هل يصطدم السنة؟ – مقالات – هادي جلو مرعي

هل يصطدم السنة؟ – مقالات – هادي جلو مرعي

النجف مدينة عراقية عريقة تقع الى الجنوب من بغداد وهي من مدن الفرات الأوسط الكبرى، وتعد العاصمة الدينية للشيعة في العالم، وفي الكوفة حكم علي بن أبي طالب عندما كانت الكوفة عاصمة الدولة الإسلامية، وكانت النجف ظاهرها حيث ووري جسد علي في ربوات في ذلك الظاهر المرتفع عنها بعد مقتله على يد الخارجي ابن ملجم المرادي، وبمرور الوقت فقدت الكوفة بريقها كعاصمة مع تحول الأمور الى دمشق في عهد الأمويين، ثم الى بغداد في عهد العباسيين حتى عادت النجف بعد الكشف عن مرقد علي وصعود نجمها كعاصمة دينية ومقصد للزوار من أنحاء الدنيا يزورونها تبركا بعلي، وصار الطلاب بتوجهون إليها أيضا بعد تأسيس الحوزات الدينية التي تقدم المعرفة بالفقه الشيعي، وهي اليوم عاصمة المرجعية العليا وتتمثل بشخصية دينية فذة تتولى مقاليد الإفتاء والتوجيه والإرشاد، ولم يؤثر في مكانتها صعود النظام الديني في إيران، وقوة الحوزات الدينية في قم وأصفهان ومشهد، وظهور فئات دينية متنفذة في بقاع من العالم، وظهر دور مختلف للمرجعية بعد زوال نظام صدام حسين حيث تدخلت في مناسبات عديدة سياسية، وكان من أهمها الدعوة الى المشاركة في الإنتخابات، والتصويت على الدستور، والفتوى الشهيرة بالجهاد الكفائي ضد تنظيم داعش المتشدد، ثم التوجيهات التي صدرت لتدعم إصلاحات قام بها رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي وأثارت المزيد من اللغط والقبول وحملات الرفض أيضا، وتوجه بها العبادي الى البرلمان الذي وافق على جملة منها.أسامة النجيفي رئيس مجلس النواب السابق ونائب رئيس الجمهورية الحالي ينتمي الى عائلة موصلية ثرية، وشقيقه أثيل كان محافظا للموصل إبان دخول داعش إليها، وهو يقود حملة لتدريب عناصر مسلحة بغية إستعادة المدينة بالتعاون مع البيشمركة والأمريكيين، وكان أسامة النجيفي واحدا من بين ثلاثة نواب لرئيس الجمهورية قرر العبادي إلغاء مناصبهم وتجريدهم من مزايا عديدة كانت لهم، ويبدو حقا إنه بحاجة الى موافقات من البرلمان.النجيفي أبدى رضاه عن تلك القرارات أول الأمر، بينما سكت عنها المالكي،وإنتقدها علاوي، غير إن التصريحات النارية للسيد النجيفي لتلفزيون “بي بي سي” تعود بنا الى المربع الأول والى ماقبل التظاهرات الصاخبة المطالبة بالخدمات والإصلاح، وهي المرة الأولى التي يتحدث فيها قيادي مثله بوضوح ومباشرة عن دور مرجعية النجف، حين وصف دعمها لقرارات العبادي بـ” غير المفهوم” ووصف القرارات ذاتها بغير الدستورية، وإنها ليست من صلاحيات العبادي على أية حال.فهل دخلت القيادات السياسية الى المربع الحرج الذي لم تتعوده وتخشاه وهو الصدام مع المرجعية الشيعية في النجف، وقد كانت تكتفي في السابق بنقد الواقع السياسي والشركاء الشيعة دون أن تنتقد المرجعية؟.