
هناء صادق تستلهم التراث عند تصميمها للحلي والأزياء
ما يشغل إهتمامي جمال المصاغ والتقنية الحرفية – كرار النعيمي
تعد مصممة الازياء والحلي العراقية المقيمة في عمان هناء صادق من اوائل من أدخلن الحرف العربي على الأزياء العصرية وكان ذلك قبل 25 عاما. حازت على جوائز عديدة وصممت العديد من أزياء المسرحيات والمسلسلات التلفزيونية ، لها كتابان هما(رمزية الوشم للمرأة الأردنية) و(عراقة بلا حدود) .وصادق حاصلة على شهادة الأدب الفرنسي.
ومعها كان لنا هذا الحوار:
{ حياتك هل هي سلسة؟
– نعم ممكن ألقول أنها تحمل في طياتها شيئاً من المعقول بالنسبة لعائلة ذات دخل متوسط وتحرز تقدماً في مجال التعليم حاولت الأنخراط في مدرسة متميزة (راهبات التقدمة). ساندوني في تطوير هواياتي في مجال الرسم وغيرها والاهم لم أتلق أعتراضاً على زواجي من فرنسي.
ارث حضاري
{ تصاميمك هل هي أحياء للأرث الحضاري ؟
– تراث الشعوب حي لا يندثر و أنا في مجال الازياء أحاول أن أستمد الألهام من ذلك التراث وكذلك الصياغة بشكل عصري ومبتكر.
{ يقال ان الفلكلور الفضي له سحر في مقارعة المستذئبين والمشعوذين ، هناء صادق ماذا تقارع ؟
– جل أهتمامي في البحث يكمن في جمالية الصناعة والتوظيف كلمسة من الحرف والجمال يعطي الحياة رقياً دون المبالغة في الترف مثل الذهب أما استعمال هذا المعدن في مجال الطب والأشعة او الأسنان فهذا ليس مجال اختصاصي لكن كأستخدام في التعاويذ والسحر فهذا أيضا مثير للفضول ولكن يحتاج أيضا أشخاص أصحاب أختصاص في هذا المجال.
{ هل البحث وحب المغامرة يعد مصدرألهام لك؟
– بلا شك ان الباحث يتوجب عليه المثابرة على الوصول الى المعلومات الصحيحة عن طريق الكتب وأحيانا السفر والمغامرة كي يصل الى غاية وهنا تتجسد المتعة حتى وأن كان ذلك متعب ويستوجب هدر المال.
{ هل يمكنك ان تقولي ماذا فعلت بك فرنسا ؟
– فرنسا بلد غني بالفنون دائما، لدية لهفه في جميع الفنون كنت أعرف ولا أكتفي ولا أحبذ ضياع يوم دون ان اتعلم واتمتع تنازلت عن الزيارات الاجتماعية لتوظيف الوقت في متعة التعلم.
{ كيف خطرت لك فكرة أدخال الحرف العربي الى الملابس ؟
– جمالية الحرف العربي بدأ ولعي بها منذ أن بدأت الرسم واستخدامه كان متداولاً في جيل الستينات في الفن التشكيلي، نقشتة على القماش وهكذا بدأت ..
{ قرأت عن كتابك ( عراقة بلا حدود) ولم اجد حتى أخر صفحة قطعة ذهبية واحدة ؟
– كتابي عن الحلي يتناول الفضة ولن تجد فيه عن الذهب . فالذهب معدن غال ومن يقوم ببيعه عند الحاجة يقوم الصائغ عند البيع بتحويله الى سبائك لذلك نفقد الكثير من التصاميم والنقشات القديمة ، أما الفضة وبسبب رخص الثمن تعطي بصمة أثر للموديلات القديمة ويعمل عليها حلياً جديدة مما يتاح للباحث فرصة دراستها.
{ يقال الفضة لها عيوب بسبب كبريتيد الفضة ، هل تشكل نقطة عائق لديك ؟
– ربما لها خلطات عديدة. ما يشغل أهتمامي جمال المصاغ والتقنية الحرفية.
{ هل أنت امرأة من فضة ؟
– لا أعرف ماالمقصود بأمرأة من فضة لكنني امرأة تحب الفضة بلا شك.
{ هنالك بعض الرموز مثل السمكة والهلال والضفدع والحرز الأسطواني ؟ هل يمكنك ان تشرحي لنا عن ماهية تلك الرموز ؟
– المجتمعات العربية تتداول استخدام رموز كثيرة منذ ألاف السنين وتحفظ دلالاتها دون دراية بقدمها وفي الكتاب عملت جدولاً لكثير منها مثلا السمكة للرزق والخصوبه لكثرة بيضها، والكف لرد الحسد على الحاسد
والضفدع لأبعاد القوة الشريره المتربصة.أما الحرز الاسطواني فهو لحفظ لفائف الحجب فيسهل حملها ضمن الحلية.
{ هل الألوان لها أرتباط معين في الفلكلور الحضاري والتصاميم ؟
– أكتشاف الالوان وثم صباغة الأقمشة عبرالحضارات القديمة كان مرتبطاً ايضا بالمناسبات.اللون الاحمر مثلا عند بدايةاكتشافه كان مقتصراً على كهنة المعابد ونجد لحد الان المراتب العليا عند المسيحيين يلبسون الاحمر ومشتقاته مثل البنفسجي.كذلك الألوان في الحجارة لها دلالاتها مثل الازرق الفيروزي لرد الحسد العقيق البني لازاحة المشاكل والعقبات ويقال من يرتدي عقيق لايرى ضيق.
هوية ثقافية
{ هل تحمل تصاميمك هوية ثقافية تمتمد للألف السنين ؟
– بلا شك تحمل أشارات من خلال بعض اشكال المطرزات واحيانا أفسر للزبائن معانيها اذا كانوا مهتمين ولو ان اكثر الناس يمرون بها كجمالية فقط.
{ لماذا برأيك من الصعب تحديد مصدر الحلي ؟
– هذا موضوع طويل خصصت له عدة صفحات في كتابي لكن في المجمل ربما النزوح الارادي او القسري لكثير من الحرفيين واكبر مثال الان في العراق حرفة ادخال المينة في الفضه من حرفيين من طائفة الصابئة الغالبية هاجر خارج العراق وربما سنجد تقام الأعمال الخاصة للطائفة في دول اللجوء وبعد سنوات يصعب تصنيفها عراقية.
{ لماذا غابت تصاميم (هناء صادق) في العراق ؟
– بالفعل هذا حدث بسبب البعد عن الوطن وويلات الحروب وعدم الاستقرار أنهك المواطن واصبح شاغلة الأمان ولقمة العيش.وتصماميم الازياء في مثل ظروف كهذه تكاد ان نقول يمكن الأستغناء عنها ..
{ لديك مخاوف من ضياع التراث ، على الرغم انه لايزال حيا.
– التراث يمكنك البحث عنه في كل الخانات مثل الأغاني والموسيقى والسجاد كذلك الحلي والعمارة الازياء والأهمية الكبرى تجد الأرث التأريخي في الاخلاق والتعامل مع الاخروهنا تأتي المخاوف عندما تندثر تلك القيم يكون التراث منقوص.
{ من هي القوميات التي أثرت برأيك في موضوع أسلوب الأزياء وتمازجت ؟
– القوميات عديدة نزحت الى العراق عبر التاريخ خصوصا في سنوات الرخاء من مئات السنين مثل الأكراد والفرس والاتراك والمغول والهنود وغيرها من تلك القوميات والكل أثرت وتأثرت بالازياء وكل الحروف وحتى اطباق الطعام.
{ هل تعطي الحلي دافعا لك في القوة؟
– الحلي تواسي الروح وتعطي نوع من القوةه والثقة بالنفس .
{ هل واجهتي نقد لاذع فيما يتعلق بدايتك لمزجك الفلكلور الحضاري في عالم المودة ؟
– التحديث او التجديد في كل المجالات يلاقي في البداية نقد وحتى الرفض مما يعني يجعل المصمم حذر وأكثر اتقان كي يكون التحديث يليق باحترام الموروث.
{ من سيتولى زمام أعمالك بالمستقبل ؛ وهل لديك مشروع يمكنك البوح بة لنا ؟
– أتمنى بالتأكيد استمرارية مشروعي بعد أنتهاء أخر محطات حياتي وهذا ما اسعى اليه الان في تعليم بناتي وغير بناتي لكي تتوالى أعمالي والرسالة بشكل لائق كما كان في عهدتي.
وفي الختام نذكر ان المبدعة هناء صادق وبعد غياب عن العراق 20 عاما ،عادت اليه في زيارة سريعة لتقدم في نيسان الماضي عرضا للازياء في نادي الصيد الاجتماعي ببغداد.

















