أين نحن من امير المؤمنين (عليه السلام) ؟ – حسين الصدر

أين نحن من امير المؤمنين (عليه السلام) ؟ – حسين الصدر

-1-

قال كاتب السطور في غديرية له :

يا وليد البيت المحرّم إنّي

في معاليكَ غارقٌ في بحُورِ

ولو أنّي أفنيتُ عمري مدحاً

لاعتراني الإحساسُ بالتقصيرِ

أنتَ رغمَ الوضوحِ سرٌّ خفيٌّ

لم يزل غامِضاً بلا تفسيرِ

-2-

لم يشهد التاريخ شخصية بعد الرسول (ص) كشخصية وَصِيِّهِ الامام أمير المؤمنين (ع) فلقد انطوت شخصيته الفذة على سمات وصفات جعلته في أعلى قمم المجد والبطولة والشموخ ومكارم الاخلاق .

فهو صاحب الملاحم الكبرى في الجهاد والذب عن الإسلام ورسوله (ص)،

وهو صاحب السيرة الباهرة الأبعاد في كل جوانِبِها الوضّاءةِ وصفحاتِها المشرقة .

-3 –

انه لم يُسءْ الى أعدائِه ومُبغضيه ، وعامَلَهُم بمنتهى العدل وصان كرامتهم الإنسانية

قال له الخريت بن راشد – وهو من قادة الخوارج :

لن أشهدَ معك الصلاة ،

ولن أمتثلَ لك أمرا ،

وليس لك عليّ من سلطان ،

وهذا تمرد صريح وعصيان واضح ، ونكوص  عن الطاعة فقال له الامام (ع) :

{ لك ذلك شريطة أنْ لا تعتدي على أحد ،

ولا تُسيء الى انسان }

وكان يعطيه نصيبه مِنَ الفئِ أسوةً بسائر الناس ،

فلا يحابي مواليا ،

ولا يحرم معاديا

فاذا كان هذا موقفه مع الأعداء فكيف يكون مع الأولياء ؟

هنا يكمن الدرس البليغ .

-4-

اننا لا نكف عن الإساءة الى منافسينا،

ولا نتورع عن اسقاطهم وتشويه سمعتهم، وندعي الولاء والانتساب لهذا الامام العظيم ، في مفارقة مرّة لابُدّ ان يتم التراجع عنها والندم عليها بَدَل الاستمرار في خوض لُجج الادعاءات الزائفة .

[email protected]