ليلتان‭ ‬-علي السوداني

1

إشتريت‭ ‬البارحةَ‭ ‬تمثالاً‭ ‬معمولاً‭ ‬من‭ ‬شمع‭ ‬نقي‭ . ‬كان‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬دب‭ ‬صغير‭ ‬جالس‭ ‬على‭ ‬عجيزته‭ ‬مرتاحاً‭ ‬ومبتسماً‭ . ‬ثمة‭ ‬خيط‭ ‬في‭ ‬رأس‭ ‬الدب‭ ‬يتلوى‭ ‬مثل‭ ‬فتيلة‭ ‬وحيدة‭ . ‬زرعته‭ ‬فوق‭ ‬مائدتي‭ ‬وشعرت‭ ‬بالكثير‭ ‬من‭ ‬الرضا‭ ‬والألفة‭ . ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يأكل‭ ‬الفجر‭ ‬وشل‭ ‬ليلتي‭ ‬،‭ ‬وسوستُ‭ ‬وتحامقتُ‭ ‬وأشعلت‭ ‬الخيط‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬الدب‭ ‬المسكين‭ ‬فامتلأت‭ ‬غرفتي‭ ‬بضياء‭ ‬العاشقين‭ . ‬بعد‭ ‬دقائق‭ ‬معدودات‭ ‬على‭ ‬سلّم‭ ‬أصابع‭ ‬يدي‭ ‬،‭ ‬ساحَ‭ ‬رأسُ‭ ‬الدبدوب‭ ‬ثم‭ ‬جبهته‭ ‬وبعدها‭ ‬العين‭ ‬والخشم‭ ‬والوجنة‭ ‬المتفحة‭ ‬،‭ ‬وقبل‭ ‬أن‭ ‬تفترس‭ ‬النار‭ ‬الجبانة‭ ‬شفته‭ ‬العليا‭ ‬،‭ ‬قمتُ‭ ‬بخنقها‭ ‬بواسطة‭ ‬إبهامي‭ ‬العريض‭ . ‬صرتُ‭ ‬الآن‭ ‬كتلة‭ ‬ندم‭ ‬وحزن‭ ‬بمواجهة‭ ‬صامتة‭ ‬مع‭ ‬دبٍّ‭ ‬جميل‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬يحييّني‭ ‬ويمنحني‭ ‬ابتسامةً‭ ‬هائلةً‭ ‬ورحيمة‭ .‬

2

لم‭ ‬أكن‭ ‬نائماً

ولا‭ ‬في‭ ‬أول‭ ‬أضغاث‭ ‬حلم

كانت‭ ‬ليلةً‭ ‬مقمرة

سمعتُ‭ ‬عواء‭ ‬كلبٍ‭ ‬يتيم

فتحت‭ ‬النافذة‭ ‬كي‭ ‬أرد‭ ‬التحية

لكن‭ ‬لا‭ ‬كلب‭ ‬ولا‭ ‬قطة‭ ‬شرسة

شحذتُ‭ ‬حنجرتي‭ ‬على‭ ‬سلّم‭ ‬العواء

عوعو

عووووووووووووو

فجاء‭ ‬الرد‭ ‬مبهجاً

جاري‭ ‬البشري‭ ‬راح‭ ‬يعوي‭ !!‬

شلتُ‭ ‬جسدي‭ ‬الضئيل

صوب‭ ‬دكان‭ ‬السجائر

كان‭ ‬البائع‭ ‬وسيماً

شكرتُهُ‭ ‬دون‭ ‬سبب

وعندما‭ ‬غادرت‭ ‬المحل

أطلق‭ ‬على‭ ‬ظهري‭ ‬صلية‭ ‬عواء

عووووووو‭ ‬يا‭ ‬برميل‭ ‬القمامة

عووووووووو‭ ‬أيها‭ ‬النهر‭ ‬البعيد

عوووووووووووو‭ ‬يا‭ ‬مساء‭ ‬المقبرة

سمفونية‭ ‬عواء‭ ‬متصلة

حتى‭ ‬صاح‭ ‬الديك

كما‭ ‬لو‭ ‬أنه‭ ‬مايسترو‭ ‬غبي

يحذّر‭ ‬من‭ ‬نشاز‭ ‬عظيم‭ !!‬

‭ ‬