مـطـالـب المتـظـاهـريـن – مقالات – مـؤيـد الصالحي

مـطـالـب المتـظـاهـريـن – مقالات – مـؤيـد الصالحي

المتتبع للاحتجاجات السلمية بضمنها المطالبات المشروعة لأعـداد المتظاهرين الغفيرة من مختلف شرائح المجتمع في ساحة التحرير في بغداد وبقية المحافظات ، يدرك بجلاء إن الصوت المدوي يكاد ينطلق من حنجرة واحدة طلبا للإصلاح و تحقيق حياة حرة كريمة . وعلى اثر ذلك اتخذ السيد رئيس مجلس الوزراء حزمة من الإصلاحات بمحاورها الإدارية و المالية و الاقتصادية و محور مكافحة الفساد الذي استشرى في عموم مرافق الدولة وعلى نحـو بلغ مداه بشكل فاضح يفـوق التصور ، وان مجلس النواب العراقي أيـد دعمه بالموافقة الإجمالية من قبل أعضاءه كافة على حزمة تلك الإصلاحات المذكورة .

لكن ينبغي تكريس الجهود و حث الخطى صوب آفاق و مفاصل العملية الإدارية و التشغيلية في مرافق و مؤسسات الدولة ، حيث تتعدد صور و أشكال و عناوين الفساد فيها ، حتى أصبحت تشكل طقوس مستهجنة متداولة و سلوكيات منحرفة معروفة للقاصي و الداني ، بلغت مدى لايمكن معه التغاضي و السكوت عنها ، وهي ربما تكون غير بعيدة أو غائبة عن أنظار و أسماع  الجهات الرقابية ذات العلاقة ، وقـد سبق أن تطرقت إلى اغلب عناوينها و تفاصيلها من خلال طرح أمثلة و نماذج حقيقية عنها ، كما عرج عليها مرارا و تكرار العديد من الإعلاميين و الكتاب ، و قد تميزت طروحات الجميع بالجرأة و الصراحة و الواقعية ، كما تم وضع الحلول و المعالجات اللازمة لبعض الحالات ، إذ ليس أولها : – إشغال المناصب الحكومية لغير المؤهلين و الأكفاء و المختصين بالاعتماد المباشر على معايير المحسوبية و المنسوبية ، وشيوع ظاهرة التضخم الوظيفي و الترهل الإداري ، وتفاقم الرشا و عمليات التزوير ، و ليس آخرها عدم المبالاة في الفعل اليومي المؤسساتي ، حتى أصبح الفساد هـو السائد و سواه هـو النادر و الشاذ في العملية الإدارية و مساراتها التفصيلية ، بحيث يسير خطوة اثر خطوة وجنبا إلى جنب مع مجريات العمل وحيثياته كنهج و سلوك و تصرفات فردية و جماعية ، في ظل غياب الكفاءة و النزاهة ، وانعدام الأداء النوعي للرؤساء و المرؤوسين على حـد سواء .الأمر الذي شكل خطورة بالغة وكبيرة على استنزاف الموارد ( المالية و البشرية) ، و تراجع التنمية و التطور في البلاد ، لذلك يتعين تحفيز و تشجيع قيام الادعاء العام بتحريك دعاوى قضائية استثنائية عاجلة ضد المفسدين و المنتفعين و سراق المال العام و المتسببين في تعطيل عجلة الإنتاج و التقدم والرقي و تأخير فرص النمو و الازدهار و تعويق اللحاق بركب الحضارة الإنسانية  .