ما جدوى إستمرار التظاهرات ؟ – مقالات – سامي الزبيدي
مرت عدة أشهر على انطلاق التظاهرات الشعبية في العاصمة بغداد وباقي محافظات الجنوب والفرات الأوسط والتي طالب فيها المتظاهرون بحقوقهم في الحياة الحرة الكريمة وبإحداث إصلاحات جذرية في العملية السياسية ومحاسبة الفاسدين وسراق المال العام من السياسيين والمسؤولين وتبديل بعض الوجوه التي مضى على إشغالها المناصب المهمة سنين طويلة كرئيس مجلس القضاء الأعلى ورؤساء بعض الهيئات المستقلة وإحداث إصلاحات حكومية ملموسة في مؤسسات الدولة وأجهزتها العسكرية والأمنية والقضائية وتفعيل دور الادعاء العام والقضاء في عمليات الفساد الكبرى وسرقة أموال الشعب وعقارات الدولة وفي عملية الخيانة العظمى لسياسيين وعسكريين لشعبهم ووطنهم التي تسببت في سقوط عدة محافظات ومدن في قبضة داعش كالموصل وصلاح الدين وأجزاء من ديالى وكركوك والانبار وتداعيات هذه الخيانة على الشعب العراقي بكافة قومياته وأديانه ومذاهبه المتمثلة بنزوح ملايين العراقيين عن مدنهم ومنازلهم وبالجرائم الكبرى التي ارتكبها التنظيم الإرهابي بحق أبناء شعبنا في سبايكر وسنجار والصقلاوية والموصل وصلاح الدين والانبار,ولكن وللأسف الشديد فان الحكومة قد أعطت لهذه التظاهرات ( الأذن ألطرشه ) كما يقول المثل الشعبي العراقي ولم تنفذ للمتظاهرين أياٌ من مطالبهم وعلى العكس من ذلك فهي قد أخذت بنصيحة أطراف سياسية فاعلة من حزب رئيس الوزراء في التصدي للتظاهرات واعتقال وخطف بعض الناشطين فيها كما حدث في بغداد والبصرة والحلة والناصرية وغيرها من المدن تارةٌ وإهمال هذه التظاهرات والنداءات الشعبية ومعها نداءات المرجعية الدينية المطالبة بالإصلاحات الحقيقية الملموسة تارة أخرى , ومع هذا كله فقد استمرت التظاهرات من جمعة لأخرى مطالبةٌ الحكومة بتنفيذ الإصلاحات الموعودة وتقديم رؤوس الفساد الكبرى الى القضاء النزيه ليس لينالوا عقابهم المستحق فقط بل واستعادة أموال العراق المنهوبة منهم .
والسؤال الذي يثار هذه الأيام وبعد أشهر من التظاهرات المستمرة هو ما جدوى استمرار هذه التظاهرات اسبوعياٌ إذا كانت الحكومة لا تعير أي اهتمام لها و لا تلبي مطالب المتظاهرين ولا حتى توعدهم بإجراءات مستقبلية لإصلاحات حقيقية ؟ بالتأكيد لا جدوى من استمرار هذه التظاهرات وعلى تنسيقية التظاهرات في بغداد والمحافظات اللجوء الى أساليب أخرى ترغم الحكومة على الاستجابة لمطالبهم ومن هذه الأساليب زيادة زخم التظاهرات عن طريق دعوة متظاهري المحافظات بالقدوم الى بغداد لتنظيم تظاهرة كبرى مشابهة لمشاية زيارة أربعينية الإمام الحسين (ع) تتوجه الى المنطقة الخضراء ويخترق ملايين المتظاهرين الموانع والحواجز التي وضعتها القوات الأمنية في الطرق والجسور المؤدية للمنطقة الخضراء ومحاصرة المنطقة ومن فيها من عدة اتجاهات وعدم انسحاب المتظاهرين من أماكنهم لحين تنفيذ المطالب المشروعة للشعب العراقي التي يجسدها المتظاهرون ,أو القيام بعملية اعتصام كبرى في المناطق المؤدية للمنطقة الخضراء مشابهة لاعتصامات المتظاهرين المصريين التي أسقطوا فيها نظام مبارك ومن ثم نظام السيسي حتى وان استمر هذا الاعتصام طويلاٌ , والخيار الثالث هو القيام بعصيان مدني لإرغام الحكومة على الاستقالة أو تنفيذ الإصلاحات والمطالب التي ينادي بها الشعب العراقي وبغير ذلك فلا جدوى من استمرار التظاهرات الأسبوعية التي بدأ زخمها يقل مع طول المدة مع الإعراض الحكومي الواضح عن تنفيذ مطالب الشعب في ظل تفاقم الأزمة الاقتصادية في العراق بسبب تدهور أسعار النفط وعدم تفكير الحكومة والبرلمان بحلول واقعية لهذه الأزمة وفي ظل تفاقم عمليات الفساد وفي ظل الانهيار الأمني الكبير في بغداد وديالى والبصرة ومحافظات أخرى وانتشار الميليشيات المسلحة وقيامها بعمليات القتل والسلب والنهب والخطف وتفجير منازل المواطنين والمساجد ومؤسسات الدولة أمام عجز كبير وواضح للأجهزة الأمنية في التصدي لهذه الميليشيات ومنعها من تنفيذ جرائمها بحق أبناء شعبنا الذي تحمل الكثير من المآسي والكوارث والمصائب وما عاد قادراٌ على تحمل المزيد منها .



















