وجه من مدينتي

وجه من مدينتي

ماهذا الحزن على محياك، فهل انقضت حقا تلك الاعوام الجميلة واصبحت مجرد ذكرى. هاهي الشوارع والازقة كأنها قلب أمراة فجعها الزمان بأعز مالديها.

لم تكن كما كانت فهي منطوية على نفسها تتنفس ببطء. حتى المارة يتنفسون احزانك والألامك .. الاماكن شبه معزوله تنبض بها الحياة وكانها كسيرة القلب . مالذي اوصلك الى هذا الحال. هل لانك كنت الاجمل أم ان الايام ارادت بك ذلك او ربما ناسك هم من اوصلوك الى هذا الحال.

فلو كان كل منا يشعر بك وبما ألم بك لما حدث هذا. لونك الشاحب والصمت المطبقة اجفانه والهلع والظلام الملازم لك قد انهك قواك. فقد تبددت كل احلامك وعبثت بك الريح وجرد اغصانك الخريف الدائم.

فكلما رأيتك هكذا لا اتمالك نفسي احس بضيق انفاسي وكأني ارى الدينا لاتريد لك ان تنهض مرة اخرى.

فما عاد صباحك كالصاجات ولا ليللك كما كان كل شيء فيك قد تغير لااسمع فيه اصوات الطيور ولا ارى فراشة تطير ولازهور تغازل جمالك. لم ار الا عمدة الدخان ولا اشم غير رائحة. البارود. ولاالوان غير لون الدم.  فيما مضى كنت قصة للعشاق جميلة بكل شيء تزهو سماؤك ونهراك ليس اجمل منهما.

كم اتمنى ان لا اراك وانت في هذا الحال، فقد امسى الجمال وكثرت جراحاتك وعمل فيك الزمان مالا كنا نتصوره وها انت بين الموت والحياة بين الحزن والضياع بين الصمت واصوات الرصاص.

الناس فيك شتان من هوقد شبع حد التخمة ومن يبحث في سلال المهملات عن لقمة تسد جوعه ومن يبحث عن شربت ماء .

من يجوب الدينا ومن لايستطيع دفع اجرة الباص ليذهب الى عمله .

كل شيء قد تغير فهل من خلاص من هذا الحال؟اين هم اصحاب المناصب اين الذين جثوا على صدرك فهل يعانون كما يعاني بقية الناس.

 كل شيء متوفر لهم .العيش الكريم والاموال والخدمات .حسبي الله ونعم الوكيل اصبري فلابد من خلاص.

كريم السلطاني