
علي السوداني
أما أنا وعلى الأرجح أنتم ، فسوف يكون القياس المفيد كما نحب ونريد . حرب محتملة تخيم فوق سماواتنا العربية المريضة ، قد تتواصل باردة ألكترونية نفسية تدويخية من أجل عبور مرحلة حاسمة ، وقد تسخن فتصير حربأ كاسحة وقودها نحن والحجارة والزرع والأرض وما عليها . إن وقعت بين إسرائيل من صوب ، ومن الصوب الثاني سوريا العربية أو حماس الفلسطينية أو حزب الله اللبناني ، فكونوا مع عروبتكم بالروح وبالدماء وبالمال وبالدعاء وبما ملكتم تحت اليمين وبقبضة الشمال . وإن وقعت الواقعة العظمى بين إسرائيل وإيران ، فعليكم أن تحكموا العقل والضمير وتحملوا بأيديكم القوية سطول الوقود من أجل سقاية وتأجيج تلك الحرب حتى يأكل الشرّان الغربي والشرقي بعضهما بعضاً ، فتلك والله هي ليست حربكم أيها العرب المبتلون بالغزاة وبحاكميكم وبدورة تأريخية طالت ولا يبدو أنكم بمغادرينها في زمان منظور .
سيكون اللاعب الأكبر في مشهد التعاسة الراكض نحوكم هو أمريكا الوغدة المتوحشة التي لم تروا منها غير الويل والموت والحرائق والفتن والسرطان والأيدز والمخدرات والنهب والتدمير والقاعدة وإيران وداعش وأخواتها ، وأيضاً فقدان الأمل والوصول الى الشيخوخة المبكرة وسن اليأس الجمعي الرجيم .
عليكم أيها العرب الأمجاد أن تفكروا الآن بعمق البئر التي رميتم فيها بعض اخوتكم جهلاً أو طمعاً أو كراهية ، ثم وجدتم أنفسكم فجأة تخوضون بمستنقع لا قرارة له ولا حدود .
ما الذي يجعل من دولة عربية تهاجر الاف الكيلومترات لتقتل اخوتها هناك بليبيا ومصر والشام وبلاد ما بين القهرين وغيرها ؟
أنتم أمة عظيمة كانت تلمع وتعلم وتدرّس ، ولستم بحاجة الى عبقرية استثنائية لنزع أقنعة الخصوم القساة الذين أوصلوكم الى هذا الدرك المهين حتى صرتم فرجة مجانية مجلجلة .
خذوا مثالاً مضحكاً موجعاً مستلاً من دفتر الوغدة الكونية أمريكا ، فهي تقصف وتضرب في أفريقيا واسيا وبقاع أخرى ، لكنها لم توجه ضربة واحدة لا ضد ايران ولا حتى ضد الحوثيين الذين يرفعون شعار الموت لأمريكا !!
أما كان على دول الخليج العربي أن تتعامل مع اليمن الحزين بحكمة وأخوة ، فتقبل بنظام حكم الرئيس الراحل علي عبد الله صالح وتمد بلاده بالمال والأمل فتهدأ الناس وتسلم وتعيش خارج ربيعها القاتل المزعوم ، وتحيا بحوثييها وصنعانييها وعدنييها ، دولة واحدة مع تأجيل الديمقراطية حتى تنخفض نسبة الجهل والأمية والفتن ، وهذا أمر حسن ينطبق على كل أرض العرب حتى الآن ؟



















