مملكة الأهوار الجنوبية – مقالات – نور كريم الطائي

مملكة الأهوار الجنوبية – مقالات – نور كريم الطائي

 ربما العنوان غريب بعض الشيء ، ولكن من زار الاهوار وتنسم هواءها وشرب من مائها واكل من خبز تنور الطين هناك ، حتما سيعرف مدى اهمية الاهوار بالنسبة لنا كشعب عراقي تمتد حضارته لأعرق الحضارات القديمة اشور وبابل وسومر و اكد ، العراق بلد الحضارة القديمة ومن علم الشعوب القراءة والكتابة وسن القوانين ، هذا اليوم يحقق نصراً كبيرا بإنضمام الاهوار الى لائحة التراث العالمي رغم الاعتراضات التركية والفرنسية ولكن الامر حسم مسبقا وصورت حكومتنا للشعب بان هذا الامر سيحقق النعيم للعراق وهو ضم الاهوار للائحة التراث العالمي . ولأن حضارتنا وآثارنا وتراثنا عزنا وفخرنا ومصدر عراقتنا وقوتنا وتسليما بهذا المشروع وضرورة دعمه واعطائه خصوصية وقفنا جميعا مع الاهوار ودعم الاهوار ولكن بعد ضم الاهوار هل ستكون الحكومة جادة في تنمية الاهوار من كل النواحي وليس فقط في مسالة تأمين كميات المياه من اليونسكو وفرض امور على تركيا بهذا الصدد؟ ولكن علينا ان نحافظ على هذا التراث الكنز ونسقيه من عرقنا ليكون محط انظار السواح في كل بلدان العالم فاليونسكو حينما تختار احد المعالم يكون مقصداً للسواح من كل بلدان العالم فهل فكرنا ان ثمة سواحاً سيأتون لنا ام لا؟ هل فكرنا بعناصر الجذب للسواح وما هي الاليات التي سنغير فيها وجهات نظرهم على ان العراق بلد حرب وقتل ودماء فقط . هل ستعمل الحكومة جادة لوضع برامج علمية وتنموية لتطوير واقع الاهوار لتعود لجماليتها القديمة الخلابة ومائها الجميل وخضارها الاخاذ وطيبة سكانها والحيوانات التي تعيش هناك وترسم جمالية من نوع خاص يضاهي المثالية التي بحث عنها افلاطون في جمهوريته فجمهورية الاهوار او مملكة الاهوار هي مملكة نابعة من صميم محبتنا لأرضنا وتنشقنا هواءها العليل وخضارها الأخاذ وأسماكها اللذيذة وخبز تنور الطين هناك والمشحوف والقصب والبردي والطيور والنوارس الجميلة وكل انواع الطعام اللذيذ وحليب الجواميس ومدارس الطين وطيبة النسوة هناك ، كل شيء جميل في اهوارنا وطالما تمنى زوار المدن زيارة الاهوار وتغنى الشعراء بجمال الاهوار كما تغنت الكاميرات بالتقاط صور لـ(جنة الاهوار) التي كتب عنها الرحالة الاجانب اجمل الكلمات واعذبها وهم يتغنون بجماليتها تلك الجمالية التي ربما فاقت المثالية بجمهورية افلاطون التي طرد منها الشعراء بينما تغنى الشعراء بجمالية الاهوار الاخاذة ومناظره الطبيعة الخلابة التي ترسم لوحات طبيعية يقل نظيرها في كل بلدان العالم .

على الدولة ان كانت جادة في ملف الاهوار ان تدعم البنى التحتية في الاهوار وتطور من واقع الاهوار بما يتلاءم والمكانة الجديدة للأهوار بوصفها معلماً حضاريا تراثيا سجل في لائحة التراث العالمي وبهذا يكون كنزا تاريخيا وعالميا ومحط انظار كل السياح من بلدان العالم . وهو انطلاق للعراق نحو اعادة مجد السياحة العراقية ونزع صورة الموت المرسومة بأخيلة الاخرين حول امكنة العراق . لتفكر الحكومة العراقية وبخاصة المحافظات الجنوبية بهذا الملف بعقلنة ومنطقية لإنعاش الاهوار وإنعاش المحافظات الجنوبية ورسم صورة جمالية عن بلد كله ما في ارضه خيرات وبركات وثروات ولكنها كالجوهرة بيد طفل لا يقوى على فهم كنه تلك الجوهرة وثمنها بين شعوب العالم.اتمنى كأول خطوة من القائمين على ملف الاهوار في الجنوب ان يعملوا متحفاً يضم تاريخ الاهوار كالملابس والبيوت ويضم الاشياء التي تميزت بها الاهوار على شكل مجسمات صغيرة كالمشاحيف مثلاً لتعريف السواح بهذه الاهوار وان يكون هناك دليل سياحي يتحدث عن تاريخ الاهوار ويضم كل الاماكن وبصورة تعريفية عن الاهوار باللغتين العربية و الانكليزية, وارى ضرورة ان تضم المناهج الدراسية سواء في المدارس او الجامعات موضوعاً يخص التعريف بالأهوار و اهميتها العالمية والمحلية لتربية الجيل الناشىء على محبة تراثه وارثه الحضاري والثقافي . لنجعل من الاهوار قبلة سياحية يقصدها كل السياح من بلدان العالم لنجعلها مدينة افتراضية وفردوس يبحث عنه التائقون للبحث عن مدينة فاضلة في هذا العالم القاسي ، لنجعل من هذا العالم الاسطوري الساحر عالم الاهوار مكاناً يتوق كل انسان في العالم المتحضر والمتمدن لزيارته والتمتع باجوائه التي تريح الاعصاب والنفوس في ظل صخب المدينة وفوضويتها .لنعيد للأهوار تسمية فينسيا الشرق الاوسط ونعيد للأهوار الرحالة الاجانب الذين زاروها وكتبوا عنها وتغنوا بجمالها وجمال نسائها والمعيشة هناك واقترح على الجامعات والمؤسسات ان تنظم رحلات للأهوار كدعم لتطوير الاهوار والمضي بها قدما نحو الامام ولتشكيل ضغط حقيقي لتدعم الحكومة الاهوار وتنمي المعيشة فيها وترفع الجفاف عنها وتعيد لها بهائها والقها وجمالها الذي تبحث عنه منذ ان ترك الرحالة الاجانب لمساتهم وتوثيقهم حول مملكة الاهوار سر الكون في حضارة هذا البلد الغني بالثروات والتراث.