
ويل للمصلين «المرتشين» – علي إبراهـيم الدليمي
كتب الله سبحانه وتعالى على المسلمين كافة، خمس فرائض إلى يوم الدين، وهي «شهادة التوحيد، والصلاة، والصيام، والحج، والزكاة»، فأما الصيام والحج والزكاة، فهي حسب طاقة وإمكانية المسلم الاقتصادية والصحية، وأما فريضة الشهادة فهي الإقرار بصدق التوحيد. إلا فريضة «الصلاة».. (الصلاة.. الصلاة.. وما ملكت إيمانكم). الركن المفروض لا محالة عنه، حتى وأن كان المسلم على فراش الموت، يصلي بالإيماء في عيونه وأصابع يده. لماذا..؟! لأن فريضة الصلاة هي الصلة المتينة اليومية الوحيدة، والخيط المتين الذي لا ينقطع أبداً ما بين العبد وربه، دون تكاليف مادية أخرى، لتكون رابط لا محال منه، ويبقى العبد على إتصال دائم ليلاً ونهاراً، حيث الخشوع والعبادة والدعاء والطمأنينة، ومخافة الله بالسر والعلانية، وفي حله وترحاله، أينما كان في الأرض، وفي علمه ووظيفته، حتى الممات. ولكن أن تأخذ «الصلاة» لغرض (المرأة، والمأرب الدنيئة الأخرى) فهي حقاً قمة الدجل والشعوذة والشواذ غير الأخلاقي، والضحك على ذقون الناس، ولكن لا أحد يستطيع الضحك على جلالة الله. قبل مدة، وأنا أراجع إحدى «الدوائر» الرسمية، (مضطراً) جداً، تم توجيهي إلى أحد الموظفين فيها، ولما دخلت عليه، وقد حان وقت (آذان) الظهر، فشاهدته وهو يتهيأ للوضوء، ففرجت أساريري من الأعماق، وتيقنت أن معاملتي ستنجز بسهولة، قبل «الوضوء» وقبل «الصلاة» أصلاً، بعد معاناة ليومين متتالين، وبعد أن أديت تحية السلام عليه، رد أفضل منها، قدمت له المعاملة وبدأ يطلع عليها، صفن عليها طويلاً، وهو يقلب أوراقها ذات اليمن وذات الشمال، ومعاملتي بين يديه تنتظر إتخاذ توقيعه المبجل والإنجاز السريع.. متأففاً!! ها أستاذ؟ سألته، فأجابني: هذه معاملة «مليوصة» وبحاجة إلى كذا وكذا وكذا، وأنا أعرف بانها لا تحتاج إلا لتوقيعه فقط، شعرت وقتها بأن الدنيا قد أسودت بعيني جداً، وأتخذت قراراً مع نفسي أن أمزق المعاملة وأرميها بوجه، إذا لم تنجز الآن، والذي يصير يصير. وهسة شلون أستاذ.. أين أذهب؟ سألته وأنا في أوج حالة غضبي الدفين. رد وهو ينظر بوجهي، قائلاً: لا بسيطة إن شاء الله.. حاول أن يهون عليّ رده السخيف، بس تكلف «مبلغ»، ظننت أنه سيطلب بضعة دنانير معدودة، قد أتمكن منها، وإلا أتفاجأ بطلب مبلغ خيالي طائل جداً، وفوق المتوقع بالنسبة لحالتي، رجوته أن يخفض منه، ولكنه أبى ذلك، لأن المبلغ سيوزع على الأخرين، حسب قوله، (يعني شبكة متكاملة). وهكذا.. دفعت «الرشوة» صاغراً، بعدما أستلفتها من أحد الأصدقاء الذي كان معي، بعدها وقع على معاملتي «المليوصة» وختمها، خلال دقائق معدودة، أستلمتها وأنا أدعو عليه ومن معه بالثبور والتلف.. وقد ذهب هو ليؤدي فريضة «صلاته» المغمصة بالسحت الحرام..!



















