
آثارنا نبراس هويتنا وفخرنا – قتيبة آل غصيبة
رسالة الى اصحاب معاول الهدم لآثار العراق التي تمثل شواهدا حضارية لتاريخ بلد عمره اكثر من 6000 سنة.إن الاهتمام بالآثار التاريخية والحفاظ عليها هو واجب لا يقل أهمية عن التطور الاقتصادي والاجتماعي لأي دولة في العالم،؛ لإن تراث الأمم هو جزء لا يتجزأ من هويتها ويجب علينا الحفاظ عليه وإدارته بعناية ، وللآثار التاريخية دوراً حيوياً في تعزيز مكانة البلد أمام البلدان والأمم الأخرى ؛ حيث تعكس الهوية والتراث الثقافي، كما إنها تسهم في جذب السياح وتعزز التفاهم الثقافي والعلاقات الدولية؛ وإن الاستثمار في الآثار التاريخية هو استثمار في مستقبل البلد ومكانته على المستوى العالمي. لقد شهد العراق قبل الغزو والاحتلال الامريكي في 2003? اهتماما كبيرا بآثار العراق وشواهده التاريخية الموغلة في القدم؛ فأثناء عملية إنشاء جسر باب المعظم الحالي قرب مدينة الطب من قبل شركة يابانية وأثناء اعمال الحفر التمهيدية تم اكتشاف اثار لأحد القصور تبين انه يعود للعصر العباسي؛ فتم القرار بتحويل مكان الحفر الى نقطة اخرى لا تؤثر على هذه الاثار التي تمثل شاهدا لحقبة من التاريخ الحضاري الثر للعراق ؛ لذلك تلاحظون عند مروركم على الجسر وجود انحراف في مسار هذا الجسر؛ وكذا الحال مع جسر الاعظمية المعلق الرابط بين العطيفية والاعظمية حصل نفس الامر للحفاظ على الاثار الموجودة على ضفة نهر دجلة الخالد.قبل عدة سنوات قامت تركيا التي عاشت زهاء قرن من الزمن في ظل علمانية متشددة منعت حتى الصلاة في المساجد؛ بنقل مسجد “السلطان سليمان؛ الذي بُني عام 1407م؛ أي قبل 615 عاما مضت “، من قضاء “حسن كيف“ بولاية “باطمان“ جنوب شرقي تركيا من مكان إلى آخر بسبب إنشاء مشروع سد اليسو الذي أقيم في تلك المنطقة؛ وصورت وثائقيا عملية النقل بفيديو تضمن جميع مراحل النقل؛ وانطلقت عملية نقل المسجد بإشراف لجنة علمية مختصة لذلك؛ ليتم إعادة إشادته مرة أخرى في الحديقة الثقافية الجديدة في قضاء “حسن كيف“. فلا خير بإمة تهدم بأفكارها ومعاولها شواهد بلدها الحضارية … والتساؤل هنا لمن أمر بهدم جامع الكواز الذي أقيم في مدينة البصرة الفيحاء عام 1727 اي قبل 296 سنة، وذلك قبل إقامة برج ساعة بيگ بن في لندن الذي تم إنشائه قبل 184 عاما؛ وأقدم من برج إيفل الذي مضى على إقامته 136 عاما؛ أما كان من الاجدر ان تنقلوه الى مكان آخر كما فعلت تركيا؛ او إنشاء مجسر يمر من أحد جانبيه؛ تهدمون هذا المسجد الاثري بذريعة توسعة الطرق؛ والذي هو أحد بيوت الله؛ وتتركون عشرات العشوائيات في مركز محافظة البصرة وأقضيتها ونواحيها تعبث وتستنزف شبكات الكهرباء والماء والمجاري والطرق في المحافظة، مالكم كيف تحكمون. وفي هذا المقال أُذَكِر كل الاحزاب الحاكمة في العراق حاليا والتي تدعي في معظمها انها اسلامية قول الله تعالى في سورة البقرة : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى? فِي خَرَابِهَا ? أُولَ?ئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ ? لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (114)…والله يحفظ العراق وتاريخه من معاول الهدم .
























