
ايمان عبد الملك
الحداثة هي تطور المجتمع” لكن هذا المفهوم المختصر غير ملائم لعقلية مجتمعنا الرافض لكثير من المصطلحات الحديثة،حيث ما زلنا نخوض فيها باعتبارها تُهماً لا مصطلحات يمكن تفسيرها أو الاستفادة منها ،الحداثة تبدأ بالافراد المثقفة الواعية التي تعمل بجهد لتغيير الموروثات الخاطئة وتجددها بطريقة حضارية ،لكن الخطوات كلها تتعثر ،لأن البنية القائمة على التجدد معطلة ، والبنية الحضارية نستهلكها في دولنا ولا نطبقها.هل هناك أسباب مقنعة يقدمها الرجل نتيجة قلقه من تحرر المرأة والخوف من الحداثة التي تتطرق اليها، عندما تسعى لكسر القيود وانقاذ ذاتها من براثن العبودية التي فرضت عليها في مجتمعها وجعلتها رهينة تعيش مقوقعة وسط زنزانة رسمها لها أهلها او زوجها من الصعب الخروج منها ،رغم تعرضها للتعنيف والقمع وسط جو من الاستبداد ،ليس من يكترث لحقوقها ، خاصة حين تلزم الرجل بالاعتراف بحق المساواة في التكوين وفي الحرية والمسؤولية المشتركة. المرأة المثقفة تتصف بالأيجابية من خلال قيادتها لبيتها وعائلتها ، تنطلق بثقة وصفو فكري وذهني ،تبدو شامخة بوعيها وأناقتها وتعاملها الراقي مع الآخرمما يعكس حضارة النشأة خاصة عندما تحظى بالرعاية الصحيحة والعلم والكفاءة ، فاعتزازها بنفسها تعطيها صورة جميلة لمجتمع متحضر،متكامل مترابط بعيدا” عن التخلف.كم يؤلمنا مشاهدة نساء عربيات موجوعات معنفات يذرفن الدمع حزنا” على واقع مرير،نتيجة الاضطهاد والعوائق والعادات البالية والتقاليد المعقدة ، كلها اسلحة قذرة تستخدم بوجههن ، تسجنهن وسط سادية عمياء وكبت للحرية من الصعب عتقها من براثن عقول متحجرة صماء.هناك ظواهر اجتماعية خاطئة ، وفساد اخلاقي، وانهيار قيمي ، تحّرر الرجل من كل أخطائه وانحرافه ، تبرر له هفواته ،تجد الاعذار له خوفا من الانتقاص من رجولته وبطشه ، فيما تطالب المرأة بأدنى حركة تقوم بها ، يضعوا لها برجا” للمراقبة في جميع تحركاتها ، فهي مطالبة بكل خطوة تقوم بها ، حتى اذا وقعت في الحب وهو حقها الشرعي في الحياة ينزلون من قدرها وتهبط الاتهامات من حولها، واذا افضت عن مشاعرها يذمونها ويتهمونها بالزنا، في وقت كثرت فيها عمليات الاغتصاب بحقها وليس من يطالب الجاني ، هي التي تقع ضحية الألسنة، حتى اذا وجد الجاني يلزموه بالزواج بها بدلا من محاكمته في حين يقتل مستقبلها وليس من مطالبة أو جرم بحق الجاني لتعيش بقية حياتها بانكسار رهينة المجتمع البالي. نجد العديد من الجمعيات والمؤسسات النسائية تسعى جاهدة لتفعيل دور المرأة ومساعدتها على التقدم والتحرر من وجع الماضي ،خاصة في شق طريق واضح مليئ بالوعي والثبات والتطور ، لتكون امرأة متكافئة متساوية مع الرجل . تدعمها ماديا” واجتماعيا” تحررها من القيود الراسخة علّها تغيّر مسارها في تاريخنا المعاصر وتجعل لها دورا” فاعلا” في تطوير المجتمع ككل .



















