يتظاهرون للمطالبة بالرواتب والأجور – مقالات – رزاق إبراهيم حسن

يتظاهرون للمطالبة بالرواتب والأجور – مقالات – رزاق إبراهيم حسن

من المثير للاستغراب والاسف ان يحرم البعض من الرواتب والأجور لاشهر عدة، قد تمتد الى ثمانية او سبعة اشهر ويحصل ذلك في هذا الصيف الملتهب بحرارته وقيظه، وفي الوقت الذي تتصاعد فيه الأسعار ويتراجع الكهرباء الوطني ويتوحد أصحاب المولدات في مواجهة الاحتياجات الكهربائية الملحة الى الحد الذي يصل فيه سعر الامبير الواحد في بعض المناطق الى ثلاثين الف دينار، وكل هذه الضغوط الواقعة على المواطن تصرخ يوميا باعلى الأصوات، وتطرح نفسها في بعض وسائل الاعلام، وتعلن عن نفسها في مناطق شديدة الفقر والمرض والحاجة، وليس هناك من يصغي ويلتفت اليها. وهذه الضغوط القاسية لا يمكن معالجتها بالصمت والاعمال واللامبالاة او حتى الكلام المعسول والوعود اللفظية، وانما تعالج بالإسراع في صرف رواتب واجور لمن حرموا منها اشهر عدة، ولمن يستحقونها من العاملين، وقد اعتادت الكثير من الدول ان تعزز من قيمة الرواتب والأجور عند رفع أسعار المواد الغذائية وأسعار الكهرباء والمياه والنقل، ولكننا نشذ عن ذلك فنقابل هذه المشكلات الخطرة والحادة بحرمان العاملين من اجورهم ورواتبهم وكأنهم قد تبرعوا بها للدولة، وكأنهم اتفقوا معها على ادخارها ليوم لم يحدد موعده، ولم يملك ما يبرره، وكأنهم عودوا انفسهم على عدم تناول الطعام والاستغناء عن الكهرباء والماء وهذا بعض ما يدل عليه الحرمان من الرواتب والأجور وما ينبغي ان يدركه المسؤولون عنها، والذين يستفيدون من جهود مستحقيها، وان التصرف بخلاف ذلك تصرف ظالم وغير انساني وقانوني ويشير بشكل واضح الى سلوك يستهدف التفرقة بين العاملين، وصنع المؤثرات الطبقية، وعدم التسيير الصحيح للاعمال، ودفعها الى الارتباك والبطء والتوقف.ان الذين تظاهروا للمطالبة بدفع رواتبهم واجورهم المتوقفة على امتداد اشهر عدة قد مارسوا اقل الأفعال غضبا وحقا، وأكثرها نظاما وانضباطا وتحددوا بالقانون والروح الديمقراطية، وإزاء ذلك فانهم يستحقون إضافة الى الرواتب والأجور زيادة فيها، وزيادة في المخصصات تساعدهم على الإيفاء بديونهم والتعويض عن اشهر الحرمان.