ما بعد 9 نيسان ـ سعد عباس

ما بعد 9 نيسان ـ سعد عباس
… خرج العراق بعد 2003 من نفق الاستبداد، أو هكذا بدا، بسقوط نظام الزعيم الأوحد والعائلة. وفرح كثيرون بنهاية حقبة حفلت بارتكابات لا تُحصى، إنما لأسباب عدة أخرى لم تكن فرحة العراقيين كبيرة، وفي مقدور من يعيد قراءة مشهد 9 نيسان أبريل 2003 أن يرى مجاميع صغيرة تحتفل بإسقاط تمثال صدام حسين في ساحة الفردوس برصافة بغداد.
لا توجد إحصاءات دقيقة عن أعداد العراقيين الذين كانوا يتطلعون الى سقوط صدام، إنما يمكن لمن عاش في العراق بعد 1991 وحتى 2003 أن يتحدث عن التصاعد المتسارع في نسبة الطامحين الى زوال حكم صدام، لأسباب عدة، بعضها تتشارك فيه الناس وبعضها تختصّ بها شرائح دون أخرى.
يمكن القول بإن النسبة الأكبر من العراقيين كانت تتطلع الى الخلاص من حكم صدام، لكنّ مشهد المحتفلين بسقوطه لم يعكس تلك النسبة. كما أن احتفال العراقيين بزعامات المعارضة التي عادت الى بلادها من منافيها لم يكن صاخباً.
حفل 9 نيسان 2003 بالشيء ونقيضه، الفرحة بالخلاص من مستبد والحزن برؤية قوات غزو أجنبي، تكسّر حواجز الخوف من المستبد المحلي، وارتفاع حواجز خوف جديد وريبة وتشكك من مسلحين محليين وخارجيين، التحرر من بطش نظام وقمعه والوقوع في قبضة انفلات أمني غير مسبوق.
الغزو الأجنبي الذي أصبح احتلالأ بقرار من مجلس الأمن، والفجوة الواسعة بين المجتمع والمعارضة التي عادت الى بلادها، وصراع الإرادات المحلية والإقليمية والدولية، والركون الى خيار المحاصصة في إدارة البلاد، عوامل رئيسة مدّت الاختراق الطائفي بأدوات التمكين، لتجعل منه لاحقاً آفة تنخر مجتمع الطوائف لتقسره على أن يكون مجتمعاً طائفياً.
قد تبدو تنظيمات تكفيرية محسوبة على السنة، وفرق موت محسوبة على الشيعة، وباحثون عن أدوار سياسية وزعامة من هذه الطائفة أو تلك، هي الجراد الطائفي الذي اكتسح وادي الرافدين. لكنّ المسألة أكبر وأخطر. وللحديث صلة.

سؤال بريء
ــ ما أبلغ من قول أديسون أساسيات السعادة في هذه الحياة ثلاثة شيء نفعله، وشيء نحبه، وشيء نأمل في حدوثه؟.
جواب جريء
ــ قوله لا يقاس البؤس من طبيعة الشر، بل من مزاج الضحية.
AZP02
SAAB