أوراقي عند القمر ـ هادي عباس حسين
أنها تركض وراء أوراقها المتطايرة اثر الريح، لم تكن في الشارع العام أو في نادي الجامعة أو في مكان عام أنها داخل جدران غرفتها التي مساحتها 3 4 والتي حدثت معركة كبيرة ما بين أخويها عندما وزعت غرف القصر بينهم، أنها المطلة على تلك الحديقة المتنوعة الأشجار والتي طوال الموسم تتساقط ثمارها بالرغم من اهتمام رب العائلة بالاعتناء بها بعد ان تم تعيين أبو أزهر فلاح الحي بأكمله ليكون المسؤول عن كل صغيرة وكبيرة تتعلق بالحديقة، كانت تسحب خطواتها ببطيء وتحركها كي تلملم ما تبقى من أوراقها المتساقطة، الساعة التاسعة ليلا وقد زحف المساء بعجل ولم تشعر بساعاته التي انقظت بسرعة، انتبهت إلى نظرات عينيها صوب الفضاء فوجدت ظلمة السماء قد عمت على كل الارجا,وترك للخارج لون السواد، فتنهدت قائلة
ــ الساعة التاسعة وما زلت أطالع في هذه الأوراق التي تبعثرت وقررت ان ألملمها واتركها عند راسي،
حولت ببصري إلى المنضدة الموجودة بالقرب مني كانت بقايا أقداح الشاي موضوعة بشكل عشوائي وفضلات الطعام الذي جلبته لي أم أنعام ما زال مستقرا ومبعثر بصورة لفتت انتباهي فصرخت بصوت عالي
ــ أم أنعام…يا أم أنعام..تعالي إلى هنا وانظري كل شيء..
كانت عصبيتي قد ظهرت بعدما أزحت كل الأشياء الموجودة على المنضدة بيدي لأكمل قولي
ــ ان غرفتي فوضى…أنها فوضى…انه…..ا…
كان وجه أم أنعام تلتقطه نظراتي البائسة والتي تحمل من معاناة اليوم الثقيل، فتابعت الكلام
ــ ما بك يا أم أنعام..؟أنت لم تهتمي بي مثل السابق..؟
تعثرت خطواتها وكأنها تحاول ان ترضيني وتقلل آثار حالتي العصبية فأجابتني
ــ دقائق وكل شيء سيكون كما تريديه…سأجعل غرفتك أجمل من صورة هذا القمر الداخل ضوئه من الشباك…
نظرات عيني تمتد إلى الأفق البعيد بينما أصبح ضوئه أكثر كثافة في الدخول، كان بدر الشهر الحالي والذي نحن في نهاية أيام ما قبل الأخير,أحسست أنني قد تغيرت حالتي عندما غسل الضوء عيني وان شيئا ما تخلل إلى روحي فنظرت نظرات التأسف إلى أم أنعام ونطقت بصعوبة
ــ اعذريني يا أم أنعام فأنت تعرفين بساطة قلبي وصدق أحاسيسي تجاهك…
لم تهتم لكلامي بينما تحركت لترتب تلك الأغطية الموجودة على فراشي، ألا أنني اقرأ في عينيها شيئا من الألم والحسرة فبالرغم من اعتذاري لها لكني وجدت حكاية سكوتها عندما علا صراخي بلا أسباب، له ردا كافيا بالنسبة لي، حاولت ان أوقفها لكنني سمعت صوت الباب وحالة إغلاقه، لم تهتم بي ولا باعتذاري ولا حتى بالنظر إلى وجهي، يئست كثيرا وعادت كآبتي ثانية ولم اعرف السبب لعل تصرفي مع أم أنعام كان فيه القسوة والخشونة، فأمسكت كل الأوراق التي بيدي ورميتها من شباك الغرفة كأنني أعطيها إلى ذلك القمر الذي غسلهن بضوئه الساحر وتقبلهن مني وأخذن بالتساقط بصورة متمايلة، عيني غرقت بالدموع وصوتي أصبح واضحا فقط لنفسي وأنا أحاسبها قائلة
ــ لماذا هذا التصرف الذي يبدر مني يوميا…
لا جواب عندي سوى احتضنت وسادتي وأخفيت جسدي تحت الغطاء وفي داخلي صراخ قوي ظل محبوسا داخل صدري وأنا ابكي وبقوة…بعدما أمنت أوراقي عند القمر…
AZP09

















