
فاتح عبدالسلام
العلماء في العالم المتقدم يكتشفون في كل سنة وربما أحياناً في شهر شيئاً جديداً مدهشاً في جميع حقول المعرفة والعلوم. وذهبت إكتشافات العلماء في تحليل الدماغ البشري مركز الإختراعات إلى إن الدماغ أكثر تعقيداً بكثير مما كان الإنسان يظن في السابق، لاسيما حين صنعوا أجهزة الكومبيوتر المعقدة واكتشفوا أنها تحاكي آليات خارجية من حركة الأدمغة ولم يستطع عالم محاكاة باطن الدماغ، ذلك التكوين السري الدقيق.
تحرص المؤسسات العلمية إبتداءً من المدارس الإبتدائية في الولايات المتحدة وبريطانيا واليابان وفرنسا وألمانيا وسواها على إبقاء العقل البشري في حالة تنمية وتحت تغذية معرفية زاخرة لكي ينتج ما هو أفضل مما يتوافر حوله من علوم ومعارف.
في البلدن العربية يجري تغذية عقول الأطفال عن قصد ومن دونه أيضاً على العقد الإجتماعية والفئوية والجهوية والمذهبية والعنصرية والطائفية التي غزت ثم عشعشت في عقول الكبار الذي حولوا هذه البلدان العربية الى مواطن للأحقاد والنزاعات والأفكار الهدامة المتطرفة، تحت ذرائع شتى معضمها مضحك ودخيل من شعوب أخرى أو متناسل من عصبيات موغلة في القدم طالما نخرت في الجسد العربي .
تتوهم بعض وزارات التربية والتعليم في بلداننا في أن تنمية عقول الأطفال ومن ثم الجيل تتم عبر دروس إضافية أو مدارس خاصة قليلة هنا وهناك. وهي أمور قد تنفع عندما نضع الطفولة في سياق تنمية إجتماعية واسعة تسودها العدالة والتعددية والإنفتاح وليس الفقر الشديد والبيوت غير صالحة لسكنى الحيوانات أوالهجرة والنزوح القسري تحت وطأة القصف الذي تستخدمه الحكومة العراقية في معالجة ملف مدينة أو محافظة في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين.
لا تسأل عن أسباب تخلف بلدان العرب، أنظر إلى الحكومات تجد الإجابة وخاصة في بلد محطم طائف على خرائب الفساد والظلامية المضحكة. بلد تبتكر تياراته كل يوم وسيلة للإحتراب الأهلي ،بلد لا يستحق حتى أن تسميه باسم تاريخي لأنه بات يطفح جيفاً تلوث كل ما هو جميل.
رئيس التحرير -لندن


















