أوتار العود في بعلبك بديل حتى تمضي العاصفة

بيروت‭ (‬لبنان‭) (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬بحفلة‭ ‬أقيمت‭ ‬مساء‭ ‬الخميس‭ ‬في‭ ‬ضواحي‭ ‬بيروت،‭ ‬حمل‭ ‬فنانون‭ ‬لبنانيون‭ ‬وفلسطينيون‭ ‬فيها‭ “‬سلاحا‭ ‬يُحيي‭ ‬ولا‭ ‬يقتل‭” ‬هو‭ ‬آلة‭ ‬العود،‭ ‬استعاضت‭ ‬مهرجانات‭ ‬بعلبك‭ ‬الدولية‭ “‬رمزيا‭” ‬عن‭ ‬إقامة‭ ‬أنشطتها‭ ‬في‭ ‬موقعها‭ ‬المألوف‭ ‬شرق‭ ‬لبنان،‭ ‬بسبب‭ ‬المخاوف‭ ‬الناجمة‭ ‬عن‭ ‬المواجهات‭ ‬العسكرية‭ ‬المستمرة‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭.‬

‭ ‬وجمعت‭ ‬حفلة‭ “‬اوتار‭ ‬بعلبك‭” ‬على‭ ‬خشبة‭ ‬مسرح‭ ‬كركلا‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬سن‭ ‬الفيل‭( ‬شمال‭ ‬بيروت‭)‬،‭ ‬عازف‭ ‬العود‭ ‬اللبناني‭ ‬شربل‭ ‬روحانا‭ ‬وفرقة‭ “‬الثلاثي‭ ‬جبران‭” ‬الفلسطينية،‭ ‬لتكون‭ ‬بمثابة‭ “‬لقاء‭ ‬تبادل‭ ‬وتضامن‭ ‬حول‭ ‬هذه‭ ‬الآلات‭ ‬الوترية‭ ‬ذات‭ ‬اللون‭ ‬الشرقي‭ ‬النقي‭ ‬بين‭ ‬ايادي‭ ‬موسيقيين‭ ‬كبار‭” ‬لبنانيين‭ ‬وفلسطينيين،‭ ‬على‭ ‬قول‭ ‬رئيسة‭ ‬المهرجانات‭ ‬مايا‭ ‬دو‭ ‬فريج‭.‬

وذكّرت‭ ‬دو‭ ‬فريج‭ ‬بأن‭ “‬الأوضاع‭ ‬الإقليمية‭” ‬أوجبت‭ ‬الاكتفاء‭ ‬بحفلة‭ ‬واحدة‭ ‬في‭ ‬برنامج‭ ‬هذه‭ ‬السنة،‭ ‬مع‭ ‬أن‭ ‬التحضيرات‭ ‬كانت‭ ‬بدأت‭ ‬لبرنامج‭ ‬أوسع‭ ‬أبرز‭ ‬ما‭ ‬فيه‭ ‬تكريم‭ ‬لنجم‭ ‬الباليه‭ ‬الراحل‭ ‬السوفياتي‭ ‬رودولف‭ ‬نورييف‭ “‬الذي‭ ‬رقص‭ ‬في‭ ‬بعلبك‭ ‬سنة‭ ‬1964‭”.‬

واضافت‭ “‬حفاظا‭ ‬على‭ ‬أمن‭ ‬الفنانين‭ ‬والجمهور‭ ‬مع‭ ‬تَواصُل‭ ‬الهجمات‭ ‬الاسرائيلية،‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬لدينا‭ ‬خيار‭ ‬سوى‭ ‬نقل‭ ‬الحفلة‭ ‬إلى‭ ‬العاصمة‭ ‬لأن‭ ‬الصمت‭ ‬يعني‭ ‬الموت‭ ‬ببطء‭”.‬

وأعلن‭ ‬المنظّمون‭ ‬في‭ ‬تموز‭/‬يوليو‭ ‬الفائت‭ ‬الاكتفاء‭ ‬بإقامة‭ ‬حفلة‭ ‬واحدة‭ ‬في‭ ‬ضواحي‭ ‬بيروت،‭ ‬إذ‭ ‬منذ‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب‭ ‬بين‭ ‬إسرائيل‭ ‬وحركة‭ ‬حماس‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬في‭ ‬السابع‭ ‬من‭ ‬تشرين‭ ‬الأول‭/‬أكتوبر،‭ ‬كان‭ ‬القصف‭ ‬المتبادل‭ ‬عبر‭ ‬الحدود‭ ‬بين‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬وإسرائيل‭ ‬شبه‭ ‬يومي،‭ ‬وقد‭ ‬طاولت‭ ‬الغارات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬منطقة‭ ‬بعلبك‭ ‬مرات‭ ‬عدة‭. ‬ورأى‭ ‬روحانا‭ ‬في‭ ‬تصريح‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬أن‭  “‬الحفلة‭ ‬كانت‭ ‬لتتخذ‭ ‬طابعا‭ ‬مغايرا‭ ‬ورمزية‭ ‬مختلفة‭ ‬لو‭ ‬أقيمت‭ ‬في‭ ‬بعلبك‭”. ‬وأضاف‭ “‬كنا‭ ‬نتمنى‭ ‬أن‭ ‬نكون‭ ‬هناك‭ (…) ‬لكن‭ ‬الظروف‭ ‬الامنية‭ ‬فرضت‭ ‬إقامة‭ ‬الحفلة‭ ‬في‭ ‬بيروت‭”.‬

‭ ‬وقال‭ ‬روحانا‭ ‬الذي‭ ‬استهل‭ ‬الحفلة‭ ‬بمقطوعة‭ “‬مياس‭” ‬وتنقلت‭ ‬ريشته‭ ‬برشاقة‭ ‬بين‭ ‬الاوتار‭ ‬فيما‭ ‬تراقصت‭ ‬اصابعه‭  ‬اللينة‭ ‬على‭ ‬زند‭ ‬العود‭ “‬عندما‭ ‬اعتلي‭ ‬المسرح‭ ‬اشعر‭ ‬انني‭ ‬أقوم‭ ‬برحلة‭ ‬واسعى‭ ‬إلى‭ ‬اصطحاب‭ ‬الجمهور‭ ‬فيها‭ (…) ‬وأمنيتي‭ ‬إسعاد‭ ‬الجمهور‭ ‬وخصوصا‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الأوضاع‭ ‬الراهنة‭”.‬

‭ ‬وقدم‭ ‬العازف‭ ‬توزيعا‭ ‬مميزا‭ ‬لأغنية‭ “‬عالروزانا‭ ” ‬الفولكلورية،‭ ‬ثم‭ “‬انت‭ ‬ِوالوتر‭” ‬و‭”‬سلامي‭ ‬معك‭” ‬التي‭ ‬كتبها‭ ‬شقيقه‭ ‬بطرس‭ ‬روحانا‭.‬

‭ ‬وختم‭  ‬مؤلف‭ ‬كتاب‭ “‬مقام‭ ‬العود‭” ‬القسم‭ ‬الأول‭ ‬بمقطوعة‭  ‬أطلق‭ ‬عليها‭ ‬عنوان‭ “‬كومون‭ ‬روتس‭” ‬كتبها‭ ‬في‭ ‬التسعينات‭ “‬فيها‭ ‬تأثيرات‭  ‬غربية‭ ‬من‭ ‬اسبانية‭ ‬وتركية‭”.  ‬وإذ‭ ‬لاحظ‭ ‬أن‭ ‬فرقة‭ ‬الثلاثي‭ ‬جبران‭ “‬أثبتت‭ ‬حضورها‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬الفنية‭ ‬العربية‭ ‬والدولية‭”‬،‭ ‬أشار‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬يحب‭ “‬العزف‭ ‬مع‭ ‬موسيقيين‭ ‬من‭ ‬ثقافات‭ ‬مختلفة‭ (…) ‬إذ‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬تجربة‭ ‬هي‭ ‬بمثابة‭ ‬إضافة‭”.‬

وبعد‭ “‬دقيقة‭ ‬صمت‭ ‬على‭ ‬أرواح‭ ‬الشهداء‭ ‬في‭ ‬فلسطين‭” ‬استُهِل‭ ‬بها‭ ‬الفصل‭ ‬الثاني،‭ ‬قال‭ ‬عضو‭ “‬تريو‭” ‬سمير‭ ‬جبران‭ ‬متوجها‭ ‬إلى‭ ‬الجمهور‭ “‬سنعزف‭ ‬الليلة‭ ‬لنطمئن‭ ‬إلى‭ ‬أننا‭ ‬بشر‭ ‬فلا‭ ‬تبحثوا‭ ‬في‭ ‬داخلنا‭ ‬عن‭ ‬الضحية‭ ‬ولا‭ ‬عن‭ ‬البطل‭”.  ‬وبين‭ ‬معزوفة‭ ‬وأخرى،‭ ‬كان‭ ‬سمير‭ ‬يخاطب‭ ‬الجمهور،‭ ‬معتبرا‭ ‬أن‭ “‬ما‭ ‬يحصل‭ ‬اصعب‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬مرّ‭ ‬به‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭”‬،‭ ‬مضيفا‭: “‬هذا‭ ‬العود‭ ‬هو‭ ‬السلاح‭ ‬الوحيد‭ ‬الذي‭ ‬نستطيع‭ ‬حمله‭ ‬وهو‭ ‬جميل‭ ‬لأنه‭ ‬لا‭ ‬يقتل‭ ‬بل‭ ‬يُحيي‭”.‬

وكانت‭ ‬القصائد‭ “‬الوجدانية‭ ‬او‭ ‬الوطنية‭” ‬للشاعر‭ ‬الفلسطيني‭ ‬محمود‭ ‬درويش‭ ‬حاضرة‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬قدمته‭ ‬الفرقة‭ ‬التي‭ ‬تحتفل‭ ‬هذه‭ ‬السنة‭ ‬بعيدها‭ ‬العشرين‭. ‬ورافق‭ ‬الفرقة‭ ‬المؤلفة‭ ‬من‭ ‬سمير‭ ‬المقيم‭ ‬في‭ ‬رام‭ ‬الله،‭ ‬ووسام‭ ‬الموجود‭ ‬في‭ ‬باريس،‭ ‬وعدنان‭ ‬الذي‭ ‬يعيش‭ ‬في‭ ‬لندن،‭ ‬عازفا‭ ‬تشيللو‭ ‬وايقاع‭.‬

‭ ‬وقال‭ ‬سمير‭ ‬جبران‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬إن‭ ‬العزف‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬بمثابة‭ “‬تسديد‭ ‬بعض‭ ‬من‭ ‬ديون‭ ‬المحبة‭ ‬لهذا‭ ‬البلد‭ ‬الذي‭ ‬وقف‭ ‬مع‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭”.‬

واضاف‭ ‬جبران‭ ‬أنه‭ ‬وصل‭ ‬الى‭ ‬بيروت‭ ‬اتيا‭ ‬من‭ ‬رام‭ ‬الله‭ ‬ويعود‭ ‬إلى‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية،‭ ‬مشبّها‭ ‬الزيارة‭ ‬لبيروت‭ ‬بأنها‭ “‬قبلة‭ ‬سريعة‭ ‬لعشيقة‭ ‬وبعدها‭ ‬عودة‭ ‬الى‭ ‬الوطن‭”.‬

ورأى‭  ‬أن‭ “‬العود‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬رائحة‭ ‬الدم‭ (…) ‬والمشاهد‭ ‬العنيفة‭ ‬والوجع‭ ‬وصوت‭ ‬الطيران‭ ‬والانفجارات‭ ‬يشكل‭ ‬مقاومة‭ ‬لنبقى‭ ‬احياء‭ ‬وليبقى‭ ‬لدينا‭ ‬امل‭ ‬اقوى‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬الحروب‭”.‬

وكان‭ ‬ختام‭ ‬القسم‭ ‬الاول‭ ‬مع‭ ‬قصيدة‭ “‬سقط‭ ‬القناع‭ ‬بصوت‭ ‬محمد‭ ‬درويش‭” ‬رافقته‭ ‬موسيقى‭ ‬سريعة‭ ‬الايقاع‭. ‬وخاطب‭ ‬جبران‭ ‬الجمهور‭ ‬قائلا‭ “‬أتمنى‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬لقاؤنا‭ ‬المقبل‭ ‬في‭ ‬القدس‭”.‬

‭ ‬وكانت‭ ‬لافتة‭ ‬نهاية‭ ‬حفلة‭ “‬اوتار‭ ‬بعلبك‭” ‬عبرت‭ ‬عن‭ ‬تضامن‭ ‬الفنانين،‭  ‬اذ‭ ‬عزف‭ ‬معهم‭ ‬روحانا‭ ‬مقطوعة‭ “‬ليتنا‭”‬،‭  ‬ورافقوه‭ ‬في‭ ‬أغنية‭ ‬من‭ ‬تأليفه‭ ‬وتلحينة‭ ‬تحية‭ ‬من‭ ‬بيروت‭ ‬الى‭ ‬بعلبك‭ ‬وصفق‭ ‬الجمهور‭ ‬للفرقتين‭ ‬وقوفا‭.‬

‭ ‬وسبق‭ ‬لمهرجانات‭ ‬بعلبك‭ ‬أن‭ ‬نقلت‭ ‬حفلاتها‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2013‭ ‬من‭ “‬مدينة‭ ‬الشمس‭” ‬الى‭ ‬خان‭ ‬الحرير‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬جديدة‭ ‬المتن‭ ‬بضواحي‭ ‬بيروت‭ ‬بسبب‭ ‬مخاوف‭ ‬أمنية‭ ‬مرتبطة‭ ‬بارتدادات‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬المجاورة،‭ ‬وفي‭ ‬2014‭ ‬استطاعت‭ ‬أن‭ ‬تقيم‭ ‬حفلة‭ ‬الافتتاح‭ ‬في‭ ‬بعلبك‭ ‬فيما‭ ‬توزعت‭ ‬حفلاتها‭ ‬الثلاث‭ ‬الاخرى‭ ‬على‭ ‬موقعين‭ ‬مختلفين‭.‬