
توقيع
فاتح عبد السلام
نسمع كثيراً بالحديث الساخن عن مرحلة ما بعد داعش، لاسيما بعد اندحار التنظيم في الموصل ، غير ان الوقت لم يحن لهذا الحديث الذي يبدو غالباً مسترخياً ونوعاً من الترف ، ذلك ان تنظيف الموصل من خلايا داعش والمتسللين من من عناصره من قرى وأقضية نينوى الى مركز المدينة وعبورهم مع النازحين الى الجانب الأيسر ، كلها أمور ليست من صنع مخيلات حاقدة كما يصورها بعضهم ،وإنما هي حقائق يوجد لدى كثير من الأجهزة والدول ما يوثفها.
إذا كانت هناك خلية نائمة واحدة ، فإنها تستطيع بعد شهور آو سنوات من الاستقرار أن تحيل ضحكات الاطفال في متنزه او مدينة ألعاب أو مدرسة الى موت محقق . فكيف اذا كانت هناك اعداد كبيرة من من المطلوبين من داعش وقي اختفوا في منازل او قرى أو استخدموا هويات مزورة ، يستطيعون بها التخفي لزمن يطول أو يقصر ، لكنه زمن ينطوي على قنبلة موت مخفية ، ستظهر في لحظات عبر عمليات ذئاب منفردة يتصرفون استمراراً لعملهم السابق في التنظيم الارهابي أو انّ خلايا التنظيم الاخرى، وربما في دول مجاورة تديم الاتصالات معهم بأية وسيلة ،ليتم اعدة انتاج الفوضى والزعزعة الامنية للسلم الاهلي كما كانت الحال في الشهور التي سبقت احتلال التنظيم
للموصل .
الصراعات السياسية تفضي الى خلخلة في الأمن وهذه نقطة الضعف التي ينتعش من خلالها أي تنظيم ارهابي يسعى الى تدمير فكرة الوطنية والانسانية معاً . لذلك لا احد ينبغي مسامحة اي سياسي يحاول تأجيج صراعات تقود الى انفلات غير محسوب يدمر من تبقى من الموصل المنكوبة ، والتي تحتاج الى خمس سنوات من الاستقرار التام وصمت الابواق السياسية الصدئة لكي يستطيع الاهالي التقاط انفاسهم كمرحلة أولى، حتى لو تأخرت عملية اعادة بناء المدينة لاسيما القديمة منها .
الموصل تحتاج الى قيام الجمعيات الاهلية الاجتماعية الانقاذية في الصحة والغذاء والتشغيل ورعاية الاطفال والارامل الذين افرزتهم مرحلة احتلال داعش للموصل .
الموصليون آخر همهم ان يسمعوا من سياسي ،مجدداً، وعوداً انتخابية أو دعوة انتمائية وترويجية لحزب أو تيار أو جماعة .
لكن السؤال ، هو كيف تقوم الجمعيات؟ ومن يدعمها ؟وما برامجها؟ وكيف نضمن عدم تسيسها ؟ كما يحصل الان عند بعض النواب المتصيدين الذين يأخذون تبرعات من الناس ويوزعونها على بعض النازحين في استعراضات ترويجية مفضوحة الاهداف .
عندما نقول ان الموصل مدينة منكوبة الآن ، فلا نعني البينان المدمر والاقتصاد المشلول والنشاط الاجتماعي المضمحل ، وانما نقصد النكبة الفكرية التي تحتاج الى ازالة آثارها بعناية ووعي وتكاتف الجميع ،من دون الالتفات الى أي ناعق يضمر هدفاً سياسياً لا يتورع عن ازهاق أرواح واشاعة فوضى من أجل بلوغه .
المعيار الأمني المقبل وعلاقته بالوطنية العراقية هو المجس الاساس الذي نحدد من خلاله أين نتجه مجدداً .
رئيس التحرير
لندن



















