لوحة الألم – مصطفى العارف

65

لوحة الألم – مصطفى العارف

نور الدين فنان جزائري محترف تتجسد اللوحة عنده كأنها صورة فوتوغرافية حقيقية ، فاز بعدة جوائز عالمية ، في العام الواحد يرسم لوحة فنية واحدة ، لكنها تفوز لقدرته الفنية على مزج الألوان بعضها مع البعض الآخر،وإبداعاته النقدية في فن الرسم الانطباعي ، فهو ناقد انطباعي متميز تخرج من كلية الفنون الجميلة بجامعة السوربون ، وبدا يدرس فن الرسم في الجامعة الجزائرية سنوات عدة ، التقت به الأستاذة   نورهان الخطيب في مرسمه الصغير المطل على ساحة كبيرة وسط المدينة فيها أشجار عالية ،وأزهار متنوعة ، وأطفال تلعب وسط الساحة ، ونساء كبيرات يجلسن على مصاطب جميلة ، ونافورة كبيرة  منحوتة على شكل سمكة شامخة، تخرج المياه من فمها الكبير، طلبت منه أن يرسمها بلوحة فنية للمشاركة في معرض يقام في متحف اللوفر الفرنسي ، اللوحة الفائزة بالمركز الأول تحفظ في المتحف المذكور ،وحضر عميد كلية الفنون إلى مرسمه وقال :- صباح الخير أستاذ نور الدين.. صباح الخير دكتور عامر ، وصلتنا دعوة رسمية للمشاركة في المعرض الفني المقام في أبي ظبي الأسبوع القادم ، هل لديك لوحة جاهزة نرسلها في الأيام القليلة القادمة:-  قاطعته نورهان ، دكتور طلبت من أستاذ نور رسم لوحة فنية تجسد انطباعه عن شخصيتي للمشاركة فيها في معرض اللوفر الأسبوع القادم أيضا. بعد لحظات تأمل في الشرفة المطلة على الساحة الكبيرة نطق:- نور سوف ابذل كل جهودي لرسم لوحتين للمشاركة في المعرضين.

– طلب مني الجلوس على كرسي خشبي من الطراز القديم ، ورسمني جالسة على الكرسي ارتدي ثوبا قصيرا لونه ازرق  وبيدي اليسرى كتاب مفتوح أضعه على اليد اليمنى للكرسي ، كتابته باللون الأسود ،وفي وسط الصفحة كانت العبارة الآتية: لابد أن تشرق شمس الحرية في بلادي باللون الأحمر ،واليد اليمنى أضعها على راسي وأداعب شعري المنسرح على متني، ورسم خلفي مرآة تراثية قديمة  يحملها ميز خشبي مصنوع من الخشب القديم، والنادر يحتوي على تحفتين من التحف النادرة  وباقتين من الأزهار الجميلة.

– انتهيت من رسم اللوحة الأولى ، وجلست أستريح من العمل الجاد، والمتعب ، أخذت نفسا طويلا من سجارتي ،وتبدد الدخان على طول المرسم ، وفتحت التلفاز لمشاهدة فلم أجنبي على قناة ام بي سي ، بعد خروج الإعلانات حاولت تغير القناة وعلى قناة العربية مباشرة أذهلني انفجار سوق شعبية في العراق ،كانت اغلب الضحايا من النساء والأطفال ، هزني الحدث كثيرا ، سقط قدح الشاي من يدي دخلت مرسمي أفكر في رسم لوحة معبرة تجسد ما رايته الآن ، رسمت لوحة حزينة استغرقت الليل كله ،لطفل لم يبلغ السادسة من عمره يحتضن أمه بقوة ، وقد اختفت ملامحهما ،وامتزج دمهما ، وتقطعت أشلائهما، بنزيف الدم مكتوب على صدر الطفل ما ذنبنا ؟! ولماذا هذه الإبادة الجماعية علينا؟! ، وهو رافع رأسه إلى السماء.

وفي الصباح الباكر أرسلت اللوحة إلى معرض اللوفر الفرنسي ، فازت لوحتي بالمرتبة الأولى ، وعرضت في متحف اللوفر ،كتب تحتها الإدانة.

مشاركة