إنتقادات واسعة ضد قرار إستبعاد ستيبانوفا من ريو
قرار الأولمبية الدولية ضد روسيا يعيد للأذهان قاعدة أوساكا
{ مدن – وكالات: أدى قرار اللجنة الأولمبية الدولية، باستبعاد جميع الرياضيين الروس، الذين تعرضوا لعقوبات في الماضي لتورطهم في تعاطي المنشطات، من أولمبياد ريو دي جانيرو، إلى انتقادات واسعة النطاق.
وأعاد هذا القرار، إلى الأذهان قاعدة أوساكا التي استحدثت عام 2008، وتنص على حظر مشاركة أي رياضي في دورة الألعاب الاولمبية التالية في حال تم إيقافه لستة أشهر أو أكثر، لكن محكمة التحكيم الرياضي (كاس) قررت إبطال هذه المادة في 2011.
قرار غير قانوني
وصف كليمنس بروكوب، رئيس الاتحاد الألماني لألعاب القوى، اول امس الإثنين، قرار اللجنة الأولمبية الدولية بأنه غير قانوني بسبب القرار السابق لمحكمة التحكيم الرياضي.
وأعرب الكسندر زوكوف، رئيس اللجنة الأولمبية الروسية عن عدم رضاه بشأن هذا القرار، لكن أكد أن بلاده لن تستأنف ضد قرار اللجنة الأولمبية الدولية؛ بسبب عامل الوقت، إذ يتبقى 11 يومًا فقط على انطلاق حفل افتتاح أولمبياد ريو دي جانيرو، في الخامس من أغسطس/ آب المقبل.
لكن زوكوف لم يستبعد الاستئناف على قرار اللجنة الأولمبية الدولية، من قبل بعض الرياضيين بشكل فردي، واستنادًا إلى الحكم الصادر لصالح الرياضيين الروس في 2011 فإن الاستئناف قد يتم قبوله.
وخلال بطولة العالم لألعاب القوى في أوساكا باليابان عام 2007، قررت اللجنة الأولمبية الدولية حظر مشاركة أي رياضي في دورة الألعاب الأولمبية التالية في حال تم إيقافه لستة أشهر أو أكثر بموجب المادة 45 من الميثاق الأولمبي، لكن محكمة التحكيم الرياضية قررت إبطال هذه المادة في 2011.
وقال جاك روج الرئيس السابق للجنة الأولمبية الدولية حينذاك إن المعيار كان إخبار الرياضيين إذا تورطتم في عملية غش لن تشاركوا في الأولمبياد. أعتقد أنها ستكون رادع قوي. لكن اللجنة الأولمبية الأمريكية استأنفت أمام كاس ضد قرار اللجنة الأولمبية الدولية، مشيرة إلى وجود عقوبة مضاعفة ضد مخالفة واحدة، بهدف تمكين بطل العالم والأولمبياد في سباق 400 متر لاشون ميريت من المشاركة في أولمبياد لندن رغم تعرضه سابقا لعقوبة الإيقاف 21 شهرًا لتورطه في تعاطي المنشطات.
وصب قرار كاس في صالح اللجنة الأولمبية الأمريكية في أكتوبر/تشرين أول 2011، ليس بسبب معارضتها بشكل صارم لقرار اللجنة الأولمبية الدولية، لكن لأن القرار لا يتوافق مع ميثاق الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات (وادا) في ذلك الوقت كما أنه يمثل عقوبة مضاعفة.
ودعت كاس، كلا من وادا واللجنة الأولمبية الدولية إلى تعديل لوائحها لتعديل المادة، وإلى أن يكون الحظر جزءًا من عقوبة فردية.
لكن كاس قررت لأسباب قانونية إسقاط قاعدة أوساكا لصالح مضاعفة عقوبة الإيقاف في ميثاق وادا من عامين إلى أربعة أعوام للوقائع الخطيرة لتعاطي المنشطات، وهي العقوبة التي تشمل تلقائيا حظر المشاركة في دورة الألعاب الأولمبية التالية. ويترتب على ذلك من الناحية النظرية أن الرياضيين الروس الذي انتهت مدة عقوباتهم سيتم استبعادهم من ريو، لكن بعد إفلات روسيا من عقوبة الاستبعاد الشاملة من الأولمبياد، فمن غير المرجح أن يقوم الرياضيون الروس بالاستئناف ضد قرار اللجنة الأولمبية الدولية.
انتقادات واسعة
من جهة اخرى أعرب اوليفر نيجلي مدير الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات (وادا)، عن خيبة أمله إزاء حرمان الروسية يوليا ستيبانوفا من المشاركة في أولمبياد ريو دي جانيرو.
وقال نيجلي: وادا تشعر بقلق بالغ من الرسالة التي يتم توجيهها للمبلغين عن المخالفات في المستقبل.
وتابع: ستيبانوفا كان لها دور فعال في الكشف بشجاعة عن أكبر فضيحة للمنشطات على مر العصور.
وكانت الروسية ستيفانوفا عداءة مسافات 800 متر، وزوجها فيتالي العضو السابق بوكالة مكافحة المنشطات، من الشهود الرئيسين في الفيلم الوثائقي الذي بثه التليفزيون الألماني في كانون أول/ ديسمبر 2014 حول تفشي ظاهرة تعاطي المنشطات في روسيا.
وفي الوقت الذي تم فيه حرمان متسابقي ألعاب القوى الروس من المشاركة في أولمبياد ريو دي جانيرو، فإن الاتحاد الدولي لألعاب القوى سمح لستيفانوفا بالمشاركة في الأولمبياد والمنافسات الدولية الأخيرة كرياضية محايدة، نظرا لمساهمتها الاستثنائية في مجال مكافحة المنشطات في الرياضة.
ولكن اللجنة الأولمبية الدولية قررت استبعاد ستيفانوفا من ريو بناء على توصية من لجنة الأخلاق باللجنة الأولمبية لأنها لم تفي بالشروط الأخلاقية للرياضي من أجل المشاركة في الأولمبياد نظرا لكونها كانت جزءًا من نظام تعاطي المنشطات في روسيا لسنوات عدة، وتعرضت للإيقاف لتورطها في تعاطي المنشطات.
وقال كليمنس بروكوب رئيس الاتحاد الألماني لألعاب القوى اللجنة الأولمبية الدولية أهدرت فرصة إرسال إشارة، فيما تحدثت داجمار فريتاج رئيسة اللجنة للرياضات بالبرلمان الألماني عن الحكم بشأن ستيبانوفا، إنهم لا يريدون مشاهدة المبلغة عن المخالفات تركض هناك.
تناقض واضح
كما كان هناك تناقض، حيث قررت اللجنة الأولمبية الدولية استبعاد جميع الرياضيين الروس الذين تعرضوا لعقوبات في الماضي لتورطهم في تعاطي المنشطات، من أولمبياد ريو دي جانيرو، في الوقت الذي سمحت فيه بمشاركة رياضيين من دول أخرى رغم تورطهم سابقًا في تعاطي المنشطات، مثل العداء الأمريكي جاستين جاتلين.
ووفقا لصحيفة ذي جارديان، فإن القرار الأخير يشير إلى أن رفض اللجنة الأولمبية الدولية تطبيق عقوبات شاملة ضد روسيا، يعود إلى أسباب رياضية وجيوسياسية، حيث أن توماس باخ رئيس اللجنة الأولمبية الدولية هو صديق شخصي للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في الوقت الذي رفضت فيه روسيا منذ البداية مشاركة ستيبانوفا في ريو.
وأشارت ذي جارديان إلى أن إيقاف ستيبانوفا خلق انطباعا مؤسفا بأنه ربما تم الاستغناء عن المبلغين عن المخالفات الأكثر تأثيرًا في التاريخ الرياضي من أجل استرضاء فلاديمير بوتين.
وتلقت ستيبانوفا (30 عامًا) التي تعيش حاليًا في أمريكا، وزوجها دعوة من اللجنة الأولمبية الدولية لحضور الأولمبياد تكريما لها على مساهمتها وهي الخطوة التي قوبلت بسخرية من البعض، فيما أكد باخ أن اللجنة الأولمبية الدولية كانت تعرض مساعدتها في حياتها المستقبلية كرياضية.



















