للبرلمان الذي حُل بحكم قضائي، فضلاً عن مصير بقاء الرئيس محمد مرسي المنتمي للإخوان في سدة الحكم، وهل سيظل لحين انتهاء مدته الرئاسية لأربع سنوات، أم سيتم إجراء انتخابات رئاسية جديدة عقب الانتهاء من الدستور الجديد.
المواجهات الثلاث تبدو في ظاهرها قانونية، لأن حسمها سيكون في ساحات المحاكم، لكنها في الحقيقة هي انعكاس للصراع السياسي الدائر بين الإخوان والتيار المعارض من ليبراليين ويساريين.
المواجهة الأولى، ربما حصل الإخوان في جولتها التي شهدتها مؤخراً ساحة محكمة القضاء الإداري على رسالة طمأنة بأنها ستُحسم لصالحهم بنسبة كبيرة، وذلك بعد أن قررت المحكمة تأجيل نظر 23 دعوى تطالب ببطلان الجمعية التأسيسية الثانية للدستور إلى جلسة 2 تشرين الأول للاطلاع وتقديم المستندات.
ويرى أصحاب هذه الدعاوى، من أصحاب التيار المدني ، أن تشكيل الجمعية مخالف للمادة 60 من الإعلان الدستوري ، نظراً لتضمين تشكيلها أعضاء من البرلمان بغرفتيه الأولى والثانية، الذي تسيطر عليه أغلبية إسلامية، وهو السبب نفسه الذي سبق أن استند عليه القضاء ليحكم ببطلان التشكيل الأول للجمعية. الإخوان من جانبهم اتخذوا خطوات تحصينية ضد هذا الهجوم القانوني واستخدموا سلاح رد المحكمة التي تنظر القضية ، وهي خطوة كانوا يهدفون منها لتأجيل لحظة الحسم لحين استكمال صياغة الدستور وفرض الأمر الواقع ، غير أن قرار التأجيل الذي اتخذته المحكمة منحهم نفس النتيجة، فألقى الإخوان بسلاح دعوى رد المحكمة وتنازل عنها محامو الجماعة، وهو ما أثار تكهنات عن أن سبب هذا التراجع هو ثقة الإخوان في أن الحكم سيصدر لصالحهم.
بشائر النصر التي حصل عليها الإخوان في تلك المواجهة التي يُنتظر أن يحسمها القضاء الإداري بشكل نهائي يوم 2 تشرين الأول، دفعت رموز التيار المدني إلى الدخول في فترة إحماء عبر برامج التوك شو استعداداً لمعركة قانونية أخرى سيكون محورها الرئيس محمد مرسي نفسه.
ويثار في مصر حالياً جدل دستوري حول مدى مشروعية بقاء مرسي في منصبه بعد إعداد الدستور الجديد، حيث يرى أعضاء بـ التيار المدني أنه يتعين انتخاب رئيس جديد بعد الانتهاء من إقرار الدستور الجديد، بينما يرى فقهاء دستوريون أنه يمكن تلافي هذا الأمر بوضع مادة استثنائية تلحق بالدستور لتمنح مرسي الحق في استكمال فترته الرئاسية الحالية.
لكن هذه النقطة تثير صراعاً آخر، وهو هل يتم استفتاء المصريين على هذه المادة بمفردها، أم توضع ضمن بقية مواد الدستور للاستفتاء على مواده مجتمعة؟
المواجهة الثالثة والأخيرة، كان صاحب المبادرة فيها عضو مجلس الشعب المحل محمد العمدة، الذي رفع دعوى قضائية أمام القضاء الإداري تطالب ببطلان قرار المحكمة الدستورية العليا بحل مجلس الشعب، لكن تصريحاً نُشر مؤخراً لسعد الكتاتني، الأمين العام لحزب الحرية والعدالة ورئيس مجلس الشعب المحل، أعرب فيه عن ثقته بعودة البرلمان للانعقاد بحكم قضائي، أشعل المواجهة.
وتعليقاً على هذه المواجهات، قال فؤاد عبد النبي، الفقيه الدستوري ومؤسس حزب الصمود والتحدي ــ تحت الإنشاء، إن المواجهتين الأولى والثانية تحملان وجهات نظر مختلفة، ولكن الخطورة في المواجهة الثالثة، لأن الكل خاسر بها .
وأوضح أن عودة مجلس الشعب يربك المشهد السياسي ويحدث تنازعاً بين حكمين قضائيين ، أحدهما صادر عن الدستورية بحل المجلس، والآخر عن الإدارية العليا قد يعيد المجلس أو ثلثيه على الأقل، وهذا من شأنه أن يؤدي لانهيار المنظومة القضائية وفقدان ثقة المواطن في القضاء، وإرباك المشهد السياسي.
ويميل تيار داخل حزب الحرية والعدالة إلى الرؤية التي طرحها عبد النبي، حيث قال أسامة الحلو، عضو اللجنة القانونية بالحزب، للأناضول أنا شخصياً لا أحبذ عودة مجلس الشعب . وتطرق إلى أن عودة مجلس الشعب ستؤدي إلى تنازع بين حكمين قضائيين، أحدهما صادر عن الدستورية العليا والآخر عن الإدارية العليا، وسيعود الفصل فيهما بحكم القانون إلى الدستورية العليا لنعود إلى المربع صفر . أما فيما يتعلق بالمواجهتين الأخريين، فالأمر يبدو مختلفاً بين الاثنين، فالحلو لا يرى أن هناك عواراً في تشكيل الجمعية التأسيسية بعد استقالة أعضاء مجلسي الشعب والشورى منها، بينما وصف عبد النبي تشكيلها بأنه التفاف على الحكم الأول الصادر عن محكمة القضاء الإداري ببطلانها. ويتفق الطرفان على أن عامل الوقت سيحسم هذه المواجهة، فإذا تمكنت الجمعية التأسيسية من كتابة الدستور قبل صدور الحكم القضائي وتم استفتاء الشعب المصري عليه، فلن تكون هناك قضية. وتبقى معركة النص الانتقالي الخاص ببقاء الرئيس، وفي هذا الصدد قال عبد النبي إذا كنا نريد بناء مصر جديدة، فلابد أن نسير على نفس نهج العالم، حيث يكون الانتهاء من إعداد الدستور واستفتاء الشعب عليه بداية لمرحلة جديدة تستوجب انتخابات تشريعية ورئاسية ومحلية جديدة . لكن الحلو رد من جانبه على ذلك بقوله في التاريخ المصري نصَّ دستور 1971 على المادة 190 التي أعطت الرئيس السادات الحق في استكمال فترته الرئاسية بعد استلامه مقاليد الحكم في 1970 .
وسواء تم وضع دستور يتضمن المادة التي تسمح باستمرار الرئيس حتى يستكمل فترته الرئاسية، أو تم الاستفتاء عليها منفردة، فإن عامل الحسم في هذه المعركة وفق الطرفين سيكون للشعب المصري، الذي يمكنه أن يقول نعم.. أو لا .
/9/2012 Issue 4303 – Date 13 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4303 التاريخ 13»9»2012
AZP07