
أوراق في شراع الريح
لهيب عبد الخالق
تتكسرُ الكلماتُ فوق شواردِ الغيماتِ،
تحفرُ في متونِ الموجِ أقداماً الى أرضٍ تناهتْ،
كلما عنَّتْ وجوهُ صغارِها
نَثَرَتْ على دربِ الرجوعِ غبارَها،
هل كانَ ثمةَ خطوةٍ حفَرَتْ على جلدِ المدينةِ
سالفَ الآناءِ،
وجهاً باتَ يكبرُ في اضطرابي،
أو نبوعِ طفولتي،
ما زالَ في سربِ المواكبِ ذلكَ الحزنُ الموشّى بالسلاسلِ،
ذلكَ الالمِ الذي يختالُ في زهوٍ،
يسربلُ كلّ أورادي
وأغنيتي الأخيرةَ،
كيفَ نُكمِلُ عمرَنا في لجّةِ الليلِ البعيدِ،
هناكَ حيثُ تعجُّ بالرمقِ الأخيرِ
نواجذُ المدنِ القديمةِ،
ينطوي كلٌّ على مكنونِهِ،
لا ظلَّ للأشياءِ
للأشخاصِ
للتاريخِ
للنهرِ الاسيلِ،
لنزوةٍ طافتْ على خشبٍ تقدّسُهُ النساءُ
تحفُّهُ بالآسِ والشمعِ المبجّلِ،
لا سماءَ لكي نُصلّي تحتَ مثواها،
تنزُّ شتاءَها فوقَ الخيامِ مرارةً
وترقرقُ الموتَ انثيالاً،
قلتُ للعرقِ المقدّسِ
دَعْ لنا أكذوبةً لنرصّها فوقَ القفارِ،
نحفُّها بالسَعْفِ،
نحشُو عِذقَها تمراً وزهراً،
قلتُ للعرقِ المقدّسِ
دعْ لنا وهماً لنرسمهُ على جسدِ الحقيقةِ
ثم نرجُمهُ،
نُلَفّقُ للزمانِ ثوانياً أخرى
نوشّيها بأكوامِ الجماجمِ
ثم نركعُ تائبينَ بواكياً،
لا دربَ في قعرِ السنينِ
يشق وجه الموج كي نخطو
لنعبرَ للمساءِ،
معلّقونَ على ثيابِ الريحِ
أوداجاً مقعرةً،
سنيناً تنبري حمقى كما كنا صغارا،
لم تزلْ تطوي هواجسَنا وتحشُرُنا بلا وجلٍ
رقيقاً،
لم تزلْ أصواتُنا مسجونةً بين السنابكِ،
نقتفي أثرَ الذي يأتي
ولا يأتي،
ونوقدُ لحمنا للصبحِ كي يزهو،
فلا يزهو،
ونركضُ بين أرجاءِ المدينة مائجينَ،
تردُّنا الأقدارُ من دربٍ إلى دربٍ
ومن قفرٍ الى قفرٍ
ومن بردٍ الى بردٍ،
ومن جوعٍ إلى خوفٍ،
ندورُ كما تدورُ مياهنا،
نسلاً كبا دهراً،
وطوّفَ في شراعِ الريحِ
أوراقاً
بلا وطنٍ..
























