مجلس النواب أمام مسؤولية تاريخية – مقالات – سامي الزبيدي

مجلس النواب أمام مسؤولية تاريخية – مقالات – سامي الزبيدي

بعد القرارت الجريئة التي اتخذها السيد العبادي والهادفة الى إصلاح الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية والمتمثلة بإلغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية ونواب رئيس الوزراء وتقليص أعداد الحمايات للمنــــاصب المهمة وإلغاء المحاصصة الحزبية والطائفية في تبوء المناصب الحكومية وتشكيل لجنة لاختيار الكفاءات الوطنية للمناصب الوزارية والمناصب المهمة الأخرى في الدولة وإبعاد الفاشلين والفاسدين عن هذه المناصب وتشكيل لجنة عليا للنزاهة لمحاسبة سراق المال العام وفق مبدأ من أين لك هذا وغيرها من الإجراءات التي جاءت استجابةٌ للتظاهرات الشعبية التي عمت محافظات العراق مطالبة بالإصلاح وتوفير الخدمات الأساسية للشعب ومحاسبة الفاسدين وناهبي ثروات الوطن وأموال الشعب كما جاءت استجابة لنداء المرجعية الدينــــية الرشيدة التي طالبت السيد العبادي بإجراءات سريعة وملموسة لتأمين الخدمات لأبناء الشعب ومحاسبة الفاسدين من المسؤولين واستبدالهم بكفاءات وخبرات وطنية تتمكن من خدمة وطنها وشعبها.

 وقد صوت مجلس الوزراء بالإجماع على الموافقة على إجراءات السيد العبادي وقراراته وأحال هذه القرارات الى مجلس النواب للتصويت عليها لكي تصبح نافذة كما أيد العديد من السياسيين والمسؤولين ورجال الدين إجراءات السيد العبادي وأعلنوا دعمهم له وأعلن رئيس مجلس النواب تأييده لهذه الإجراءات داعياٌ مجلس النواب الى جلسة للتصويت عليها بعد أن أحيلت له من مجلس الوزراء على أن يسبق الجلسة اجتماع لرؤساء الكتل في مجلس النواب لمناقشة هذه القرارات.

ومجلس النواب اليوم أمام مسؤولية تاريخية كبيرة لإثبات أن أعضاءه فعلاٌ ممثلون للشعب الذي انتخبهم والشعب هو الذي طالب بهذه الإجراءات عبر تظاهراته المستمرة وعليهم احترام إرادة ناخبيهم وهي إرادة الشعب ومن يصوت ضد هذه الإجراءات والقرارات فانه يقف في صف الفاسدين والفاشلين والسراق الذين سرقوا أموال الشعب وثروات الوطن وحولوها الى أرصدة لهم ولعوائلهم في البنوك الأجنبية أو حـــــولوها الى شركات وعقارات وفنادق في عواصم العالم المختلفة أو أنفقوها على ملذاتهم وسفراتهم الترفيهية في منتجعات الدول الأوربية لا بل هو واحد منهم وسيحاسبه الشعب على ذلك عاجلاٌ أم آجلاٌ.

فعلى جميع أعضاء مجلس النواب تأييد إجراءات السيد العبادي عبر التصــــــويت بالموافقة عليها امتثالاٌ لإرادة الشعب وإرادة المرجعية الدينية أما من يطلب باستحقاقات قومية كما أعلن الأكراد عبر موقفهم من هذه القرارات فهذا معناه عودة للمحاصصة التي ألغتها هذه الإجراءات لأنها سبب مأساة ومعاناة الشعب العراقي وسبب تخلف العراق عن ركب الدول المتطورة وسبب الفساد المستشري في مفاصل الدولـــــــة ومعناه أيضاٌ استغلال الفرص للحصول على المكاسب الفئوية على حساب مصالح الشعب العراقي بكل قومياته وأديانه وطوائفه.

المطلوب اليوم من جميع الكتل الموافقة على هذه الاجرءات لتأخذ طريقها للتنفيذ لأن تنفيذها سيتطلب اتخاذ إجراءات أخرى تصب في مصلحة الشعب وأهمها إبعاد الفاسدين والفاشلين عن المناصب المهمة الأخرى في الدولة والاستعاضة عنهم بالخبرات والكفاءات الوطنية الحقيقية و محاسبة السراق والفاسدين عبر إحالتهم الى القضاء واستعادة أموال الشعب التي سرقوها و أودعوها في البنوك الأجنبية أو حولوها الى عقارات من خلال طلب المساعدة من مجلس الأمن والمنظمات الدولية الأخرى ذات الشأن وغير ذلك من الإصلاحات التي تصب في مصلحة الشعب والوطن .