أمريكا واختلاط الرؤيا في مصر
أرشد محمد وليزلي روتون ــ واشنطن
الغاء المناورات العسكرية مع مصر وعدم قطع المعونات الأمريكية سعى الرئيس الأمريكي باراك أوباما الى اظهار عدم رضائه عن الحملة العنيفة التي شنتها قوات الامن المصرية لفض اعتصامين لأنصار الرئيس المعزول محمد مرسي دون أن يدير ظهره تماما للجنرالات.
وأعلن أوباما أمس الخميس الغاء المناورات العسكرية بعد يوم من مقتل 578 شخصا وفقا لبيانات وزارة الصحة المصرية لدى فض أنصار مرسي الذي عزله الجيش في الثالث من يوليو بعد احتجاجات شعبية حاشدة.
وقال منتقدون ان أوباما تحرك بعد أن سبق السيف العزل وان ادارته أرسلت رسائل مختلطة مرارا من بينها احجامها عن وصف عزل مرسي بانه انقلاب عسكري وبالتالي حدت من قدرتها على التأثير في الأحداث.
وذكرت مجموعة من الخبراء الأمريكيين في شؤون الشرق الأوسط ينتمون للحزبين الجمهوري والديمقراطي أن الغاء مناورات النجم الساطع كان أمرا ضروريا لكنه أقل كثيرا مما هو مطلوب لتحقيق الأهداف الأمريكية في مصر.
وقال أعضاء مجموعة العمل الخاصة بمصر في بيان تخاذل الرئيس في تعليق المساعدات للجيش المصري خطأ استراتيجي يقوض هذه الأهداف ويضعف مصداقية الولايات المتحدة بعد تجاهل مناشدات متكررة من الادارة الأمريكية للسلطات المصرية لتجنب اراقة الدماء .
وذكر مسؤولون أمريكيون سابقون أن قرار أوباما يتفق مع تصرفاته المتوازنة منذ أن عزل الجيش أول رئيس مصري منتخب ديمقراطيا في خطوة بدا أن الولايات المتحدة تتغاضى عنها ضمنيا حين قررت عدم الدعوة لاعادة مرسي لمنصبه.
وحاول البيت الأبيض اظهار تأييده للديمقراطية في مصر في الوقت الذي يحمي فيه المصالح الاستراتيجية الامريكية المتمثلة في الحفاظ على استقرار مصر ومعاهدة السلام التي تربطها باسرائيل والتعاون العسكري مع الجيش المصري والذي يشمل عبورا متميزا في قناة السويس.
ولرغبته في الابقاء على بعض الروابط مع قادة الجيش المصري ألغى أوباما أمس مناورات النجم الساطع التي تجريها القوات الأمريكية والمصرية كل عامين بدلا من أن يعلق المساعدات الأمريكية التي تبلغ قيمتها 1.55 مليار دولار سنويا بينها 1.3 مليار مساعدات عسكرية تذهب للجيش.
وقال مسؤول عسكري أمريكي كبير سابق ان النجم الساطع فقدت منذ فترة طويلة أي أهمية بالنسبة لوزارة الدفاع الامريكية البنتاجون التي تعتبرها تدريبات قديمة للدبابات لا تتناسب مع تركيز الجيش الأمريكي على مكافحة التشدد والارهاب. وأضاف كانت هذه خطوة لا تكلف الكثير خطوة غير ذات جدوى تقريبا من جانب الادارة لأن المناورات ليس لها أهمية وليست مجدية الى حد ما… هي خطوة لحفظ ماء الوجه ليس لها أي تكلفة .
وذكر مسؤول أمريكي سابق ثان أنه بالغاء المناورات وجدت ادارة أوباما فيما يبدو أداة مفيدة دون أن تضر بكامل العلاقات مع الجيش .
وأصدر وزير الدفاع الأمريكي تشاك هاجل بيانا أمس الخميس قال فيه انه اتصل بقائد الجيش المصري الفريق أول عبد الفتاح السيسي وحذره من ان أحداث العنف الأخيرة تعرض التعاون الدفاعي بين البلدين للخطر. لكنه قال ان واشنطن ستبقي على علاقاتها العسكرية مع القاهرة.
وذكر عدد من المسؤولين الأمريكيين السابقين الذين طلبوا عدم نشر اسمائهم أنه يبدو أن ادارة أوباما أدركت أن لها تأثيرا محدودا نسبيا على الجنرالات الذين يعتبرون أنفسهم في معركة حياة أو موت مع الاسلاميين في مصر.
وقال المسؤول السابق الثاني لا أظن أنه سيكون لها تأثير كبير على سلوكهم… أعتقد أنهم قرروا ان من مصلحتهم السيطرة على الوضع والتحكم فيه ثم ادارته .
وفي بيان صدر في وقت متأخر ليلة أمس قالت الرئاسة المصرية ان تصريحات أوباما التي تدين الحملة الأمنية لا تستند الى حقائق الاشياء وقد تشجع جماعات العنف المسلح.
وقال مسؤول أمريكي سابق ثالث يعتبر الجيش المصري هذا صراع وجود… أما مساعداتنا فهي مرغوبة لا مسألة وجود .
كما أكد المسؤولون السابقون أن الجيش المصري يحظى بدعم دول خليجية عربية رئيسية من بينها السعودية والكويت والامارات التي تعهدت أن تقدم دعما ماليا للحكومة المصرية الانتقالية بنحو 12 مليار دولار.
وفي بيان صدر أمس الخميس لم تحاول وزارة الخارجية الاماراتية أن تخفي مع أي طرف تتعاطف.
وقالت وزارة الخارجية الاماراتية في بيان على موقعها الالكتروني انها تؤكد تفهمها للاجراءات السيادية التي اتخذتها الحكومة المصرية بعدما مارست أقصى درجات ضبط النفس .
وأضاف البيان ومما يدعو للأسف أن جماعات التطرف السياسي أصرت على خطاب العنف والتحريض وعلى تعطيل المصالح العامة وتقويض الاقتصاد المصري مما أدى الى الأحداث المؤسفة اليوم .
والمعونات المالية التي قدمتها الدول الخليجية بالفعل أكبر بكثير من المساعدات الأمريكية.
وقالت ايمي هوثورن الزميلة في مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط التابع لمركز اتلانتيك كاونسيل وعضو مجموعة العمل الخاصة بمصر ان رد فعل ادارة أوباما على العنف غير ملائم وبعث برسائل مشوشة.
وقالت هوثورن وهي مسؤولة سابقة في الخارجية الأمريكية ما يحاول أوباما أن يفعله هو اقتفاء هذا المسار الحذر دون أن يتجه في اتجاه معين بقوة أكثر من اللازم وهو أمر مفهوم في ضوء الضغوط التي يحاول أن يوازنها .
وتابعت لكن عند مرحلة معينة يجب أن ننظر الى هذا بقدر أكبر من الوضوح.. المسلك الحالي لم يفلح وحان وقت محاولة شيء آخر لارسال رسائل أقوى .
وقال المسؤول السابق الأول ان واشنطن أبعدت كل الأطراف الرئيسية بمحاولتها أن تسلك مسلكا وسطا.
وأضاف أبعدنا الجيش لوقوفنا الى جانب الديمقراطية وأبعدنا الاخوان المسلمين لحرصنا على مصالحنا…محاولة السير على هذا الخط الدقيق لم يكن للأسف مجرد حبل مشدود بالنسبة للرئيس بل تحول الى شفرة موسى.
/8/2013 Issue 4484 – Date 17 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4484 التاريخ 17»8»2013
AZP07






















