ناقلة كيماويات بأشرعة معدنية..تجري الرياح بما تشتهي البيئة

روتردام‭ (‬هولندا‭) (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬رائدة،‭ ‬زُوّدَت‭ ‬ناقلة‭ ‬المواد‭ ‬الكيماوية‭ “‬إم‭ ‬تي‭ ‬كيميكال‭ ‬تشالنجر‭” ‬أشرعة‭ ‬عملاقة‭ ‬من‭ ‬الألمنيوم‭ ‬لتمكين‭ ‬هذه‭ ‬السفينة‭ ‬من‭ ‬مخر‭ ‬عباب‭ ‬البحر‭ ‬بقوة‭ ‬الرياح‭ ‬رغم‭ ‬وزن‭ ‬حمولتها‭ ‬البالغ‭ ‬16‭ ‬ألف‭ ‬طن‭. ‬وتبحر‭ ‬الناقلة‭ ‬حاليا‭ ‬من‭ ‬هولندا‭ ‬إلى‭ ‬اسطنبول،‭ ‬في‭ ‬رحلة‭ ‬تجريبية‭ ‬لهذه‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الجديدة‭ ‬التي‭ ‬تكفل‭ ‬للقبطان‭ ‬توفير‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬10‭ ‬و20‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬من‭ ‬الوقود‭. ‬وقال‭ ‬نيلز‭ ‬غروتز،‭ ‬الرئيس‭ ‬التنفيذي‭ ‬لشركة‭ “‬كيمشيب‭” ‬التي‭ ‬تدير‭ ‬أسطول‭ ‬سفن‭ ‬تتولى‭ ‬نقل‭ ‬المواد‭ ‬الكيماوية‭ ‬وخصوصاً‭ ‬بين‭ ‬الموانئ‭ ‬الأميركية‭ ‬في‭ ‬خليج‭ ‬المكسيك‭ ‬والبحر‭ ‬الأبيض‭ ‬المتوسط‭ “‬نظراً‭ ‬إلى‭ ‬كوني‭ ‬بحاراً‭ ‬شغوفاً،‭ ‬أفكر‭ ‬منذ‭ ‬مدة‭ ‬طويلة‭ ‬في‭ ‬كيفية‭ ‬جعل‭ ‬قطاعنا‭ ‬أكثر‭ ‬مراعاةً‭ ‬للبيئة‭”. ‬‮ ‬وأضاف‭ ‬في‭ ‬تصريح‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬الجمعة‭ ‬خلال‭ ‬حفل‭ ‬تدشين‭ ‬الأشرعة‭ ‬في‭ ‬روتردام‭ “‬اليوم،‭ ‬نطلق‭ ‬أول‭ ‬ناقلة‭ ‬كيماويات‭ ‬تعمل‭ ‬بالرياح،‭ ‬نأمل‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬مثالا‭ ‬لبقية‭ ‬العالم‭”.‬

وغادرت‭ ‬ناقلة‭ ‬الكيماويات‭ “‬إم‭ ‬تي‭ ‬كيميكال‭ ‬تشالنجر‭” ‬التي‭ ‬تبلغ‭ ‬حمولتها‭ ‬16‭ ‬ألف‭ ‬طن‭ ‬أنتويرب‭ ‬الجمعة‭ ‬بأشرعتها‭ ‬الأربعة‭ ‬التي‭ ‬يبلغ‭ ‬ارتفاعها‭ ‬16‭ ‬مترا‭ ‬وتشبه‭ ‬أجنحة‭ ‬الطائرة‭. ‬ويأمل‭ ‬مالكها‭ ‬في‭ ‬جعل‭ ‬قطاع‭ ‬النقل‭ ‬البحري‭ ‬ذي‭ ‬البصمة‭ ‬الكربونية‭ ‬الضخمة‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬طاقة‭ ‬الرياح‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬الوقود‭.‬‮ ‬‭ ‬وساهمت‭ ‬حركة‭ ‬النقل‭ ‬البحري‭ ‬العالمية‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬الديزل‭ ‬وزيوت‭ ‬الوقود‭ ‬الأخرى‭ ‬بنسبة‭ ‬2‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬من‭ ‬انبعاثات‭ ‬الكربون‭ ‬العالمية‭ ‬عام‭ ‬2022،‭ ‬وفقاً‭ ‬لوكالة‭ ‬الطاقة‭ ‬الدولية‭. ‬ونصّت‭ ‬مبادئ‭ ‬توجيهية‭ ‬جديدة‭ ‬أصدرتها‭ ‬المنظمة‭ ‬البحرية‭ ‬الدولية‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬خفض‭ ‬انبعاثات‭ ‬الشحن‭ ‬بنسبة‭ ‬40‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬بحلول‭ ‬سنة‭ ‬2030‭ ‬والوصول‭ ‬إلى‭ ‬الصفر‭ ‬بحلول‭ ‬سنة‭ ‬2050‭ ‬التزاماً‭ ‬بالأهداف‭ ‬التي‭ ‬حددها‭ ‬اتفاق‭ ‬باريس‭ ‬للمناخ‭. ‬ورأى‭ ‬غروتز‭ ‬أن‭ “‬تحقيق‭ ‬هذه‭ ‬الأهداف‭ ‬سيكون‭ ‬صعباً‭”‬،‭ ‬إذ‭ ‬أن‭ “‬النقل‭ ‬البحري‭ ‬كان‭ ‬دائماً‭ ‬يتسم‭ ‬بالتنافسية‭ ‬الشديدة‭”‬،‭ ‬مشككاً‭ ‬في‭ ‬الربحية‭ ‬المباشرة‭ ‬لمشروعه‭ ‬الشراعي‭. ‬لكنه‭ ‬شدد‭ ‬على‭ ‬الحاجة‭ “‬إلى‭ ‬الحدّ‭ ‬من‭ ‬انبعاثات‭ ‬ثاني‭ ‬أكسيد‭ ‬الكربون‭”‬،‭ ‬مضيفاً‭ “‬قررنا‭ ‬ألاّ‭ ‬نبقى‭ ‬مكتوفين‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬حدوث‭ ‬شيء‭ ‬سحري‭”. ‬وتوقعت‭ ‬شركة‭ “‬كيمشيب‭” ‬في‭ ‬بيان‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬اعتماد‭ ‬الأشرعة‭ ‬لهذه‭ ‬السفينة‭ ‬إلى‭ “‬انخفاض‭ ‬سنوي‭ ‬قدره‭ ‬نحو‭ ‬850‭ ‬طناً‭ (‬في‭ ‬انبعاثات‭ ‬ثاني‭ ‬أكسيد‭ ‬الكربون‭)‬،‭ ‬أي‭ ‬ما‭ ‬يعادل‭ ‬انبعاثات‭ ‬نحو‭ ‬500‭ ‬سيارة‭ ‬سنوياً‭”. ‬وولدت‭ ‬الفكرة‭ ‬قبل‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات‭ ‬عندما‭ ‬تعاون‭ ‬غروتز‭ ‬مع‭ ‬شركة‭ “‬إيكونويند‭” ‬الهولندية‭ ‬المتخصصة‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬أنظمة‭ ‬الدفع‭ ‬بالرياح‭ ‬للسفن‭. ‬ويُتوقع‭ ‬تجهّز‭ “‬كيمشيب‭” ‬مستقبلاً‭ ‬بأشرعة‭ ‬عدداً‭ ‬آخر‭ ‬أيضاً‭ ‬من‭ ‬ناقلات‭ ‬الكيماويات‭ ‬التابعة‭ ‬لها‭. ‬وأُنجِز‭ ‬تركيب‭ ‬الأشرعة‭ ‬الأربعة‭ ‬على‭ ‬متن‭ “‬تشالنجر‭” ‬الأسبوع‭ ‬الفائت‭ ‬في‭ ‬ميناء‭ ‬روتردام‭. ‬وهي‭ ‬ليست‭ ‬أول‭ ‬سفينة‭ ‬حديثة‭ ‬مجهزة‭ ‬بأشرعة‭ ‬صلبة‭. ‬ففي‭ ‬العام‭ ‬المنصرم،‭ ‬أطلقت‭ ‬شركة‭ “‬كارجيل‭” ‬البريطانية‭ ‬‮ ‬مثلاً‭ ‬سفينة‭ ‬شحن‭ ‬تعمل‭ ‬بالرياح‭.‬

لكنّ‭ “‬كيمشيب‭” ‬أكّدت‭ ‬أن‭ “‬إم‭ ‬تي‭ ‬كيميكال‭ ‬تشالنجر‭” ‬أول‭ ‬ناقلة‭ ‬مواد‭ ‬كيماوية‭ ‬ذات‭ ‬أشرعة‭.‬

وصُممَت‭ ‬هذه‭ ‬الأشرعة‭ ‬المصنوعة‭ ‬من‭ ‬الألومنيوم‭ ‬الصلب‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬أجنحة‭ ‬الطائرات،‭ ‬ولُحِظَ‭ ‬فيها‭ ‬نظام‭ ‬فتحات‭ ‬تهوية‭ ‬وثقوب‭ ‬لتحقيق‭ ‬أقصى‭ ‬قدر‭ ‬من‭ ‬تدفق‭ ‬الهواء‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬رياح‭ ‬تصل‭ ‬سرعتها‭ ‬إلى‭ ‬61‭ ‬كيلومتراً‭ ‬في‭ ‬الساعة‭. ‬‮ ‬وقال‭ ‬المدير‭ ‬التجاري‭ ‬في‭ ‬شركة‭ “‬إيكونويند‭” ‬رينس‭ ‬غروت‭ ‬إن‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬يضاعف‭ ‬قوة‭ ‬الرياح‭ ‬خمس‭ ‬مرات‭ ‬وينتج‭ ‬القوة‭ ‬نفسها‭ ‬لما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يوفّره‭ ‬شراع‭ ‬وهمي‭ ‬يبلغ‭ ‬حجمه‭ ‬نحو‭ ‬ثلاثين‭ ‬متراً‭ ‬بثلاثين‭.‬

ولاحظ‭ ‬أن‭ ‬الأشرعة‭ ‬الصلبة‭ ‬الحديثة‭ ‬الموجودة‭ ‬على‭ ‬السفن‭ ‬الضخمة‭ ‬اليوم‭ ‬تُذكّر‭ ‬بعصر‭ ‬كان‭ ‬فيه‭ ‬الشراع‭ ‬الطريقة‭ ‬الوحيدة‭ ‬للإبحار‭.‬

كذلك‭ ‬تتيح‭ ‬الأشرعة‭ ‬مجدداً‭ ‬سلوك‭ ‬طرق‭ ‬بحرية‭ ‬مهملة‭ ‬منذ‭ ‬زمن‭ ‬طويل‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬معتمدة‭ ‬بعد‭ ‬حلّ‭ ‬البخار‭ ‬والوقود‭ ‬محل‭ ‬طاقة‭ ‬الرياح‭.‬

ورأى‭ ‬غروت‭ ‬أن‭ “+‬البحّارة‭+ ‬سيضطرون‭ ‬إلى‭ ‬البحث‭ ‬مجدداً‭ ‬عن‭ ‬طرق‭ ‬الرياح،‭ ‬ومنها‭ ‬مثلاً‭ ‬طريق‭ ‬بروير‭” ‬الملاحية‭ ‬حول‭ ‬رأس‭ ‬الرجاء‭ ‬الصالح‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬أول‭ ‬من‭ ‬سلكها‭ ‬المستكشف‭ ‬الهولندي‭ ‬هندريك‭ ‬بروير‭ ‬عام‭ ‬1611‭.‬

وقال‭ “‬نحاول‭ ‬إيجاد‭ ‬طريقة‭ ‬إعادة‭ ‬إدخال‭ ‬الطبيعة‭ ‬إلى‭ ‬التكنولوجيا‭”. ‬واضاف‭ “‬عدنا‭ ‬نشعر‭ ‬بالسفينة‭ ‬تبحر‭ ‬على‭ ‬الماء،‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬الماضي‭”.‬‮ ‬