أميرة ناجي تتأثّر بعوالم المرأة ورموز البيئة:
لا أضع نفسي في قالب واحد والألوان لغتي الصامتة
بابل – كاظم بهَيّة
التشكيلية أميرة ناجي مواليد بغداد ،بكالوريوس فنون جميلة، اسهمت في اكثر من معرض في بغداد من خلال دائرة الفنون في وزارة الثقافة والسياحة والاثار، وكذلك المعارض السنوية التي تقيمها جمعية التشكيليين العراقيين. ولها عدة مشاركات في كثير من المؤسسات الفنية وتعمل الان استاذه لمادة التربية الفنية في وزارة التربية.
في هذا الحوار كشفت ناجي، عن رويتها الفنية قائلة: منذ بداياتي وانا استلهم الواقع العراقي وتراثه بكل تفاصيله في أعمالي الفنية وهي وحي تفكيري وأدواتي المعرفية وقد دونت ومن خلال جولاتي في حارات بغداد غالبية الأثر الشعبي والموروث لأسجله لونا في أعمالي وما زلت مستمرة في الرسم للإنسان والحياة والوطن الذي احمل هويته في تفكيري.
□ ومتى وُلدت موهبة الرسم، وأي العوالم شكلت حضورها فيها؟
-ولدت موهبتي منذ الطفولة، حين بدأت أراقب تفاصيل الوجوه والطبيعة بعين تختلف عن أقراني تأثرت كثيرًا بعوالم المرأة، والبيئة العراقية الغنية بالرموز، إضافة إلى التأمل في المشاعر الإنسانية العميقة التي كنت أترجمها خطوطًا وألوانًا على الورق.
□ ماذا شكل الرسم في روحيتك؟
-الرسم بالنسبة لي ليس مجرد ممارسة فنية، بل هو وسيلة للبَوح والصلاة الداخلية هو صوتي حين تصمت الكلمات، وسكينتي حين يعلو الضجيج أجد في الرسم ملاذًا روحيًا، وجسرًا يربطني بجوانب النفس والوجود.
□ كيف تجدين علاقتك مع الألوان؟ وما هي المادة التي تفضلين الرسم عليها ولماذا؟
-الألوان هي لغتي الصامتة، وكل لون يحمل إحساسًا ورسالة خاصة أتعامل معها بعاطفة ووعي، فأحيانًا أتركها تقودني نحو ما أريد قوله أما المادة المفضلة فهي القماش (الكانفاس)، لأنه يمنحني مساحة أوسع للتعبير والتقنية، ويحتفظ بجمال اللون وطبقاته بطريقة مبهرة.
□ المرأة أخذت حيزًا كبيرًا في أعمالك، هل الغاية إبراز دور المرأة وما تمثله؟
-بالفعل، المرأة حاضرة بقوة لأنها تمثل لي الرمز، والهوية، والقوة، والهشاشة في آنٍ واحد. أنا لا أرسم المرأة كجسد فقط، بل كفكرة، كذاكرة، ككفاح وصبر وأمل هي مرآتي الفنية، وصوت من لا صوت لهن في مجتمعات كثيرة.
تيارات معاصرة
□ ما مدى تأثير التيارات الفنية المعاصرة على تجربتك التشكيلية؟
-لا يمكن لأي فنان أن ينأى بنفسه عن تأثيرات التيارات المعاصرة، لكنني أحرص على التفاعل معها بوعي، دون أن أفقد خصوصية تجربتي وهويتي أستلهم منها تقنيات أو أفكارًا، لكنني دائمًا أحرص أن يكون لي خط خاص يحمل بصمتي.
□ في الآونة الأخيرة اتجه المشهد التشكيلي نحو التجريد، فهل أنتِ مع هذا التوجه؟
-التجريد مساحة حرة للتأويل والتفكير، وأنا لا أرفضه، بل أراه مرحلة نضج للفنان إذا استخدمه بأصالة أحيانًا أميل إليه عندما تفيض داخلي المشاعر التي يصعب حصرها في شكل واقعي، لكنني لا أضع نفسي في قالب واحد.
□ هل استطعت إيصال أفكارك إلى عقل المتلقي ورسالتك الفنية الإنسانية؟
-أسعى دائمًا إلى أن تصل رسالتي للمشاهد، لا بشكل مباشر بل عبر التفاعل الشعوري والبصري وقد لمست في الكثير من المعارض أن أعمالي تترك أثرًا، سواء بالإعجاب أو بالتأمل الطويل، وهذا بحد ذاته نجاح بالنسبة لي.
□ ما تقييمك لتجربة المرأة في خوض تجربة الفن التشكيلي؟
-تجربة المرأة اليوم أكثر نضجًا وجرأة من أي وقت مضى، رغم التحديات المجتمعية والثقافية أثبتت الفنانات العربيات قدرتهن على المنافسة محليًا وعالميًا، والفن بات منصة لهن للتعبير والدفاع عن قضاياهن وإنسانيتهن.
□ هل تمكنت من تكوين قاعدة فنية تميزك عن غيرك؟
-أعتقد أنني استطعت عبر تجاربي ومشاركاتي أن أرسم خطًا فنيًا يعبّر عن رؤيتي وأسلوبي لا أسعى للتشابه أو التكرار، بل للتجدد من خلال الإخلاص للفكرة، والصدق في التعبير، وهذا ما جعل بعض النقّاد والجمهور يتعرفون على أعمالي من أول نظرة.