
لؤي زهرة
انا واعوذ بالله من كلمة (انا) خبير بصناعة السلطة وارجو من القارئ الكريم أن يفرق بين كلمة (السَلَطَه) بفتح السين واللام والطاء وما بين كلمة (سُلْطة) فالثانية تعني السلطات الثلاث التشريعية وتنفيذية والقضائية وطبعا هناك سلطة رابعة وهو الاعلام وهو سلطة مستقلة لا تنتمي الا الى الحقيقة والتي اتمنى ان تبقى كذلك ، ولا اريد ان اتحدث عن هذا النوع من السلطة فانا بصدد الحديث عن المفردة الاولى والتي تعني (الزلاطة)
طبعا هناك تشابه بين (السُلطه) و( السَلَطَه ) فكلاهما يحتاج الى مكونات وفقا لمقادير معينة شبيهة بالمحاصصة السياسسية واي زيادة في مكوناتها تؤدي الى خراب السلطة فمثلا زيادة نسبة الخيار على حساب الطماطم يؤدي الى اختلاف الطعم ، وزيادة الملح قد يؤدي الى فساد الطعم ومن حسن الصدف فانني خبير بصناعة اربعة انواع من السلطات (زلاطات)
اولا : السلطة التقليدية المكونة من خيار ماء او قثاء (طعروزي) وطماطم (بندورة) ثانيا : سلطة الفواكه وهي مجموعة فواكه تقطع بانتظام وتخلط جيدا ثالثا : السلطة الحارة وهي مكونة من باذنجان وبهارات حارة ومواد اخرى (سر المهنة احتفظ به لنفسي) اما السلطة الرابعة فهي سلطة الجاجيك وهي مكونة من خيار ولبن وقليل من الثوم والملح والبطنج.
.تذكرت هذا الموضوع وأنا اعد السلطة لوجبة الغذاء تركتها على النص وجئتُ اكتبُ لكم وتجاهلت صوت زوجتي التي تنادي خلفي: وينك يا رجال؟ لماذا تركت (الزلاطة) على النص! وساخبركم لماذا تركت (الزلاطة) على النص. قبل أيام التقيت صديقاً لي من أيام الصف اﻷول ابتدائي أسمه أحمد أنتقل في صف الثاني الى مدرسة أخرى ولم أعد أراه. ولا اتذكر هل عرفني هو اولا ام أنا ؟! . وبعد السلام والتحية والقبلات واستعادت ذكريات معلم أحمد رحمه الله تفاجأت به وأذا أصبع سبابته مقطوع ! ظننت أنها من أثار أحدى المعارك الكثيرة التي خاضها العراقيون دفاعا عن اي شيء وكل شيء، فسألته عن قصة اصبعه المقطوع، فأخبرني أنه وسام شرف يعتز به، فقد بتر أصبعه وهو يعد السلطة (الزلاطة) لعائلته وهذا الوسام يفخر به ﻷنه رجل بيت من الطراز اﻷول و أسترسل بالكلام بعد هذه الحادثة ساءت حالته فرفعت زوجته دعوى تفريق انتهت الى ابغض الحلال (الطلاق) كانت تلك (الزلاطة) هي أخر زلاطة عملها بحياته، فتزوجت امرأة اخرى وانجبَ منها اولاد واقسم اشد الايمان ان لا يعمل زلاطة ما دام حيا. وهو الان يعيش بسعادة بعيدا عن نكبة ( السلطة).



















