وماذا بعد تقرير تشيلكوت؟ – مقالات – طالب سعدون

tal

وماذا بعد تقرير تشيلكوت؟ – مقالات – طالب سعدون

لم يعد هناك جديد يقال في فشل مبررات الحرب الامريكية على العراق واحتلاله ، أو هناك شيء لا يعرفه أحد ،  لكي يكشف عنه تقرير(تشيلكوت ) البريطاني الذي صدر قبل ايام ،،  ولكن قيمة هذا التقرير أنه أضفى صفة رسمية على هذا الفشل ، وأصبح حقيقة معترفا بها من قبل دول الاحتلال نفسها ، ولم تعد لبريطانيا أو أمريكا أوغيرهما فرصة للتخلص من مسؤولية الحرب على العراق وتباعتها آجلا أم عاجلا  …

ولم تقتصر ادانة الاحتلال على أن تلك المبررات واهية فقط ، وانما هناك ما يساويها في الخطورة ، وذلك بغياب التصور الكامل عن الحال بعد الحرب ،  وكيف ستؤول الامور ، ليس من بوش وحده ، وانما من حلفائه في العدوان على العراق أيضا ،  وفي مقدمتهم  توني بلير … وتلك هي طبيعة القوة الغاشمة غير المبصرة ، التي لا تعرف غير التهور ، واستعراض القوة ، وغياب العقل ، دون أن تحسب العواقب …

 والاثنان ( بوش وبلير ) موقفهما ليس ضعيفا  جدا ومخزيا  في التاريخ فقط  ، وانما في الحاضر ايضا ، حيث تحاصرهما الادانات واللعنات وهم أحياء ، وان كان لهما ما أرادا وتحقيق ما كانا يطمحان اليه بتدمير العراق ، والمنطقة… وليت الحال تقف عند هذا الحد ، بل ربما يكون  القادم اسوأ على حد تعبير أحد المطلعين بشؤون السياسة والوضع العام  في العراق مؤخرا…

فما أسهل أن يجد من يضمر الشر لاحد العذر للاعتداء عليه ، والحصول على ما يريد   منه ، ولكن ما أصعب موقفه فيما بعد ، عندما يقع ما لم يكن في حسابه ، أو يؤدي تهوره الى موته ، واشتعال أزمة مع أهله ، ، أوتتطور الامور الى ما لا يحمد عقباه عندما يقع تحت طائلة القانون ، ولو بعد حين … وخطأه الفادح أنه  بنى موقفه الاجرامي على ما في يده من قوة ، دون أن  يفكر في النتائج التي قد لا تتطلب من المظلوم قوة مادية  للحصول على حقه ، لان الحق الى جانبه …

ومن المحال أن يُهزم الحق  وعهد الله ثابت وهو ( أن ينصر المظلوم ولو بعد حين ) ..

وشتان بين من طريقه السماء ، وأخر لا يعرف غير الارض  …. فالاول له دوي في السماء حتى وإن لم يرفع يده لبارئه .. والثاني يتوهم أن ما في يده من قوة تجعله فوق الاخروينسى جزاء الله …

فرغم موقف العراق  السليم ، وكذب ادعاءات الثنائي ( بوش وبلير)  لاحتلال العراق لكنهما الى اليوم لم يذعنا للحق بتعويض العراق عما لحقه من دمار وضحايا بشرية تجاوزت الملايين ، وتشريد ملايين أخرى ، وملايين في الداخل تعيش بين مطرقة الارهاب والتفجيرات ، وسوء الخدمات …

وتقرير لجنة ( تشيلكوت )  البريطاني ، واعتراف بلير بخطأ قرار الحرب الذي بني على تقاريرغير صحيحة لامتلاك العراق اسلحة الدمار الشامل وتبريره لموقفه ، لم أجد فيهما جديدا لم  نعرفه ، أو لا يعرفه العالم ، فقد سبقت ذلك  لجان واعترافات عديدة أكدت خطأ قرار الحرب – بما في ذلك الامريكيون أنفسهم –  ونتائجه المدمرة وتسببه في ظهور الارهاب ، ولكن ما يلفت النظر في هذا التقرير وغيره هو عدم تقدير المسؤولين عن قرار الحرب للوضع الجديد  ، ووضع خطط ملائمة لما بعد الحرب على العراق … وتلك هي قمة السذاجة ، والاستخفاف بالعقول ، والاستهانة بحق البشر …

وهذا يعني:

أن مسؤولية بوش وبلير ، ومن وقف معهما وساندهما بكل انواع المساعدة ،  لا تقتصر على العدوان والاحتلال  فقط ، وانما ممتدة زمنيا الى أن تعود الامور الى طبيعتها ، والى ما كانت عليه …

وهذا يعني :

ان من حق كل مواطن عراقي أن يحصل على تعويض مناسب .. الشهداء والجرحى والمهجرون  والمهاجرون والنازحون ،  ومن تهدمت منازلهم  ومحلاتهم ، او فقدوا عملهم بسبب الحرب والارهاب ، ومن فقد فرصة التعليم ، ومن يعاني من تدني مستوى الخدمات الحياتية في كل المرافق والمجالات بسبب تدمير البنى التحتية وضياع الاموال بالفساد والارهاب..الخ …

وهذا يعني :

حق العراق  في التعويض بما يتفق مع القانون الدولي ،  كدولة لها كيان وسيادة ، ببناء يناسب ما فقده منذ عام  2003  ، وتعويضه حتى عن فرص التقدم والتطور التي فقدها بسبب  الاحتلال والارهاب … فالعالم في تطور مستمر  متسارع  ، ونحن في تراجع ، أي بمعنى ان  الاحتلال والارهاب تسببا بخلق هوة كبيرة بيننا وبين العالم المتطور ، وعلى العدوانيين تقع مسؤولية ردم هذه الهوة ، ليلتحق العراق بركب العالم المتطور …

تلك هي العدالة ..

فأين مجلس النواب العراقي منها …؟..

 وأين موقع الاصلاح منها ايضا …؟..

ومن العدل والواجب معا أن تطالب بحقك ، وتحصل عليه ، بعد أن أعترف الجاني بجرمه …

ولنا عودة الى مجلس النواب في هذا الموضوع …

{{{{{

كلام مفيد :

من جميل ما قرأت ونسبه كاتبه لأحد الحكماء ( التصفيق هو الوسيلة الوحيدة التي نستطيع بها أن نقاطع أي متحدث دون أن نثير غضبه) .