وبالنسبة لبكرا شو؟ – مفالات – أماني سعد ياسين

وبالنسبة لبكرا شو؟ – مفالات – أماني سعد ياسين

اسمع اسمع يا رضا

كل شي عميغلى ويزيد

مبارح كنا عالحديدة

وهلأ صرنا عالحديد “

مسرحية زياد الرحباني التي جُمعَت في فيلم مؤخراً هي من أجمل ما شاهدت عن وضع الفقير بالبلد !..

وتحدِّثك بالتفصيل عن وضع الفقير في بلادنا التي ما زالت تغرق في الفقر والنهب والفساد ، والعجيب في الأمر أنّه ” لازم ناكل عن جديد .. مصيبة والله يا رضا !! “

ثلاثون سنة مرّت لم يتغيّر فيها شيءٌ في هذا البلد بل ما هو ظاهر أنَّ وضع البلد بات من سيء إلى أسؤا .

فالفقير أصبح أفقر وأفقر ، والغني أغنى وأغنى ، وما عادت هنالك من طبقة وسطى .

وفي حين تشتاق نفوسنا الى تلك الأيام وما كان فيها من بركة وهدوء بال ، كما تقول جدّاتنا ، من الجميل أن نرى قصة هي أشبه ما تكون بقصص اليوم في هذا البلد .

وهذا إنّما يدلّ على مشكلة الفقر المزمنة وكذلك مشكلة نهب البلد المستمر منذ ذلك الوقت وإلى اليوم .

“المصاري بتروح وبتجي وبيبقى الإنسان “

، واحدٌ من الأمثلة التي تتكرّر منذ ذلك الوقت وما زالت تتكرّر الى الآن لتستعمل كمخدِّر ومسكِّن

لحال الفقير المسكين المستكين .

ورجعنا ” عهدير البوسطة من ضيعة حملايا على ضيعة تنورين “، ورجعت معها قلوبنا الى الزمن الجميل ذاك مع كلّ ما فيه من براءة ودعة وسكينة وهدوء بال .

فمع كلّ الفقر والشكوى والمشاكل التي لا تعدو كونها مشاكسات ، عاد الجميع ” عهدير البوسطة ” الى البساطة التي كان يتميّز فيها الشعب اللبناني في ذلك الزمن الجميل .

وبكل صدق ترنو القلوب لتلك البساطة الجميلة في وقتٍ بتنا نحس فيه بالإختناق من غلبة التكلُّف و” المظهرة ” والإبتعاد عن البساطة والسعادة الحقيقية فعلاً وذلك مع كلّ البساطة الجميلة والغنى في نفوس الناس في ذلك الوقت .

شعورٌ جميل بتنا نفتقده في وقتنا الحاليّ حيث يعيش الشعب اللبناني كما كلّ العرب، باستثناء الفقير المدقع الفقر ، في سحابةٍ غوغائية من عبادة المظاهر وغلبة المقاييس الخارجية على حساب الروح والفكر والمنطق السليم الى حدٍّ كبير والى حدٍّ أشبه ما يكون ب” المرض العربي الجماعي ” .

كنتُ أظن أنَّ الناس قد خُلِقت هكذا أي خُلِقت وهي تقدِّس هذه المعايير وحبّ المظاهر والاستماتة في التكلُّف والإهتمام المفرَط بالظاهر على حساب الباطن ، الى أن شاهدت مسرحية زياد الرحباني .

شكراً زياد الرحباني لأنّني معك عدت سنوات الى الوراء .

عدت الى الوراء ، الى سنواتٍ جميلة جداً وثمينةٍ جداً مع كلّ الفقر والقهر والمعاناة فيها . عدت لأسمع ” بدك تعملي السبعة وذمتها بس انا مش رايح على الخليج !!”

” وبالنسبة لبكرا شو ؟! “

من أجمل المسرحيات التي شاهدت حقاً ، تعود بنا لأيامٍ جميلة حقاً مع كلّ قهرها ومعاناتها ، وتشكو الى الأيام والأجيال سياسة الاستنزاف المزمن وعدم تحمُّل المسؤولية من قبل المسؤولين عن هذا البلد منذ ذلك الوقت والى وقتنا الحالي .

ونعود مجدّداً لنسأل : ” وبالنسبة لبكرا شو ؟!!!”