نبض القلم
ما هو رأي الأرصاد الجوية؟ – مقالات – طالب سعدون
سجلت درجات الحرارة هذا الصيف إرتفاعا كبيرا في العالم، ومن بينه منطقتنا، وبلادنا منها، ووصلت الى حد غير مسبوق ، وحالة أعجزت الأنسان عن العمل، ووضعته في ( أقامة ظرفية ) بالبيت أمام أجهزة التكييف، لأنها تجاوزت المستوى الطبيعي لقدرة الانسان على التحمل والعمل في مثل هذه الاجواء الحارة، ووصلت الى حدود لم تصلها منذ عقود، تجاوزت أكثر من مئة وثلاثين عاما، كما تشير الأبحاث العلمية، وتسببت في وفاة اعداد ليست بالقليلة في العالم، وكانت بالألأف، حسب الاحصاءات الرسمية، وتجاوزت في إحدى الدول العربية المئة حالة وفاة ، وإصابة نحو ثلاثمائة حالة اخرى نتيجة (الاجهاد الحراري )، إضافة الى وطأتها الاشد تأثيرا على سكان المخيمات، والحلقات الاضعف في المجتمع ، وهم الاطفال والشيوخ والمرضى، والفقراء الذين يجاهدون في سبيل الحصول على قوت يومهم …
ويعزو أحد العلماء والباحثين في علم الفلك السبب الاساسي في إرتفاع درجات الحرارة الى ما يحصل في الشمس، وتأثير ما ينبعث منها على الطقس في الارض، ويكون ذلك على شكل دورات شمسية،، تحصل الواحدة منها كل 11 سنة، ونحن الأن في ( الدورة 24 ) منها، التي بدأت عام 2008، وستنتهي عام 2020 على حد ما ذهب اليه الباحث الفلكي ..
ولذلك يرى أن ( الاحتباس الحراري وثاني اوكسد الكربون والحرائق في الكرة الارضية هي جزء من المشكلة، وليس السبب الاساسي فيهــــا ) ..
ولكن ما أثار إنتباهي في حديثه هو أن منطقتنا مقبلة في السنوات المتبقية من هذه الدورة الشمسية على جو ممطر لم تشهده منذ 40 أو 70 عاما، ولذلك يدعو الى الاستعداد لذلك التوقع ، وقد تكون الامطار في السنوات المقبلة من عمر الدورة الشمسية المتبقي جارفة في بعض المناطق على غرار ما حصل في الهند وباكستان والصين، ويجب اتخاذ الاحتياطات اللازمة لها، بعد أن كانت الدورة الماضية جافة، وقد شهدت السعودية فيها جفافا ملحوظا لم تشهده منذ أكثر من مائة عام على حد قول الباحث …
تلك هي ارادة الله ومشيئته، وله في ما يقررحكمة وفائدة للكائنات التي تعيش على كوكبنا، وعنده كل شيء بقدر، ولكن ما يفعله الانسان، يحتمل أن يحمل جانب منه الاضرار الكبيرة، ليس عليه فقط، وإنما على البيئة والمخلوقات على الارض والبحار والمحيطات والانهار، و تمتد الى الفضاء، وخاصة في ما يتعلق بالاثار المترتبة عن الغازات المنبعثة من الارض، وبالذات ثاني اوكسيد الكربون، من المعامل والحرائق ونفايات النفط، وغيرها من وسائل تعد متقدمة، ونعبرعنها بالثورة الصناعية الكبرى، ومنها التقدم التكنلوجي والتقني الهائل، لكنها تحمل أضرارا جانبية تؤثر على الحياة، ويجب أن يرافقها من العمل البيئي ما يناسبها، إضافة الى قلة المناطق الخضراء، أوإنعدامها في مدن بعد الزحف عليها بفعل التوسع السكاني، وحل اللون الكونكريتي محل اللون الاخضر ، وقطع اشجار الغابات بكميات كبيرة، أو إزالتها، بشكل أضر بالبيئة، وهي بمثابة الرئة ( الارضية ) التي تمتص ثاني اوكسيد الكربون وتنتج الاوكسجين ..
ولكن ما لم يخطر بالبال أن يكون للجانب النفسي أثره في ارتفاع درجة الحرارة عندما يشعر الانسان بانها مرتفعة أكثر مما هي في الواقع، فيكون لذلك الشعور انعكاس مماثل في نفسه على تقدير درجة الحرارة، بشكل أكبر مما هي حقيقة على حد ما ذهب اليه احد الكتــــاب .
فأين نحن من هذه الثقافة البيئية ..؟..
وهل أصبحت هذه الثقافة في نظر البعض اليوم نوعا من الترف أزاء ما نحن فيه من مشاكل وأزمات أمنية وخدمية وسياسية، رغم ضرورتها وأثرها الواضح في الحياة ..؟..
وماذا تقول دائرة الانواء الجوية عن هذه التوقعات ..؟ وأين نحن منها ..؟.. وما هو تاثيرها علينا ..؟.. وهل هناك تنسيق بينها وبين الدوائر المعنية، وخاصة الخدمية لغرض الاستعداد لمثل هذه الاحتمالات ..؟
وهل نحن مستعدون كغيرنا من بلدان العالم الاخرى المتطورة للاحتمالات، والتقلبات في الطقس، صيفا وشتاء، خاصة في ظروفنا المعروفة، بسبب تردي مستوى الخدمات وضعف البنية التحتية لها، ووضع الطاقة الكهربائية المعروف … ؟..
اسئلة ضرورية تجعلك تستحضر صورة بغداد والمحافظات في مواسم الامطار الماضية التي غطت البيوت في بعض المناطق، وتحولت الشوارع الى بحيرات، وتعطلت الدوائر والمؤسسات، وتوقفت الحركة، وحالة المواطن في الاجواء الساخنة التي تجاوزت درجتها الخمسين، ووضع الكهرباء وانقطاعاتها المعروفة ..
ونتمنى أن لا تتكرر تلك الصور، والاستفادة من العلم والتطور لخدمة الانسان والوطن ..
{{{{{
كلام مفيد :
من جميل ما قرأت ( الثقة مثل الممحاة، تصبح أصغر وأصغر بعد كل خطأ الى أن تختفي)

















