ألأزواج الثلاثة – مقالات- ثامر مراد
لو نظرنا الى المعنى الحرفي لكلمة ألأزواج أو الزوج في المفهوم اللغوي الصرف بعيداً عن المعاني ألأخرى التي تتضمنها ألآية الكريمة (وكنتم أزواجاً ثلاثة) لوجدنا أن كلمة الزوج تشير الى مقارنة شيء بشيء آخر وكل ما كان له قرين من جنسه نطلق علية كلمة (زوج) فالزوج هو إسم يُطلق على الرجل حينما يكون زوجاً لأمرأة وكذلك نطلق على المرأة زوج- حينما تكون زوجة للرجل حسب المدلول الشرعي. فهما قرينان لبعضهما البعض في السراء والضراء إسكن أنت وزوجك الجنة- ويقال أيضاً لكل واحد من القرينين من الذكر وألأنثى في الحيوانات المتزوجة : زوج . ويقال أيضاً عن كل أثنين لايستغني أحدهما عن ألآخر.
يُقال مثلاً عندهُ زوج حمام وعليهِ زوج قيود. وردت كلمة زوج- في القرآن في ثلاثة وثمانين موضعاً وجاءت كلمة (زوج) في خمسة مواضع بصيغة الفعل ” كذلك زوجناهم بحورٍ عين” .
وجاءت الكلمة بصيغة ألأسم في سبعين موضعاً (وأنبتت من كل زوجٍ بهيج).
حاصل القول أن لفظ كلمة (الزوج) وردت في القرآن على معانٍ ثلاثة أما معنى زوجة الرجل وحليلته وإما على معنى القرين وإما معنى الصنف. السياق هو الذي يحدد ماهو المعنى المطلوب.
أما في قوله وكنتم أزواجاً ثلاثة موضوع البحث فهذا يُقسم الناس يوم القيامة الى ثلاثة أصناف : قوم عن يمين العرش وهم الذين خرجوا من شق أدم ألأيمن ويؤتون كتبهم بأيمانهم ويؤخذ بهم ذات اليمين وهم جمهور أهل الجنة. وآخرون عن يسار العرش وهم الذين خرجوا من شق آدم ألأيسر ويؤتون كتبهم بشمائلهم ويؤخذ بهم ذات الشمال وهم عامة أهل النار. وطائفة آخرى سابقون بين يديه وهم أخص وأحظى وأقرب من أصحاب اليمين الذين هم سادتهم. فيهم الرسل وألأنبياء والصديقون والشهداء وهم أقل عدداً من أصحاب اليمين.
لو توسعنا في تفاصيل أخرى عن ألأزواج الثلاثة لوصفنا المجموعة ألأولى وسميناها بالصنف ألأول وهم أصحاب الميمنة ” فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة” . هم اصحاب السعادة والسرور لأن الميمنة تعني اليمن مقابل الشؤم وهذا هو المطلوب والدال علية سياق ألآيات التي تذكر الصنف الثاني بأصحاب الشؤم وسبقها بألأستفهام وتدل على منتهى وعظمة السعادة التي تعيشها هذه الفئة ” لأصحاب اليمين ثلة من ألأولين وثلة من ألآخرين” .
في حين يشير الصنف الثاني الى أصحاب المشأمة” وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة ماأصحاب المشأمة” . وهم هنا أصحاب الشؤم والعذاب وسبقتها ألأستفهام لتدل على عظمة الشقاء والمعاناة التي تعيشها هذه الفئة. نجد في القرآن الكريم إشارة واضحة الى هذه المجموعة التعيسة ” وأصحاب الشمال ماأصحاب الشمال في سمومٍ وحميم وظلٍ من يحموم لاباردٍ ولا كريم.
أما الصنف الثالث فهو يشير الى السابقون السابقين كما في قولة ” والسابقون السابقون ” وهو الصنف الذي يسعى الى فعل الخير في كل الميادين وكل طاعة وعبادة يريدها الله تبارك وتعالى (أولئك يسابقون في الخيرات وهم لها سابقون)، فاذا فعلوا ذلك فهم نالوا رضاء الله وثوابه الكبير من الرحمة والغفران سابقوا الى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض.
أخبر الرسول الكريم قومه في ذلك الزمن حينما طلب منهم الحضور الى المسجد قبل موعد الصلاة وقال لهم ” إن الله سبحانه وتعالى خلق الخلق قسمين فجعلني في خيرهما قسماً وذلك قوله وأصحاب اليمين وأصحاب الشمال وأنا من أصحاب اليمين وأنا خير أصحاب اليمين ثم جعـــــل القسمين أثلاثاً فجعلني في خيرهما أثلاثاً وذلك قولة (وأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشـــــــأمة والسابقون السابقون وأنا من السابقين وأنا خيرُ السابقين).
ثم جعل الأثلاث قبائل فجعلني في خير قبيلة وذلك قولة (ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم)، فقبيلتي خير القبائل وأنا سيد ولد آدم وأكرمك على الله ولا فخر ثم جعل القبائل بيوتاً فجعلني في خيرها بيتاً وذلك قولة (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) ألا وأن إلهي إختارني في ثلاثة من أهل بيتي وأنا سيد الثلاثة وأتقاهم لله ولا فخر.
إختارني وعلياً وجعفراً وحمزة بن عبد المطلب. كنا رقوداً بألأبطح علي بن أبي طالب عن يميني وجعفر بن أبي طالب عن يساري وحمزة بن عبد المطلب عند رجلي فما نبهني عن رقدتي غير حفيــــف أجنحة الملائكة وبرد ذراع علي بن أبي طالب في صدري فأنتبهتُ من رقدتي وجبرئيل في ثلاثة من أملاك يقول له أحد الملائكة الثلاثـــــة الى أي هؤلاء ألأربعة أرسلت؟ فرفــسني برجله فقال الى هذا.”
من خلال كل ماتقدم نأخذ من هذه الدروس العظيمة التي تؤدي بنا الى رضاء الله وهي أن نكون ورعين متقين سباقين الى عمل الخير بكل شكل من أشكالة كي نحظى بمنزلة رفيعة عند خالقنا العظيم الله سبحانة وتعالى.



















