مائدة الذكريات – مقالات – شادية السعيد
كان الحزن الصامت يعشش فى قلوب الجميع منذ تلك الليلة فقدنا نشـــــوة السعادة ورحل الربيع بل شتاء عندما كنا نقطف عيون الفرح من السماء وأرتفع نسيج العشق ألى حد البكاء..
لكن هناك شيئا غامضاً في روح هذا الحب كيف ياتي بالحلم ثم يعانق الجسد باللقاء.
توفي أبي وأنا طفلة صغيرة لكن أحفظ ملامح ذاك الوجه الحنون أعلم اين يبكي ومتى يضحك أعلم متى يغضب وكيف يثور فى حركات غريبة أمي تنزوي بعيداً تهمس بصوت خافت نعم سافر (فريد) ألى العمل سيغيب كذا يوم هو فى مأمورية وسهى فى حجرتها ترسم عرائس سود على ورق شفاف ثم ترسم قبر – تاتي ألى المطبخ تحمل كوب حليب وتنسل ألى غرفتها بهدوء – صار من المالوف أن تغلق أمي على الباب..
أشتدت كراهتي لها بدون علم مني عما يحدث فى خلف الحجرة وسرير من الأشواق وكأس خيانة وقميص بدون خيط يزين جسد العاشقة، تاتي الدقائق تجمع وجهي بها كل صباح على نفس المائدة اتناول طعام الألم – تقدم بى السن وأصبحت مراهقة عاطفية أصبحت أفهم أن أبي عاجز جنسيا وهي تتكبر عليه لعجزه – أعطى لها الأمارة فاصبحت بلا قيد كيف تطلب الطلاق وكيف تخبر الكل أنه عقيم لأينجب ربما تخسر أشياء كثيرة الحفاظ على النسب -دخل شهري رفاهية – شقة تمليك – جواهر – لكن أتعجب كيف يكتم كل هذا ويتغاض عن كل هذا الأشياء أين الشرف أين الكرامة لما يدعو الناس الى عيد ميلادي وأنا بلا ميلاد
هل هي أمي.. هل هو أبي .. جريمة تكتمل فى حق الأنسانية – الأن لاأعلم من أنا .. هل انا أبنة سفاح أين أنا من عالم الأحياء أم لقيطة من ملجأ الأيتام -لاأدرى ربما يكون هو أبي – وبعدها صار العجز – أم أنا أبنة السفاح – أم متعددة النسب – أم ذاك اللص الذى يسرق أمي هو أبي.
عاد من هو أبي وأنا أحدق فى عينيها لعل تنطق شيئا استشف من ورائهما ما يدور فى عقلها – غمر وجهها الشحوب وانطفأ بريق عينيها من الحزن – وأخبرتني أن أبي يحتضر – سالتها بقسوة هل هو أبي.
أجابت نعم .. كيف وأنا أرى ما يحدث ..
قالت كنا نعيش فى سعادة مفرطة وكان الأمس جميلاً وأصبح الغدا عليلاً ، لم أخن أبوك .. هو الخائن هو القاتل.. هو من رافق الشيطان واغواه الحرام وأصبح عاجزاً.
سؤال لك وجواب -هو يعشق النساء يسافر ألى جميع الدول – يرى السكارى فيعود مخموراً يرى الناس ويرجع يمارس الحرام على نفس ذلك السرير – أنه يحمل فايروس الأيدز – نعم وحتى الكبد تدمر من الكحول – حتى الكلى لاتعمل لايرى.. أصبح ضعيف البصر، لم يفعل حسنة واحدة غيرك عندما كان النقاء ، خرج منى أنتى .. أنت أبنتي ووهو والدك هو الأن غريب (ثوان وتصعد الروح للرحمن ) ويمضي الجسد للتراب.
لم أتعجب كثيرا من هذا الكلام فانسلت ألى غرفتها وأنا وقفت على باب أبى لم يزل على قيد الحياة وأهديت له عروسة ورق كانما كل السفن ترسو على راسى.
كان يبكي في صمت يفتح مظلات المطر للكلام نظر ألى بألم وقال نعم أنتي أبنتي وهي أمك ولكن انا فعلت الكثير فى شبابي، لم تسلم العيون من أقتباس الحرام ومرضت وهي أمراة لها رغبات ولها أحساس – طلبت الطلاق، وتم الطلاق في صمت حافظا على كرامتي وأعلم اني ساكون طريح المريض، واذا عملت شيئا فى الظل كنت ساكون بالسجن – تم الطلاق وتزوجت من ذلك الرجل سكريتر عندي في الشركة ياتي لها بالسر عدة أيام وأنا أنزل أي فندق علشان تاخذ حريتها..
هذا شك أم يقين هل أنتم بشر.. هل أنتم حقيقة أم خيال.
لفظ أنفاسه الأخيرة ثم دفن فى شوراع الظلام.. وأنا حملت روحي ألى هاجس الأحلام .. ارتدي ثوبي الابيض وأهرب الى الخيال ربما ياتي أبي يتسكع تحت نافذتي ونجمتع على مائدة الذكريات
مع أمسية عشاء جديدة تملآ رئتي بهواجس الاحزان أيها الحلم كن رفيقي فلا تخبرني من أنا


















