أحمد سوسة.. المؤرخ والأثاري والخططي

أحمد سوسة.. المؤرخ والأثاري والخططي

نسيم يصل الحلة في يوم مشهود

نجاح هادي كبة

حياته ونشأته :

هو نسيم بن موسى من آل سوسة، ولد في 10) ) حزيران سنة 1900 من أسرة آل سوسة اليهودية، ثم تغيّر اسمه إلى (أحمد) بعد اعتناقه الديانة الإسلامية على يد علماء الازهر سنة 1936م، نشأ أحمد نشأة مترفة في الحلة، إذ كلف والده بالذهاب إلى الحلة لرعاية مصالح آل دانيال وهي من الأسر اليهودية، وعند بلوغه سنة الدراسة دخل مدرسة الاسكول الاسرائيلية التي فتحت في ذلك العام فكان سوسه أحد طلاب دفعتها الأولى (عوض، 2010? ص:58).

بعد أن أكمل دراسته الأولية، ثم أكمل الاعدادية الملحقة بالجامعة الأمريكية في بيروت 1923م، ورحل إلى الولايات المتحدة الأميريكية ودرس الهندسة في كلية (كلورادو) وتخرج فيها 1927م، وواصل العلم فدرس في جامعة (جونس هوبكنس) وجامعة (جورج واشنطن) فحصل منهما على شهادة أستاذ علوم ودكتوراه في فلسفة الأديان ومقارنتها سنة 1929م وبذلك فأنه افنى زهرة شبابه في دراسات هندسية واجتماعية وقانونية وفلسفية كانت عوناً له بدراسة حضارة العراق من خلال المكتشفات الآثارية (المطبعي، 2007م، ص14).

لقد اشهر إسلامه في (جمعية الهداية الإسلامية) في القاهرة في آب، 1936م، وأقام له العلماء المصريون حفلات عدة تكريماً بهذه المناسبة، نشرت وقائعها في مجلة الهداية الإسلامية في القاهرة ودفعه اعتناقه الإسلام إلى ان يؤلف كتاباً تحت عنوان (في طريقي إلى الإسلام) شرح فيه لماذا اعتنق الإسلام؟ والفروق الجوهرية بين الإسلام والمسيحية واليهودية وطبع في القاهرة بجزئه الأول سنة 1937م وطبع الجزء الثاني في النجف 1938م وقد أقام له أفاضل الحوزة العلمية في النجف حفلات تكريماً له ومنها الحفلة التي ألقى فيها العلامة عبد الرضا الشيخ راضي كلمة وأشاد فيها بإسلام سوسة، وقال فيها : (يقول القائل إنك

اهتديت فأسلمت، وأنا أقول انك كدحت إلى ربك كدحاً فلاقيته فجزاك الله عن نفسك

خيراً). (المطبعي، 2007م، ص:14).

انتخب عضواً في مؤسسة (فاي بيتا كابا) العلمية الأمريكية المعروفة،  ومنحته  “جامعة واشنطن” جامعة واشنطن العام (1929) جائزة (ويديل) التي تمنح سنويا لكاتب أحسن مقال من شأنه أن يسهم في دعم السلم بين دول العالم.

ويعد الدكتور أحمد سوسة واحداً من أقدم المهندسين العراقيين الذين تخرجوا في الجامعات الغربية (عن الانترنت).

الوظائف التي تقلَّدها :

بعد عودته إلى العراق عين مهندساً في دائرة الري العراقية العام 1930م ثم تقلّب في وظائف فنية عدة في هذه الدائرة مدة 18 سنة، حتى عين العام 1941 معاوناً لرئيس الهيأة التي ألفت لدراسة مشاريع الري الكبرى العراقية وفي العام 1947م عين مديراً عاماً للمساحة ثم مديراً عاماً في ديوان وزارة  الزراعة العام 1954م، ثم أعيد مديراً عاماً للمساحة وبقي في هذا المنصب حتى العام 1957م.

عند تأسيس مجلس الأعمار العام 1951م عيّن مساعدا شخصيا في الأمور الفنية لنائب رئيس مجلس الإعمار إضافة لوظيفته الأصلية، وكان من أوائل أعضاء  المجمع العلمي العراقي” المجمع العلمي العراقي منذ تأسيسه العام 1946م وبقي عضوا عاملا فيه حتى وفاته وخلال عامي 1939م و1940 ترأس البعثتين اللتين أوفدتهما الحكومة العراقية إلى السعودية” المملكة العربية السعودية لدراسة مشاريع الري في الخرج والإشراف على تنفيذها، وكان الدكتور أحمد سوسة أحد مؤسسي جمعية المهندسين العراقية العام 1938. (عن الانترنت).

مؤلفاته :

          تربو مؤلفاته على (50) خمسين كتاباً فنياً وأطلساً، وله مقالات عدة، تتوزع بحوثه على الري ندسة” والهندسة  “زراعة” والزراعة جغرافيا” والجغرافية  “تاريخ” والتاريخ “حضارة” والحضارة، منها:

المؤتمر الدولي لتجمع حقوق الدول 1930م.

الحياة العائلية في أمريكا 1930م.

نظام الامتيازات في الدولة العثمانية الذي صدر باللغة الانكليزية العام 1933.

في طريقي إلى الإسلام بجزئين 1936م.

المصادر عن ري العراق 1942م.

الري في وادي الرافدين (كتب عدة) 1944، 1945، 1946م.

سدة الهندية بالإنكليزية العام 1945م.

مأساة النهر المجهول 1947م.

ري سامراء في عهد الخلافة العباسية العام 1948م.

أطلس العراق الحديث 1953م وأطالس عدة أخرى.

دليل خارطة بغداد، طبع سنة 1958م.

فجر الدراسات عن ري العراق 1962.

فيضانات بغداد في التاريخ (أجزاء عدة) 1963-1966م.

صفحات من ذكريات الماضي-رؤية 1964م.

العرب واليهود في التاريخ-أربع طبعات 1972-1975م.

بين عدن والأردن.

مشروع الحبانية وتطوراته.

حضارة العرب ومراحل تطورها عبر العصور 1979م.

حضارة وادي الرافدين بين الساميين والسومريين 1980م.

وله كتب محققة وكتب بالاشتراك وخرائط عديدة وتقارير وتقاريظ عديدة منشورة في الدوريات العربية.

من أسباب اتجاهه للبحث الآثاري :

          تأثر وأعجب في حداثته بالآثاري الشهير (روبرت كولواي) الألماني الذي عمل في حقل التحريات الأثرية في خرائب بابل، وكان يتردد عليه ويشاهده غارقاً بين القطع الأثرية المكدسة في مقر إقامته في (كويرش) ويقوم بتصنيفها وترتيبها وحفظها في صناديق خاصة، وقد انعكست صورته والآثار في عقل سوسة الباطني وهو مازال في الثانية عشرة من عمره أو ما يزال يتساءل (متى يأتي زمن) يتحول فيه ذلك الخزين الباطني عن حضارة

أجداده العراقيين إلى واقع يحقق فيه الخيال ويقلبه إلى تجسيد. ثم هو حدث صار يتعرف

على مشاريع الري القديمة في وادي الفرات الأسفل، فولّد كل ذلك في خياله ميلا

ورغبة للتعرف على ذلك التراث الحضاري الذي هو أساساً من نتاج مشاريع الري والزراعة القديمة في أرضنا، وأثناء تجواله تعرف على المهندس العالمي (ويليام ويلكوكس) الذي إليه يرجع تصميم (سدة الهندية) وبنائها وتدفق مائها سنة 1913م. وقد أفاد خبير السدود العالمي أحمد سوسة (المطبعي، 2007م، ص14).

علاقة الدكتور سوسة

بمصطفى جواد

          صادق سوسة العلامة مصطفى جواد صداقة مثالية جعلته يتعلق به تعلق العزيز بعزيزه وأخذت تثمر ثمارها بإنتاجها العلمي المشترك منذ أواخر الأربعينيات ويعترف سوسة ان مصطفى جواد هو الذي غذّى في نفسه الميل والاتجاه نحو دراسة مدينة بغداد التاريخية وآثارها، وكانا يقضيان أكثر أيام الجمع يتجولان في زيارة المواقع التاريخية من مساجد ومبانٍ ومقابر وتلول وآثار ، فكان أول نتاج لهما هو وضع خارطة كبيرة لمدينة المنصور المدورة وتثبيت موقعها بالنسبة لمواضع بغداد الحالية ومجرى نهر دجلة الحالي نشرها المجمع العلمي العراقي العام 1951م ثم أقدما على وضع كتاب مفصل لتاريخ بغداد قديماً وحديثاً وكانا في المجمع العلمي في لجنة ترجمة المصطلحات العلمية وأخيراً فان صداقة مصطفى جواد كانت تعني عند سوسة إرضاء الضمير في تقصي الحقيقة من بطون

الكتب. المطبعي، 2007م، ص14.   تعلق أحمد سوسة بمدينة الحلة الفيحاء :    في حفل خاص بتأبين أحمد سوسة قالت ابنته الدكتورة عالية سوسة :

مدينة الحلة الفيحاء التي وصفها وصف العاشق لمحبوبته إذ قال :

(أحببت حلة فيحائي وحقولها فهي مسقط رأسي ومنبت ذكريات خالدة وكعبة

الأماني) (عوض، 2010م، ص60  ج(1).

          لابد من الإشارة إلى أن آل سوسة أول من جلبوا بواكير الصناعة الغربية

إلى الحلة، فقد وصل الشاب نسيم (أحمد) في ربيع سنة 1919م بسيارة خاصة نوع فورد، وهي أول سيارة أهلية تطأ أرض الحلة، وكان يوم وصولها يوما مشهوداً، إذ أقدمت الأسرة بعد أن أنهت شركة بيت لنج أعمالها سنة 1932م في الحلة، فتم جلب ماكنة توليد الكهرباء وأطلق عليها محطة كهرباء سوسة (عوض، 2010م، ص58 ج(1).

          والشيء بالشيء يذكر يقول باشلار عن المكان : إن كثيراً من المسائل سوف تطرح نفسها إذا أردنا تحديد الحقيقة العميقة للملامح والسمات الدقيقة المتضمنة في ارتباطنا

بمكان ما (باشلار، 1980م، ص42).

          فلقد أثرت الحلة الفيحاء في شخصية أحمد سوسة فأراد أن يكون جزءاً منها بأي ثمن وكان إسلامه ثمناً لعراقيته وحبه لمدينته الحلة التي عاش وترعرع فيها.

– قراءة في كتاب العرب واليهود في التاريخ لأحمد سوسة (الملخص).

اليهود والتاريخ

          من منشورات وزارة الثقافة والفنون في الجمهورية العراقية ضمن سلسلة دراسات صدر كتاب العرب واليهود في التاريخ (الملخص) العام 1979م الطبعة الثانية والكتاب الأصل لأحمد سوسة يقع في (539) خمسمئة وتسع وثلاثين صفحة من القطع المتوسط، لخّص الكتاب الأديب والقاص جعفر الخليلي بـ (148) صفحة قُسَّم على ثلاثة أقسام الأول والثاني والثالث وفي الكتاب التصاوير والمرتسمات والملاحق، تناول القسم الأول : الساميون العرب في التاريخ القديم في حين القسم الثاني : اليهود في التاريخ القديم أما القسم الثالث فقد تناول الصهيونية والصهيونيون وأرض الميعاد أما التصاوير والمرتسمات فقد بلغت 17)) رسماً، والملاحق كانت خمسة ملاحق.       ما جاء في القسم الأول : الهدف من مسخ التوراة، أولهما أن يضعوا لأنفسهم تاريخاً مستقلاً يثبتون فيه انهم ولا غيرهم الشعب الذي يمتاز على الشعوب جميعاً، فهم على هذه الصورة (شعب الله المختار)…فنسبوا أصولهم إلى إبراهيم الخليل  وارجعوا نسبهم إليه، لأن إبراهيم كان أشهر من آمن بالله وبشّر بالدعوة الوحدانية/ص 22-23.

          وثانيهما : هو أن يعتبروا (فلسطين) وطنهم القومي الأول…وينسون ان (التوراة) أو ينسى واضعوها اعتراف (التوراة)  نفسها بأن (فلسطين)  لم تكن الا أرض غربة بالنسبة لإبراهيم الخليل النازح من العراق ولابنه إسحق، ولحفيده (إسرائيل) وبنيه الذين ولدوا (بحرّان) ونشأوا فيها/ص24.

          وما جاء في القسم الأول تحت عنوان هجرة الكنعانيين إلى الغرب :  والكنعانيون في الطليعة الأولى التي نزحت من جزيرة العرب إلى أرض فلسطين، وذلك في الألف الثالثة قبل الميلاد، ومن المدن الفلسطينية التي تحمل أسماء كنعانية بحتة هي : (بيت شان) و(مجدّو) و(جازر) وإن في (أريحا) و(مجدّو) تقوم أقدم المعابد الكنعانية التي يرجع عهدها إلى أوائل الألف الثالثة قبل الميلاد/ص: 30.      وقد بقي حصن اليبوسيين (حصون صهيون) بيد اليبوسيين الكنعانيين حتى بعد مجيء الموسويين إلى أرض كنعان بنحو ثلاثة قرون إلى أن قضى داود على حكم الكنعانيين فيها/ص 35.        وما جاء في القسم الأول أيضاً : الفينيقيون الكنعانيون : و الفينيقيون هم سكان جبال لبنان وشواطئ البحر منه، وهم كنعانيون أطلق عليهم اليونانيون لأول مرة اسم (فينقيا) فسمّوا بالفينقيين وأهم المدن التي شيدها الفينيقيون هي (حيفا) و(صرفند) في فلسطين و(صور) و(بيروت) و(جبيل) في لبنان/ص . 40 ثم أكد الكتاب هجرة أخرى من الجزيرة العربية أمتدت جنوباً إلى فلسطين هم العموريون : وفي الوقت الذي هاجر الكنعانيون من جزيرة العرب إلى الجهة الشمالية الغربية من الهلال الخصيب هاجرت جماعات باسم العموريين العمالقة من الجزيرة واستوطنت أواسط سوريا ولينان حتى امتدت جنوباً إلى فلسطين ، وأسست دولة باسم (عمورّو) /ص:41… ومن الموجات السامية العربية التي هاجرت من جزيرة العرب بعد هجرة الكنعانيين، والعموريين ؛ كانت موجة الآراميين إلى الهلال الخصيب وإلى الشمال الغربي منه…وكان الآراميون مؤلفين من قبائل عدة وفروع، منهم من سمّي (بأخلامو) وآخرون سمّوا (بالخبيرو) أو (الهبيرو) أو(العبيرو) وهي كلمة كانت تطلق على القبائل العربية الرحل، ثم صُحِّفَتْ هذه الكلمة فقيل (عبري) و(عبراني)…ثم صارت تطلق على أصحاب موسى بعد ظهورهم باعتبارهم من القبائل الرحل، ودليل آخر هو أن المصريين كان يسمّون بقايا الهكسوس (عبريو) أو(عبيرو)/ص44 .

          من كل ماسبق يريد أحمد سوسة أن يثبت أن أقواماً كنعانية عربية هاجرت من جزيرة العرب إلى فلسطين قبل ظهور الديانة الموسوية، (في حين يحاول اليهود إحياء الأسماء القديمة في فلسطين المحتلة باعتبارها أسماء عبرية (يهودية) مع أن كل هذه الأسماء حتى (صهيون) و(إسرائيل) اللتين اتخذهما اليهود شعاراً لهم هي كنعانية عربية بحتة…كما يقول تاريخ اللغة وتشعباتها، وتؤيده الآثار والألواح، والخطوط القديمة، ويتسائل سوسة فمن أين جاء الحق في قدم اليهود في فلسطين)/ص64 .تناول الكتاب في القسم الثاني موضوع (التوراة) ومما جاء فيه : والتوراة…هي الكتاب المقدس الذي زعم اليهود هو الذي جاء به موسى، وان الثابت هو أن توراة موسى قد احترقت إثر الغزو الذي جرى على (أورشليم) أو انها ضاعت ولم يعرف مصيرها فكتب اليهود هذه التوراة التي بين أيدينا/ص67.

          ويضيف سوسة : وان اليهود المعروفين باسم (السامريين) الساكنين في (نابلس) لا يعترفون إلاّ بالأسفار الخمسة من التوراة باعتبارها هي وحدها أسفار موسى وما عداها فمن وضع اليهود وكتّاب التوراة/ص68.

          سوسة بعد ان وضّح الجوانب الجغرافية البشرية وان ديانة موسى متأخرة عن تلك الجوانب الجغرافية البشرية، أخذ يؤكد ضعف الجانب الثقافي والجغرافي البشري في تفكير اليهود، فيقول : وجاءت شواهد الآثار تفنّد كل تلك المدعيات، وتفصل بين عصر إبراهيم وأحفاده وجنسية موسى وديانته…ان العصر الذي عاش فيه إبراهيم الخليل كان عصراً قائماً بذاته، له طبيعته الخاصة، وقوميته، ولغته، وهو مرتبط بالجزيرة العربية/ص68-69… وبعد أكثر من ستمئة سنة…وفي القرن الثالث عشر قبل الميلاد جاء دور موسى وقومه الذين عبر بهم إلى أرض كنعان، وكان هؤلاء القوم مؤلفين…من جماعة من المصريين وبقايا الهكسوس الذين آمنوا بدعوة موسى وتوراته التي ضاعت فاضطهدهم المصريون الوثنيون بعد وفاة (أخناتون) الذي كان يحميهم، فخرج موسى بقومه من مصر، وكانت لغة موسى لغة مصرية بالطبع/ص77-78…ثم أخذ سوسة ينفرد بالعامل الثقافي في ادعاء اليهود فيقول : وكان القرآن أو من نبّه إلى ما حوت التوراة من أكاذيب واختلافات…وينبهنا القرآن إلى أن إبراهيم مرتبط بالجزيرة العربية (بيت الله العتيق) وإلاّ فما معنى هذه الآية من القرآن الكريم التي تقول :

“وإذ جعلنا البيت مثابة للناس…وأمنا، واتخذوا من مقام إبراهيم مُصلّى، وعهدنا إلى إبراهيم، وإسماعيل، ان طهرا بيتي للطائفين والركّع السجود)/ص81.

          ويعمق سوسة ضعف ادعاءات اليهود من طريق الجانب الثقافي، فيقول : وتأثر قوم موسى بعد زمن الكنعانيين في طرز حياتهم، وحضارتهم، ولم يبق لهم ما يميزهم عن الكنعانيين، وكان الخط الفينيقي القديم هو الشائع بين الكنعانيين في فلسطين، فاقتبسه قوم موسى وكتبوا به أولاً ثم أخذوا يكتبون بالخط السامري/ص : 82.

فكرة الاله

يفند سوسة ادعاء اليهود بنسبة التوحيد إليهم، قال : ومهما يكن الأمر فقد جاءت المكتشفات تميط اللثام عن حقائق مدهشة تخص التوحيد قبل قيام اليهودية وقبل ان تكتب التوراة وهناك شواهد على ان فكرة الإله الواحد مالك السموات والأرض كانت معروفة في عصر الكنعانيين وعند العرب في وقت ما/ص 87. ثم يتطرق سوسة إلى نقد التلمود وهو ما يجمع من تعاليم وشروح وتعليقات على النصوص الواردة في التوراة، فقال : وفي التلمود تأكيد لمبدأ تفوق العنصر اليهودي على بقية شعوب الأرض وكون الشعوب غير اليهودية عبيدا لليهود لأن اليهود هم (شعب الله المختار) ويقول سوسة : ولو كان الله أراد لتلك الشعوب الخير لخلقها من الأول يهودا/ص92.

          في القسم الثالث من الكتاب عنون بـ (الصهيونية والصهيونيين وأرض الميعاد-كما ذكر سابقاً-) يقول سوسة :

          والصهيونية هذه حركة سياسية عنصرية اتخذ مؤسسوها من الشعوب اليهود ذريعة فأحيوا فكرة (أرض الميعاد) في الأذهان ودعوا إلى تأسيس وطن قومي لليهود في فلسطين بحجة حقوق اليهود التاريخية/ص107.

          ثم تطرق سوسة إلى المؤتمرات السياسية في العصر الحديث التي عقدها الصهاينة لاتخاذ فلسطين وطناً لهم منها مؤتمر بازل ودور بريطانيا الاستعماري في تأييد اليهود في اتخاذ فلسطين وطناً لهم حتى يصل إلى قيام دولة إسرائيل وتشريد العرب سكانها الأصليون/ص 108-111.      لابد من الاشارة إلى أنّ كتاب العرب واليهود في التاريخ يُعدّ من أهم كتب سوسة ودلل على علو كعب سوسة في الدراسات التاريخية والآثارية.

المراجع

– باشلار، جاستن (1980م)، جماليات المكان، ترجمة غالب هلسا، صدر عن مجلة الأقلام- دار الجاحظ للنشر ، وزارة الثقافة والإعلام، بغداد، دار الحرية للطباعة .

– الخليلي، جعفر (1979م)، الملخص لكتاب العرب واليهود في التاريخ، وزارة الثقافة والفنون، بغداد، دار الرشيد للنشر/ط2  سلسلة دراسات 171.

– عوض ، عبد الرضا (2010م) ، أدباء وكتاب بابل المعاصرون، ط2 ج1 دار الفرات للطباعة في الحلة.

– المطبعي، حميد (2007م)، أحمد سوسة (1900-1982م) مكتشف آثاري جرئ، جريدة الزمان، ع : 2764  س : 10 الاثنين 6  من آب.

مصادر أخرى

الأنترنت : مقال بعنوان : أحمد سوسة .