صور منتقاة لواجهة القصيدة
أعالي الوقت والكلام شعراً
حيدر حاشوش العقابي
أظن إننا تأكدنا تماما إن الشعر هو الغناء خارج المألوف ,وهذه حقيقة لاجدال فيها ,لذلك نلاحظ دائما هذا الكم الهائل .من الغليان والقلق لدى الشعراء وهم يضعون أسس وثوابت لإعمالهم الشعرية ..وكل واحد يتمسك بأسلوبه الخاص الذي يجد فيه إبداعه الحقيقي .فذاك من يكتب وفق كتابة النسق القصيدة العمود ..وذاك من يكتب بطريقة العروض الخليلية المتفرقة والذي اعنيه قصيدة الشعر الحر .وذلك من تستهويه كتابة قصيدة النثر ..وأقول قصيدة النثر لما تملكه من انزياح وصور معمقة دالة عن وجود شيئا ما ,وهناك من يكتب وفق طريقة النص المفتوح …الذي لايترك له أي نهايات (القفل)من الشعراء الذين أجادوا بكل هذه الأساليب هو الشاعر ياسر العطية ..الذي يصر ان الشعر جنون قبل كل شيء ,وعدم أدراك لكل ماهو مألوف,في مجموعته الشعرية الجديدة تبرز محطاته بالتفصيل .ويصور الأحداث تناغما وفق لغمة مجسمة ,فهو يكتب خارج التقليد ..اقصد لونه الارتدادي المهيم على روح النص .. وهو حاول ان يعالج هذا الهتك ,الوجع المستديم في جسد الانسان العراقي الذي يجد ضالته دائما يهذا الهدوء ..وهذا الافيون الكتـــابة ..
يقول الشاعر..
ظمئنا قرونا
وجعنا قرونا
ومتنا قرونا
وانتم…
تقولون فروا
وعلى ريشنا نائمون
الم اقل انه الوجع الحقيقي..الم يخاطب الإنسان العراقي..الم يحاول ان يشعل جذوة لصبرنا ويتركها تبدأ بالاشتعال,وهو يخاطب أشخاص ما ..ونعرف من هم بالتأكيد ..يخاطبهم بلغة علهم يفهمون أو لايفهمون …فقط متنا ياصديقي دائما ..ولابد ان يكون هو قدرنا المحتوم ..ولكن مع هذا التوجس لابد من الاشتعال ..فالصبر قد نفد ياسيدي ..ولماذا لاينامون على ريشنا وقد غلبنا النعاس؟
ان الهواجس النفسية لها تأثيرها المباشر فينا ,وهناك من يرمز لهذه الهواجس بالكلام ,وهناك من يتابع حركة الصراع الفعلي هناك ..بالصورة وياسر العطية يمزج كل هذا بالصورة والكلام ..اقصد القصيدة ,وهو يدرك تمام ان عليه إشعال مخيلته الفنية ,والترميز لكل حالة غير اعتيادية ..وأظنه نجح تماما بما ذهب اليه من تفكيك الرؤى وجعل الماكنة الشعرية تعمل بنسق ثابت مع عباب الشعر ليسير بزورقه اتجاه الهالة ..يقول الشاعر ياسر العطة
على الطريق..
الى (فالوجة)
هناك
ثمة كهوف ومغارات
احراش سوداء داكنة,وثعابين
هناك
حفنة من السحالى
تحيط بالنسر الجريح
أي صورة شعرية رائعة ..يطرحها لواجهة القصيدة ..لتسر الناظر ..اي جمال وهو يختمنا بحلاوة الخيال ويجعلنا نذهب معه بعيدا .نعم صديقي المغارات يسكنها الأغراب ..والجرذان ..والسحالي واختنا مازلت تطلب ان نعيد عفتها ,انه الوطن …انه الأرض التي لابد أن نعيد كرامتها ونلغي كل هذه المغارات من خريطة وجودنا,ثمة من يجد حلاوة في نصوص ياسر العطية..هو يعمل دائما على منهج الصورة ويؤطرها بإطار فني يجعلنا نتذوق ثمرها ..هو يحرص على إظهار الصورة للسطح بدون أي ترميز دلالي ..او يدخلها في متون الضبابية ..لقد وضع تجربته بهذه المجموعة ..وغناءه هذا للوطن هو ميزة تحسب له ..فنحن بحاجة لهذه الكلمات لتوضيح الشرخ في جسد الإنسان العراقي..يقولالشاعر
ايها النادبون
الشهداء …لايسمعونكم وحدهم
عرجوا الى بيوتاتهم
وأهليهم
عرجوا على أزاهيرهم
عرجوا على قمصانهم
عرجوا على بقاياهم النادرة
وسوروها ببعض الوفاء
انه يبعث هذه الرسالة بشيء التعلق ..اللغة تشير لهؤلاء ..يرسم خارطة لعتب جديد ,لكن اشك إنهم يسمون صديقي هذا النداء ..وهم المنشغلين ..بترتيب خرائط كروشهم ووجبات طعامهم..وماكياج نساءهم ..من النادر ا تجد له وجه يبكي بصدق ..او يعي قذارة الأسئلة المرة ..
إنها الحياة, المارثون الطويل العجيب الذي أشرت إليه بسخرية
ينتقل الشاعر لمقطع غاية في الروعة ..
(توبة الذئب موته)
الفاسدون لن يتوبوا…!
او المقطع التالي
باختصار شديد
جملة مقلق للغزاة
مقلق للطغاة
مقلق
للصوص
وقع هذا النشيد(إخوان سنة وشيعة…..هذا الوطن منبيعه)
لقد تغنيت كثيرا بهذه الكلمات وراقت لي تماما ..واحسب أني أسبح في موج هادئ صنعه هذا الشاعر بطريقته المفضلة..الواقع أن الرجل يعرف جيدا مايصنع وكيف يقترب من المدلول بواسطة الدال..وبطريقته هذه استطاع .أن يستحضر الروح التي لاتغيب عن الشارع العراقي بكل صدق وعفوية ..فليس من السهولة أن نضيع بلد من خلال شعارات زائفة .وعدم توافق سياسيه….
وفي مكان اخر على الخريطة الشعرية ينتقل بنا ,لموضوع اخر واحتراق اخر ..اذ يقول
إليك( ياامراة حياتي)
ياانت
فقط
أعددت الإعمال الكاملة ..
والسيرة الذاتية
لعشقنا
أقدمها بين يديك ,وعليها إهداء
إلى عينيك الكافرتين
أقدم كل هذه الرسائل
التي تناسلت وتكاثرت من رسائلك
تلك التي كورتها أناملك البكر..
هل احتاج ان اعلق أكثر ..او أقوم بعرض أشياء جديدة ..إنها عذوبة الشعر الحقيقة ..جعلتني أتذوقها بصدق ..فشكرا لك صديقي على هذا الماء






















