أقدم معارض جزائري يعتزل العمل الحزبي
حسين آيت أحمد عقل يؤرخ للثورة عاصر أحداثها وزامل قادتها بوفاقات وخصومات
الجزائر ــ الزمان
أعلن حسين أيت أحمد أقدم زعيم سياسي معارض في الجزائر اعتزال العمل الحزبي كرئيس لحزب جبهة القوى الاشتراكية اليساري بعد 70 عاما قضاها في النضال ضد الاستعمار الفرنسي والنظام الحاكم في الجزائر بعد الإستقلال عام 1962.
وقال أيت أحمد 86 عاما في رسالة لقيادات حزبه إن قناعاتي وحماسي لا يزالان كما كانا خلال الساعات الأولى من النضال قبل 70 عاما خلت. ولكن أطوار الحياة تفرض نفسها على الجميع. وعليه دعوني أقول لكم أن الوقت قد حان لتسليم المشعل وأنني لن أترشح لرئاسة الحزب خلال العهدة المقبلة .
وخاطبهم قائلا لأجل ذلك أترك لكم من الآن عناية الحفاظ على نفس التوجه وصون جبهة القوى الاشتراكية وتطويرها في إطار جماعي طبقا للروح التي ما فتئت تنير دربنا .
ويعد آيت أحمد الذي يعيش في منفى إرادي بسويسرا منذ سنوات أحد رموز حركة التحرر وثورة التحرير الجزائريتين منذ أربعينيات القرن الماضي حين انخرط في النضال السياسي وهو في سن 16 عاما ضمن حزب الشعب الجزائري ثم أسس رفقة مناضلين جبهة التحرير الوطني التي فجرت الكفاح المسلح ضد الاستعمار الفرنسي عام 1954.
واعتقلته السلطات الفرنسية عام 1956 ليطلق سراحه عام 1962 بعد استقلال البلاد ليدخل بعدها في خلافات مع رفقاء النضال السابقين وأبرزهم أحمد بن بلة أول رئيس جزائري، حيث أسس حزب جبهة القوى الاشتراكية، ليزج به في السجن ثم فر منه عام 1966 وغادر نحو أوربا وواصل المعارضة السياسية من هناك.
عاد حسين أيت أحمد إلى الجزائر عام 1989 بعد إقرار التعددية السياسية قبل أن يعود إلى منفاه بسويسرا لكنه بقي يشرف على حزبه من هناك ليترشح عام 1999 للرئاسة لكنه انسحب في آخر لحظة بدعوى وجود نية لدى النظام لتزويرها.
وعرف حزب جبهة القوى الإشتراكية ليساري التوجه والعضو فيما يٌعرف بـ الأمم الإشتراكية انشقاقات مؤخرا بعد مشاركته في الإنتخابات البرلمانية بعد معارضة تيار للمشاركة فيها حيث يعد رابع قوة سياسية في البرلمان الحالي بـ 21 مقعدا.
وينتمي حسين آيت احمد إلى عائلة دينية حيث كان جده الشيخ محند الحسين مرابطا ينتمي إلى الطريقة الرحمانية. أما هو فعندما بلغ الرابعة من عمره دخل الكتاب لحفظ القرآن الكريم بمسقط رأسه، وعندما بلغ السادسة تحول إلى المدرسة الفرنسية دون أن ينقطع عن حفظ القرآن، ثم بثانوية تيزي وزو وبن عكنون، حتى أحرز على على شهادة البكالوريا. واصل دراسته بعد هروبه من الجزائر عام 1966 وقد حصل إلى الإجازة في الحقوق من لوزان ثم ناقش أطروحة ذكتوراه في جامعة نانسي بفرنسا عام 1975 وكان موضوعها حقوق الإنسان في ميثاق وممارسة منظمة الوحدة الإفريقية .
عدل نشاطه السياسي
بدأ نشاطه السياسي مبكرا بانضمامه إلى صفوف حزب الشعب الجزائري منذ أن كان طالبا في التعليم الثانوي، وبعد مجازر 8 ماي 1945، ثم كان من المدافعين عن العمل المسلّح كخيار وحيد للحصول على الاستقلال، وفي المؤتمر السري لحزب الشعب الجزائري المنعقد في بلكور عام 1947، كان من الداعين إلى تكوين منظمة خاصة تتولى تكوير الكوادر العسكرية لتطوير العمل المسلح أصبح عضوا للجنة المركزية لحركة انتصار الحريات الديمقراطية، وعند إنشاء المنظمة الخاصة كان من أبرز عناصرها وصار ثاني رئيس لها بعد وفاة محمد بلوزداد، أشرف مع أحمد بن بلة على عملية بريد وهران التي تمت في شهر مارس 1949 وانتهت بالاستيلاء على مبلغ مالي هام دون إراقة دماء، وعند ظهور الأزمة البربرية سنة 1949، وقعت تنحيته عن رئاسة المنظمة الخاصة ليعوضه أحمد بن بلة فانتقل بعد ذلك إلى مصر كممثل للوفد الخارجي لحركة الانتصار بالقاهرة سنة 1951 رفقة محمد خيضر. وشارك بصفته تلك في الندوة الأولى للأحزاب الاشتراكية الآسيوية المنعقدة في رانغون ببرمانيا في جانفي 1953، وقد دعمت الندوة الكفاح التحريري بالمغرب العربي. ثم اتجه بعد ذلك إلى باكستان والهند وإندونيسيا حيث تشكلت لجان مساندة لقضية الاستقلال الجزائري. شارك حسين آيت أحمد في مؤتمر باندونغ عام 1955، وانتقل إلى نيويورك للدفاع عن القضية الجزائرية أمام هيئة الأمم المتحدة، وأسس هناك في أفريل 1956 مكتبا لبعثة جبهة التحرير الوطني. بعد مؤتمر الصومام المنعقد في شهر أوت 1956، عيّن عضوا في المجلس الوطني للثورة الجزائرية. ثم كان رفقة كل من أحمد بن بلة ومحمد خيضر ومحمد بوضياف، والكاتب مصطفى الأشرف الذين كانوا على متن الطائرة المتوجهة من العاصمة المغربية الرباط إلى تونس والذين اختطفتهم السلطات الاستعمارية الفرنسية يوم 22 أكتوبر 1956. وقد نفى آيت أحمد أن يكون الحسن الثاني متورطا في اختطاف الطائرة. ورغم تواجده بالسجن فإنه عيّن وزيرا للدولة في التشكيلات الثلاث للحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية. أطلق سراحه مع زملائه بعد وقف إطلاق النار في عام 1962.
عدل بعد الاستقلال
بعد حصول الجزائر على استقلالها في 5 جويلية 1962، نظمت انتخابات المجلس التأسيسي في سبتمبر وكان حسين آيت أحمد من ضمن الفائزين مرشخا عن دائرة سطيف لكن ما لبث أن اصطدم مع ما كان يعتبره سياسة تسلطية للرئيس أحمد بن بلة، فاستقال من المجلس التأسيسي وأسس حزب جبهة القوى الاشتراكية في سبتمبر 1963 ليحمل السلاح ويدخل متخفيا إلى تيزي وزو حيث أوقف عام 1964 وحكم عليه بالإعدام، ثم صدر عفو عنه ووضع في سجن اللامبيز، ثم وقع التوصل إلى اتفاق بينه وبين الرئيس بن بلة، إلا أن الانقلاب الذي حدث يوم 19 جوان 1965 ووصول بومدين إلى الحكم حال دون توقيع ذلك الاتفاق. هرب من سجن الحراش ومن الجزائر في 1 ماي 1966، ليعيش في منفاه الاختياري بسويسرا، ولم يعد إلا مع الانفتاح الذي أعقب أحداث أكتوبر 1988. أمضى في الأثناء عام 1985 مع أحمد بن بلة على نداء موجه إلى الشعب الجزائري من أجل إرساء الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان.
AZP07
























